ثورة أنشيلوتي.. هل تقود الواقعية الإيطالية البرازيل نحو حلم المونديال؟
جذب الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، المدير الفني لمنتخب البرازيل، الأنظار خلال منافسات بطولة كأس العالم 2026.
وظهر السليساو في ثوب جديد خلال النسخة الحالية للمونديال بعيدًا عن الطابع المعتاد والمعروف عن الكرة البرازيلية التي تعتمد على الفنيات والمهارات العالية للاعبين.
ونشرت مجلة “فوربس” تقريرًا عن الثورة التي أحدثها أنشيلوتي في المنتخب البرازيلي ومدى إمكان نجاحه في إعادة السليساو لمنصة التتويج.
وقالت “فوربس” إن تعيين أنشيلوتي مديرًا فنيًا لمنتخب البرازيل لم يكن قرارًا مقبولاً لدى الجميع رغم أنه يُعد أحد أعظم المدربين في تاريخ كرة القدم، بعدما توج بلقب دوري أبطال أوروبا خمس مرات، وأصبح أول مدرب يحقق لقب الدوري في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى.
واعترض قطاع كبير من الجماهير ووسائل الإعلام البرازيلية على الخطوة التي مثلت سابقة تاريخية، إذ أصبح أول مدرب أجنبي يقود منتخب "السيليساو"، الذي لطالما ارتبط بهوية كروية تقوم على الاعتماد على المدربين المحليين باعتباره المنتخب الأكثر تتويجًا بكأس العالم برصيد خمسة ألقاب.
وبالنسبة لكثيرين داخل البرازيل، فإن النجاح الحقيقي لأنشيلوتي لن يقاس إلا بإعادة الكأس الذهبية إلى خزائن "السيليساو" خلال مونديال 2026، لتبرير قرار التخلي عن هذا التقليد التاريخي.

تحول تدريجي:
منذ وصوله إلى قيادة المنتخب وجد أنشيلوتي نفسه أمام فريق بعيد عن الصورة المعتادة للمرشحين للفوز باللقب، خصوصًا بعد مشوار متذبذب في التصفيات ما دفعه إلى التركيز على بناء فريق أكثر توازنًا وواقعية، بدلًا من الاعتماد على الأسلوب الهجومي التقليدي الذي اشتهرت به الكرة البرازيلية.
ورغم أن البرازيل أنهت دور المجموعات دون أي هزيمة، فإن الأداء لم يكن مقنعًا بصورة كاملة فقد عانى المنتخب أمام المغرب في افتتاح مشواره، قبل أن يحقق انتصارين على هايتي واسكتلندا بينما احتاج إلى ريمونتادا أمام اليابان في دور الـ32، بعدما قلب تأخره بهدف إلى فوز بنتيجة 2-1 بفضل هدفي كاسيميرو وجابرييل مارتينيلي.
أنشيلوتي يصنع الفارق:
أبرز ما يميز المنتخب البرازيلي تحت قيادة أنشيلوتي هو قدرة الجهاز الفني على قراءة المباريات وإجراء تعديلات مؤثرة أثناء اللقاء، وهو ما ظهر بوضوح في مواجهة اليابان بعدما نجح المدرب الإيطالي في تغيير شكل الفريق وقلب النتيجة.
وقال أنشيلوتي عقب المباراة: "ركزنا على العوامل التي قد تؤثر على أسلوب لعبنا، المعاناة جزء طبيعي من كرة القدم الحديثة، والأهم هو كيفية التعامل معها".
وتعكس هذه التصريحات فلسفة المدرب الإيطالي الذي يعتمد على الهدوء وإدارة الضغوط النفسية، وهي عناصر يراها كثيرون من أهم أسباب نجاحه طوال مسيرته التدريبية.
واقعية البرازيل:
ورغم استمرار بعض المشكلات، خصوصًا في خط الوسط، الذي عانى أمام المنتخبات التي تعتمد على التحولات السريعة، فإن المنتخب البرازيلي أظهر شخصية مختلفة بعدما نجح في العودة بالنتيجة أكثر من مرة، وهو أمر افتقده خلال السنوات الأخيرة.
وقبل مواجهة اليابان لم تحقق البرازيل سوى انتصار واحد فقط في آخر 12 مباراة بدأت فيها متأخرة بالنتيجة منذ عام 2023، ما يجعل العودة الأخيرة مؤشرًا على تطور الذهنية داخل الفريق.
ويرى كثيرون أن أنشيلوتي لا يسعى إلى إعادة تقديم "الجوجو بونيتو" بقدر ما يبحث عن منتخب قادر على الفوز حتى وإن جاء ذلك بأسلوب أكثر واقعية وانضباطًا، على غرار منتخب البرازيل المتوج بكأس العالم عامي 1994 و2002.
ومع مرور الوقت بدأت الجماهير البرازيلية تتقبل وجود المدرب الإيطالي بعدما لاقت قراراته الأولى، مثل الانتقال في داخل الشارع البرازيلي.
ورغم أن الطريق نحو اللقب لا يزال طويلًا، فإن أنشيلوتي نجح حتى الآن في تغيير الأجواء المحيطة بالمنتخب ويبقى التحدي الأكبر أمامه هو تحويل هذا التطور التدريجي إلى إنجاز يعيد البرازيل إلى منصة التتويج بالمونديال للمرة الأولى منذ عام 2002.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض