رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تصعيد دولى فى «هرمز»

بوابة الوفد الإلكترونية

تحالف بريطانى فرنسى عسكرى مع سلطنة عُمان.. وإيران تتوعد

 

يتصاعد التوتر فى مضيق هرمز مجددًا على خلفية التحركات العسكرية المرتبطة بهذا الممر الاستراتيجي، وذلك بعدما أعلنت فرنسا وبريطانيا عن التوصل إلى تفاهم مع سلطنة عُمان للتعاون فى تأمين الملاحة داخل مياهها الإقليمية، فى وقت حذرت فيه إيران من أى وجود عسكرى أجنبى فى المضيق، مؤكدة أن أمنه مسئولية الدول المشاطئة له.
وأعلن بيان فرنسى بريطانى مشترك عن موافقة سلطنة عمان على التعاون معهما لضمان سلامة الملاحة داخل مياهها الإقليمية، بما فى ذلك مضيق هرمز.
وأبدى البلدان استعدادهما لنشر بعثة عسكرية متعددة الجنسيات لدعم حرية الملاحة فى مضيق هرمز، مع التأكيد على التزامهما بالحفاظ على الاستقرار الإقليمى واحترام سيادة جميع الدول، حسب البيان الصادر أمس.
وقال البيان إن البلدين مستعدان لمواصلة التعاون الوثيق مع شركائهما من أجل صون الأمن العالمى وضمان حرية الملاحة فى المنطقة.
وأعلن الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون عن نشر قطع بحرية متخصصة فى إزالة الألغام بمضيق هرمز، شملت كاسحتى ألغام وفرقاطتين عسكريتين.
وردًا على هذا التطور، أكدت طهران أن ضمان أمن مضيق هرمز يقع على عاتق الدول المشاطئة له، محذرة من أى تحرك عسكرى فى هذا الممر البحري.
وقال نائب وزير الخارجية الإيرانى للشئون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، إن مضيق هرمز ليس ساحة لاستعراض القوى العابرة للمنطقة، وإن إيران، بصفتها قوة مسئولة وضامنة لأمن المضيق، تحذر من أى تحرك عسكرى فى هذا الممر المائي.
وأكد نائب وزير الخارجية، فى تغريدة على موقع إكس، نقلتها وكالة الأنباء الرسمية، أن ضمان أمن مضيق هرمز يقع على عاتق الدول المشاطئة له مشددًا على أن مفتعلى الأزمات سيتحملون تبعات مغامراتهم؛ وهذا تحذير جدي، حسب قوله.
وكان بيان صادر عن قيادة مقر خاتم الأنبياء الإيراني، الخميس الماضى، قد قال إن مضيق هرمز يقع ضمن نطاق السيادة الإيرانية، وإن الحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر المائى الاستراتيجى يمثل خطًا أحمر بالنسبة للقوات المسلحة الإيرانية.
وأكد المقر أن أى تدخل أمريكى فى شئون الأمن أو أى خطوة من شأنها الإخلال بالنظام فى المضيق ستُعد تهديدًا للسيادة الوطنية الإيرانية، وستقابل برد حازم.
وكشف إعلام أمريكي، نقلًا عن مصادر، أن إيران وسلطنة عمان قدمتا إلى الولايات المتحدة مقترحًا يتناول آلية لإدارة مضيق هرمز، بإدارة مشتركة بين طهران ومسقط، مع طرح فكرة تحصيل رسوم إدارية، وهو ما لم يُؤكد رسميًا بعد وترفض الولايات المتحدة أى فكرة لفرض رسوم على الملاحة عبر هرمز، بوصفه ممرًا مائيًا دوليًا.
ويأتى ذلك فى ظل الوضع المضطرب الذى يشهده مضيق هرمز، بعد أن أقدمت طهران على غلقه فى أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها فى 28 فبراير الماضي.
وأعادت مذكرة التفاهم التى وقعتها إيران مع الولايات المتحدة فى 18 يونيو الماضى انتظام الملاحة إلى المضيق، فى ظل إجراءات إيرانية مشددة ترمى إلى ضمان السيطرة على هذا الممر الاستراتيجي.
وشن التيار المتشدد فى إيران هجومًا حادًا على الحكومة وفريق التفاوض مع الولايات المتحدة، متهمًا إياهما بالتنازل عن صلاحيات طهران فى إدارة مضيق هرمز، بعد التفاهم الأخير مع واشنطن.
واتهم منتقدو الاتفاق رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذى يوصف بأنه كبير المفاوضين، والرئيس مسعود بزشكيان، بالسماح بإنشاء ما وصفوه بـ«ممر ملاحى عُمانى أمريكي» يحد من النفوذ الإيرانى فى أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وتصاعدت الانتقادات عقب مقابلة تليفزيونية أجراها قاليباف، أكد خلالها أن مضيق هرمز تزداد أهميته مع زيادة حركة الملاحة فيه، معتبرًا أن إغلاقه ليس فى مصلحة إيران، وهو ما اعتبره المتشددون إشارة إلى قبول الترتيبات التى تدعمها واشنطن لإدارة الملاحة فى المضيق.
واستند المنتقدون إلى مقاطع مصورة نشرتها شركة كبلر المتخصصة فى تتبع السفن، أظهرت مرور عدد كبير من السفن التجارية غير الإيرانية عبر الجانب العمانى من المضيق، برفقة قطع بحرية أمريكية، مقابل استخدام محدود للمسار الإيراني، معتبرين ذلك دليلًا على تراجع الدور الإيراني.
وتشهد سوق الغاز الطبيعى المسال تحركات حذرة إذ يسعى المشترون إلى تعزيز أمن الإمدادات عبر توسيع شبكة الموردين. ومن بينهم الهند، التى اعتمدت طويلًا على قطر فى واردات الغاز الطبيعى المسال، قبل أن تتجه إلى موردين آخرين، بينهم الولايات المتحدة وسلطنة عمان، وفق بيانات تتبع السفن من «بلومبرج».
وتدرس آسيا المتعطشة للطاقة سبل الحصول عليها من مصادر أخرى فى ظل التوتر فى الخليج، وبدأت استخلاص دروس واضحة من أربعة أشهر من الحرب، أبرزها الحاجة إلى احتياطيات أكبر، ومصادر أكثر تنوعًا للوقود الأحفوري، ومزيج أكثر كفاءة للكهرباء فيما تبقى تداعيات الصدمة التاريخية مرشحة لآثار بعيدة المدى، إذ يعيد صناع السياسات ترتيب أولويات الطاقة، خصوصًا فى آسيا، باعتبارها من أكبر مناطق استهلاك النفط والغاز فى الشرق الأوسط.
وأعلنت الهند عن خطط لبناء احتياطيات استراتيجية من النفط الخام وغاز البترول المسال والغاز الطبيعي، فيما تتجه إندونيسيا وماليزيا إلى رفع نسبة زيت النخيل فى مزيج الديزل لتعزيز أمن الطاقة وخفض الاستهلاك. أما اليابان، فقد تحدث مصافيها لمعالجة خامات من موردين أكثر تنوعًا، بينما يكتسب التحول إلى الطاقة المتجددة زخمًا متزايدًا فى كل مكان تقريبًا.
وامتد أثر الحرب عالميًا، لكن آسيا تأثرت سريعًا باضطراب تدفقات الطاقة عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأولى على إيران. فقد جعلها قربها من موردى النفط والغاز فى الخليج، واعتمادها على الواردات، أكثر عرضة لتداعيات إغلاق هرمز.