رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مفهوم الاعتراض وأهم أمثلته في القرآن الكريم

بوابة الوفد الإلكترونية

أوضحت وزارة الأوقاف المصرية أن الاعتراض فنٌّ بلاغي دقيق يُستخدم لإدخال جملة أو أكثر داخل الكلام لتوضيح المعنى، ودفع الالتباس، وتصحيح الفهم، دون أن يؤثر على انسيابية النص، ويتجلى دوره بشكل بارز في القرآن الكريم، حيث يعزز البلاغة ويضفي عمقًا ووضوحًا على المعاني.


أمثلة الاعتراض في القرآن الكريم

وأضافت وزارة الأوقاف أن الاعتراض من الفنون البلاغية التي كثر ورودها في القرآن الكريم، وأريد منه معانٍ غاية في الروعة والإحكام.

- ومن ذلك قوله تعالى: ﴿قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّی نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِی بَطۡنِی مُحَرَّرࣰا فَتَقَبَّلۡ مِنِّیۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٣٥ فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّی وَضَعۡتُهَاۤ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَیۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّی سَمَّیۡتُهَا مَرۡیَمَ وَإِنِّیۤ أُعِیذُهَا بِكَ وَذُرِّیَّتَهَا مِنَ ٱلشَّیۡطَٰنِ ٱلرَّجِیمِ﴾ [آل عمران: ٣٥-٣٦]، فجملة ﴿وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ﴾ من كلام الله الخالص لا من كلامه المحكي عن امرأة عمران، وهي جملة اعتراضية، وسرها البلاغي الذي جيء بها من أجله دفع توهم غير المراد، حتى لا يقع في فهم أحد أن قول امرأت عمران: ﴿رَبِّ إِنِّی وَضَعۡتُهَاۤ أُنثَىٰ﴾إخبار منها لله بأمر هو لا يعلمه - حاشا لله - بل إنها تعتذر إلى الله وتتحسر على عدم استطاعتها الوفاء بنذرها؛ لأنها نذرت أن تهب ما في بطنها لخدمة بيت المقدس والذي يصلح لتأدية هذه الخدمة الذكور دون الإناث.

- وقوله عز وجل: ﴿إِذَا جَاۤءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِینَ لَكَٰذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] أصل الكلام هنا ﴿إِذَا جَاۤءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ ... وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِینَ لَكَٰذِبُونَ﴾ ولو لم تأت الجملة الاعتراضية بين ﴿نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ﴾ وبين ﴿وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِینَ لَكَٰذِبُونَ﴾ لتوهم متوهم أو لادَّعى متزندق أن الله سبحانه كذَّب قول المنافقين أن محمدًا ﷺ رسول الله، وأن في هذا نفيا أن يكون محمد ﷺ رسولًا من عند الله.

ولدفع ذلك التوهم وقطع طرق ادّعاء المتزندقين جيء بهذه الجملة الاعتراضية: ﴿وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ﴾ وقد تحول بها قول الله تعالى: ﴿وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِینَ لَكَٰذِبُونَ﴾ إلى فضح هؤلاء المنافقين، وأنهم يقولون بألسنتهم ما لم تعتقده قلوبهم؛ أي هم كاذبون في شهادتهم لا من حيث إن محمدًا ﷺ ليس رسولًا من عند الله، ولكن من حيث إنهم لا يؤمنون بهذه الرسالة، التي أثبتها الله لمحمد بأقطع البراهين. [الكشاف (٤/١٠٧)].

- وقوله تعالى: ﴿وَیَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا یَشۡتَهُونَ﴾ [النحل: ٥٧] فقوله: ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ﴾ اعتراض بين المعطوف عليه: ﴿وَیَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ﴾ وبين المعطوف: ﴿وَلَهُم مَّا یَشۡتَهُونَ﴾.

وقالت الأوقاف إن المراد من هذا الاعتراض بلاغةً هو تنزيه الله عز وجل عما نسبوه إليه، اتباعًا لأهوائهم وزيغ قلوبهم.