فارس محمد العضو المنتدب لشركة «تريند» القابضة للاستثمارات المالية:
تعظيم الاستفادة من الأصول.. المكسب الأكبر لوحدة الشركات المملوكة للدولة
1 مليار جنيه رأسمال 3 شركات مستهدف طرحها بالبورصة
المسافة بين الثقة والغرور شعرة دقيقة، لكنها قادرة على أن تصنع فارقًا بين من يلامس القمم ومن يتهاوى منها.. فالثقة شجرة تضرب جذورها فى تربة المعرفة، وترويها الخبرة، فكلما ارتفعت أغصانها ازداد صاحبها يقينًا بأن الأفق لا نهاية له.. وكذلك محدثى.. إيمانه أن الحفاظ على تلك الشعرة، تدفعه للحفاظ على مسيرته نحو قمم لا تنتهى.
اتخاذ القرار فى اللحظة المناسبة ليس اندفاعا، بل ذروة النضج؛ التقاء العقل الذى يزن، والبصيرة التى تستشرف، والإرادة التى لا ترتجف أمام المجهول، وعلى هذا كانت مسيرة الرجل منذ الصبا.
فارس محمد العضو المنتدب لشركة «تريند» القابضة للاستثمارات المالية ورئيس مجلس إدارة شركة «إيجى تريند» لتداول الأوراق المالية.. حبه للأرقام يرجع لكونها لغة لا تعرف المجاملة، ولا تنحاز إلا للحقيقة، يمتلك شجاعة اتخاذ القرار، يحاول، يصبر، ويتحمل وهو سر نجاحاته.
فى الحى الهادئ، وعلى بعد خطوات قليلة من الطريق الرئيسى الذى يربط أكثر المناطق حيوية، يقف مبنى رقم (19)، وكأنه قطعة من لوحة فنية تتناغم فيها الطبيعة مع العمارة الراقية، تحيط به أشجار الزينة من كل جانب، بينما تعكس تفاصيله الهندسية ذوقًا استثنائيًا يختزل الفخامة فى أبسط ملامحه.
فى الطابق الثانى، يمتد ممر أنيق ينتهى إلى نقطة يلتقى عندها جناحا المبنى، وكأنها مساحة صممت لتجمع بين الفكر والقرار، إلى اليمين، يبدو المدخل الرئيسى شديد التنظيم، حيث يفرض الهدوء حضوره، وتتحرك الخطوات بإيقاع محسوب. لا ضجيج، ولا ارتباك.. فقط فريق يدرك أن الإنجاز الحقيقى يولد من التركيز والانضباط.
على الجانب المقابل، تكون غرفة تختلف عن سائر الغرف؛ هدوؤها يحمل هيبة المكان، وتصميمها يعكس شخصية صاحبها. أثاث خشبى أنيق، ومكتبة تتصدر المشهد، تضم عشرات المجلدات والمراجع المتخصصة فى أسواق المال وتشريعاتها، وكأنها سجل حى لرحلة طويلة مع المعرفة والخبرة. أما المكتب، فيلفت الانتباه بخلوه من أكوام الملفات والأوراق، فى مشهد يجسد فلسفة التنظيم والدقة، بينما يحتفظ الحاسوب بين جنباته بكل تفاصيل العمل، وخطط المستقبل، ورؤية الشركة.
على مقربة منه، تستقر أجندة أنيقة، لكنها ليست مجرد دفتر للمواعيد؛ إنها ذاكرة سنوات، كتبت صفحاتها بحبر الصبر، وصاغتها المثابرة، وزينتها لحظات الإبداع والنجاح. فى كل صفحة حكاية، وفى كل سطر محطة صنعتها الإرادة قبل الظروف، حتى أصبحت رحلته فى عالم سوق المال علامة فارقة فى مسيرته المهنية.. أدرك مبكرًا أن النجاح لا يُمنح، بل يُنتزع بالإصرار، وأن القمم لا يحافظ عليها إلا من يمتلك الشغف، ويواصل السعى، ويتعامل مع التحديات باعتبارها فرصًا لصناعة إنجاز جديد. لذلك ظل يؤمن بأن السعى، والإصرار، والتحدى ليست مجرد كلمات، بل مثلث النجاح الذى يصنع القادة، ويحافظ على بريق الرحلة مهما تعددت المنعطفات.
إيمان لا يتزعزع بلغة الأرقام، وحس مرهف فى انتقاء الكلمات، وشغف دائم بالمعرفة، وثقةٌ راسخة فى قراءة المشهد الاقتصادى واستشراف ملامح المستقبل.. بهذه الأدوات يصيغ رؤيته، فلا يكتفى برصد الواقع، بل يغوص فى تفاصيله، مستندًا إلى مؤشرات دقيقة تكشف ما وراء الأرقام، وتمنحها دلالاتها الحقيقية.. يرى أن الاقتصاد الوطنى نجح فى استعادة قدر كبير من قوته، بعدما تجاوز واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا بفعل المتغيرات العالمية والإقليمية، لتعود معدلات النمو إلى مسارها الصاعد مسجلة نحو 5%، فى إشارة واضحة إلى تنامى قدرة الاقتصاد على التعافى واستعادة زخمه.
يقول إن «هذا التحسن لم يكن نتاج عامل واحد، بل جاء نتيجة تفاعل منظومة متكاملة من المحفزات، فى مقدمتها الأداء القوى للقطاع الصناعى، والنشاط المتواصل للقطاع السياحى، والارتفاع الملحوظ فى الاحتياطى النقدى، وهى عوامل عززت مرونة الاقتصاد، وساهمت فى تخفيف الضغوط الناتجة عن فاتورة الاستيراد، ورسخت قدرته على مواجهة التقلبات الخارجية».
رغم استمرار التوترات الجيوسياسية وما تفرضه من تحديات على الاقتصاد العالمى، فإن المؤشرات، من وجهة نظره، تعكس نبضًا أكثر قوة فى شرايين الاقتصاد الوطنى، وتؤكد أن التدفقات النقدية بدأت تستعيد نشاطها بصورة لافتة، مستفيدة من رؤية تنموية أولت اهتمامًا استثنائيًا بتطوير البنية التحتية، التى لم تعد مجرد مشروعات إنشائية، بل تحولت إلى ركيزة استراتيجية عززت قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات، ووفرت قاعدة صلبة لاستدامة النمو، وتهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمار، وانطلاقة أكثر ثقة نحو المستقبل.
< رغم المتغيرات الخارجية وانعكاساتها على الاقتصاد الوطنى.. ماذا عن التحديات الداخلية؟
- بثقة تعكس قناعته بما يقول، يجيبنى قائلا إن «الدين الخارجى وأعباء خدمته يعد التحدى الأكبر أمام الاقتصاد الوطنى، لكنه ليس تحديا مستعصيًا، بل يمكن احتواؤه عبر استكمال برنامج الإصلاح الاقتصادى، وتسريع وتيرة اتخاذ القرار، وإزالة العقبات التى تحد من تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يعزز قدرة الاقتصاد على توليد موارد مستدامة من النقد الأجنبى».
ينظر إلى المستقبل بعين أكثر تفاؤلًا، مؤمنًا بأن الأرقام أصبحت تحمل رسائل طمأنة أكثر من أى وقت مضى. إذ يرى أن المؤشرات الاقتصادية تسير فى الاتجاه الصحيح، حتى وإن ظلت الفجوة بين الإيرادات والمصروفات تمثل أحد الملفات التى تتطلب مزيدًا من العمل، ويشير إلى أن النمو المتواصل فى حصيلة المنظومة الضريبية بدأ يساهم فى تضييق هذه الفجوة، بالتزامن مع الطفرة التى يشهدها القطاع الصناعى، وتسارع جهود توطين العديد من الصناعات، وهى عوامل تؤسس لاقتصاد أكثر إنتاجية، وأقل اعتمادًا على الواردات، وأكثر قدرة على تحقيق معدلات نمو مستدامة.
يؤمن بأن قوة الاقتصاد لا تقاس بحجم التحديات التى يواجهها، بل بقدرته على إدارتها بكفاءة. ومن هذا المنطلق، يشيد بالأداء الذى قدمته السياسة النقدية خلال السنوات الأخيرة، معتبرًا أنها نجحت فى التعامل مع الأزمات بمرونة واحترافية، من خلال توظيف أدواتها النقدية بما يتناسب مع مراحل الانكماش والتوسع الاقتصادى، وهو ما عزز من قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات.
يضيف أن «تبنى سعر صرف أكثر مرونة، إلى جانب تحسن توافر النقد الأجنبى، أسهما فى استعادة ثقة المستثمرين، وسهّلا عمليات دخولهم وتخارجهم من السوق، فى حين جاءت الإجراءات الرقابية الحاسمة بحق البنوك المخالفة لتؤكد جدية الدولة فى ترسيخ الانضباط المالى، وتعزيز سلامة القطاع المصرفى، بما يدعم استقرار الاقتصاد ويهيئ بيئة أكثر جذبًا للاستثمار».
فى جعبته الكثير من الرؤى قبل الحكايات عندما يتعلق الأمر بملف الأموال الساخنة. يتحدث عنه بعين الخبير الذى يدرك طبيعة هذه التدفقات، وآليات تحركها، وحدود تأثيرها على الاقتصاد. ويؤكد أن هذا النوع من الاستثمارات يرتبط بصورة وثيقة بتحركات أسعار الصرف والعائد، وأنه بطبيعته يقوم على مبدأ المفاضلة بين العائد والمخاطرة، لذلك لا يتردد فى تغيير وجهته كلما ارتفعت مستويات المخاطر فى الأسواق التى يستثمر بها، باحثًا عن ملاذات أكثر استقرارًا وأمانًا.
لا ينظر إلى الأموال الساخنة باعتبارها تحديًا مطلقًا، بل يرى أنها قد تتحول، فى ظل السياسات الاقتصادية السليمة، إلى نقطة انطلاق لاستثمارات أكثر استدامة. وأن جزءًا من هذه التدفقات يمكن أن يتحول إلى استثمارات أجنبية مباشرة، إذا نجح الاقتصاد الوطنى فى استثمار ما يمتلكه من مزايا تنافسية، وواصل تطوير بيئة الأعمال، وتوفير مناخ استثمارى يتسم بالاستقرار والوضوح وسرعة اتخاذ القرار.
حصيلة سنوات طويلة من الخبرة والتجارب المتراكمة تبدو واضحة فى تحليله لملف السياسة المالية، إذ يرى أنها شهدت خلال السنوات الأخيرة قدرًا كبيرًا من المرونة، انعكس بصورة إيجابية على كفاءة الإدارة المالية للدولة، وأسهم فى تعزيز الحصيلة الضريبية، وتخفيف الضغوط على الموازنة العامة، بما يدعم مسار الاستقرار المالى.
وفى الوقت ذاته، يؤكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع وتيرة الإصلاحات الإجرائية، وتبسيط دورة العمل، مع توسيع قاعدة الاقتصاد الرسمى عبر دمج المزيد من الأنشطة غير الرسمية، مستفيدًا من أدوات التحول الرقمى، التى لم تعد مجرد وسيلة لتقديم الخدمات، بل أصبحت ركيزة أساسية لرفع كفاءة الإدارة الضريبية، وتعزيز الشفافية، وتحقيق نمو اقتصادى أكثر استدامة وشمولًا.
< كيف ترى تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر؟
- لثوانٍ يتوقف، وكأنه يرتب أفكاره قبل أن يجيب أن «ملف الاستثمار الأجنبى، لا تحكمه الأرقام وحدها، بل تحدده أيضًا سرعة القرار، واستقرار السياسات، وشدة المنافسة الإقليمية.
يقول «لم تعد مصر وحدها فى سباق جذب الاستثمارات، فالدول المجاورة دخلت المنافسة بقوة، معتمدة على حزم واسعة من الحوافز والتيسيرات، وهو ما فرض واقعًا جديدًا يتطلب التحرك بوتيرة أسرع وأكثر مرونة».
المنافسة، رغم حدتها، وفقا لتفسيره لا تنتقص من قوة السوق المصرية، وامتلاكها لعناصر تفوق حقيقية، فى مقدمتها الكفاءات البشرية، واتساع السوق، والموقع الاستراتيجى، والبنية التحتية التى أصبحت أكثر جاهزية لاستقبال الاستثمارات، وهى مقومات تمنح الاقتصاد الوطنى قدرة مستمرة على جذب رؤوس الأموال متى اقترنت بسياسات أكثر مرونة واستقرارًا.
يشير إلى أن الحكومة بدأت بالفعل فى اتخاذ خطوات عملية لدعم المستثمرين، من خلال تسريع الإجراءات، وإتاحة الأراضى الصناعية، وتقديم المزيد من الحوافز والإعفاءات الضريبية، إلى جانب العمل على بناء علاقة أكثر ثقة وشفافية بين الدولة والقطاع الخاص، الذى أصبح، فى رأيه، شريكًا رئيسيًا فى قيادة النمو الاقتصادى، بعد أن أثبت قدرته على تنفيذ مشروعات نوعية والمساهمة بفاعلية فى دفع عجلة التنمية.
تتجلى نظرته المتفائلة أيضًا عندما يتحدث عن وحدة الشركات المملوكة للدولة، التى يعتبرها نقطة تحول فى إدارة هذا الملف.. يرى أن الوحدة نجحت فى إعادة الحيوية إلى برنامج الطروحات الحكومية، من خلال ترسيخ مبادئ الحوكمة، وتعزيز مستويات الإفصاح والشفافية، وإعادة تقييم الأصول بصورة أكثر كفاءة، بما حول العديد من الشركات من عبء على الموازنة إلى أصول اقتصادية قادرة على خلق قيمة مضافة.
ويؤكد أن برنامج الطروحات لا يستهدف فقط توفير موارد مالية، بل يمثل أداة استراتيجية لتوسيع قاعدة الملكية، وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة، وإفساح المجال أمام القطاع الخاص للقيام بدوره المحورى فى قيادة النشاط الاقتصادى، وهو ما ينعكس فى النهاية على رفع كفاءة الشركات وتعزيز تنافسيتها.
< كيف تقيّم المشهد فى سوق المال؟
- علامات ارتياح ترتسم على ملامحه قبل أن يجيبنى قائلا إن «سوق المال المصرى يمتلك مقومات تؤهله لمرحلة جديدة من النمو، بفضل تنوع الأدوات والمنتجات المالية، والتواصل المستمر بين الجهات المنظمة وجميع الأطراف المشاركة فى السوق، وهو ما يسهم فى تطوير بيئة الاستثمار، ورفع كفاءة السوق، وتعزيز مساهمة القطاع المالى فى دعم الاقتصاد الوطنى. ويؤكد أن هذا التنوع لن يحقق أهدافه كاملة إلا إذا صاحبه نشر أوسع للثقافة المالية، بما يمكن المستثمرين من فهم الأدوات الاستثمارية والاستفادة منها فى إطار من الوعى والانضباط والضوابط التنظيمية».
روح لا تمل السعى، وإرادة تؤمن أن أعظم الإنجازات هى تلك التى لم تكتب بعد، وبنفس الإيمان رسم مسيرته، وسجل نجاحات متتالية ويتبين ذلك من خلال رؤيته للشركة، ومستهدفاته القائمة على خطة واضحة ترسم عبر محاور تتمثل فى استكمال قطاعات الكيان المالى الكبير، ويضم قطاعات السمسرة، والاستشارات، أمين الحفظ، وكذلك العمل للحصول على رخصة إدارة محافظ، وصناديق استثمار، وصناديق متخصصة، سواء عقارية، نقدية، ومؤشرات العمل بالوصول برأسمال الشركة إلى 100 مليون جنيه خلال عام 2026/2027، بالإضافة أيضا إلى العمل على تجهيز وتأهيل 3 شركات فى مجالات الصناعة، والأغذية، برؤوس أموال تصل إلى مليار جنيه، للقيد والطرح بالبورصة خلال الفترة القادمة.
يدرك مدى قوة وفاعلية أفكاره، وهو سر نجاحاته المتتالية، يحث أولاده على الإيمان والثقة بالنفس، والصبر والمثابرة، والتعلم المستمر، لكن يظل شغله الشاغل تعزيز ريادة الشركة فى السوق.. فهل ينجح فى تحقيق ذلك؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض