تسلل
رغم اهتزاز شباك منتخب مصر أمام أستراليا بهدف عكسى «مفاجئ وغريب» بنيران صديقة، وقيام المدافع المصرى «المجتهد» محمد هانى بمهام المهاجم الأسترالى، كان الإحساس الغالب بقدرة الفراعنة على تخطى هذه «الهفوة» واستعادة التوازن، حتى فى أحلك الظروف وإصابة كريم حافظ وحدوث «لخبطة» شعر بها البعض بأن المباراة قد تُسرق من المصريين وتذهب تأشيرة التأهل لمن لا يستحقها.
أعاد حسام حسن التوازن بتغيرات بالوسط والهجوم وخروج عمر مرموش «غير الموفق» والذى كان بإمكانه أن يُريح أعصاب الجميع لو استغل الانفراد التام بداية الشوط الثانى، ليبرز البديل هيثم حسن فى أول ظهور له رغم انخفاض مستواه فى إنهاء الهجمة، إلا أن ثقته فى قدراته وتحكمه فى الكرة لافت، ويفتقد فقط حساسية المباريات، وقادر على إحداث الفارق كإحدى الذخائر المهمة بمراوغاته وحسن توقعه واختياره للمواقع الساحرة داخل المنطقة وخارجها.
التفاؤل كان مصدره غياب الخطورة الحقيقية للفريق الأسترالى، ووجود فوارق مهارية وفنية فى صالح الفراعنة- وظهرت حتى فى تسديد ركلات الترجيح- وإن كانت الحمية والروح القتالية قللت من الفوارق الجسمانية والالتحام وقوة المنافس.
اعتمد المنتخب الأسترالي- أحد المنتخبات متوسطة القوة الكروية- على كرات طولية وعرضية للأطوال الفارعة والتميز فى ألعاب الهواء، ويحسب لخطى الوسط بقيادة مروان عطية والدفاع رامى ربيعة وياسر إبراهيم التصدى لكل محاولة لدرجة لم يختبر الحارس مصطفى شوبير لانعدام أى تسديدة تشم معها رائحة الخطورة على مدار الشوطين بفضل «خطى الدفاع الأول والثاني» والتمركز والتغطية فى تناوب الرقابة على مصادر الخطورة الهجومية للمنتخب المنافس.
محصلة تصب فى النهاية للتجهيز الفنى والنفسى والثبات الانفعالى للاعبين، لدرجة تشعرك أن لاعبى المنتخب متمرسون على المشاركات الدولية، وقد تواجه منتخبًا مثل أستراليا وتخسر رغم الفوارق الفنية والحلول لغياب الفهم للمهام وعدم التركيز والتجهيز بدنيًا ومعنويًا.
وبصرف النظر عن نتيجة مباراة الأرجنتين، فالمنتخب المصرى قادر على كتابة تاريخ جديد بأحرف من ذهب بعد ظهور أخطاء عدة دفاعية وهجومية بمنتخب ميسى وهى أخطاء قد يتلافاها خاصة عندما يواجه منتخبًا يختلف تاريخيًا وفنيًا وتكتيكيًا عن الرأس الأخضر.
حسام فى المونديال، نجح فى تشكيل توليفة متسلحًا ببعض المغمورين من خلال مسابقة «محلية متواضعة» مقتحمًا بشجاعة عملية «الإحلال والتجديد» دون أى خلل، فكانوا الأكثر والأفضل فى تقديم صورة جيدة عن الكرة المصرية فى عرس كبير مثل كأس العالم.
كلمة السر هى المعادلة الصعبة بين مدرب ولاعبين.. فاللاعبون لم يختلفوا كثيرًا عن غيرهم لكنها الثقة والروح والفكر الذى زرعه حسام حسن فيهم، وقد تخسر أمام الأرجنتين وتودع لكنك ستحتفظ بمنتخب تبرمج على الفكر والرؤية الجديدة وقادر على صناعة الفارق بهذا الكتالوج «الجديد».
فتولى العظماء القيادة، أينما كانت ووجدت لا يقتصر دورهم على المهام التقليدية، بل يلهمون الآخرين بالأفضل والأجمل والأعظم.
وفى عالم الكرة يُخرج قادتها الأفذاذ «اللآلئ والدرر»الكامنة بداخل لاعبيهم فى صورة إبداع وقدرات، ليبهروا المحبين والمنافسين على السواء بما يشبه الإعجاز.
القائد المميز و«المدرب الكفء» لا يجعل الآخرين يثقون به فقط، وإنما يجعل الآخرين يثقون بأنفسهم وهى كلمة السر.. وسحر حسام حسن فى مشاهد المونديال المذهلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض