معنى وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالأمي
قالت دار الإفتاء المصرية إن الأميةُ وصفٌ خَصَّ الله به سيدَنا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم دون سائر الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله جميعًا، فثبت ذلك في حقه الشريف دون غيره؛ قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: 157].
وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالأمي
وقال سبحانه: ﴿ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: 158]، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الجمعة: 2].
قال سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "هُوَ مِنْكُمْ، كَانَ أُمِّيًّا لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ وَلَا يُحَاسِبُ"، كما قال الإمام أبو إسحاق الثَّعْلَبِي في "الكشف والبيان عن تفسير القرآن" (4/ 291، ط. دار إحياء التراث العربي).
قال الإمام الطَّبَرِي في "جامع البيان" (13/ 163، ط. مؤسسة الرسالة): [قال قتادة: هو نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم، كان أمِّيًّا لا يَكتبُ] اهـ.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ.. الحديث» أخرجه الشيخان.
وأوضحت الإفتاء أن هذا الوصف في حقِّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم مدحٌ وكمالٌ، وفي حقِّ غيره مذمةٌ ونقصانٌ، إذْ هو صلى الله عليه وآله وسلم مُنَزَّهٌ عن كلِّ منقصة، ومُتَرَفِّعٌ عن علوم البَشَر العادية؛ لأنَّ عِلمه صلى الله عليه وآله وسلم عِلمٌ لَدُنِّيٌّ رَبَّانِيٌّ، لا يضاهيه فيه أحدٌ، ولا يَرقى لمثله مَلَكٌ ولا بَشَر، وأَنَّى لغيره أن يبلُغ مِن عِلمه إلى ما بَلَغ، أو يُحَصِّل مِن العلوم ما حَصَّل، وكيف يُقارن به وقد أُوتِيَ صلى الله عليه وآله وسلم مِن العلوم ما لَم يؤتَ أحدٌ، فإن كانت أميةُ الإنسان تُمْحَى بما يَكْتَسِبُهُ مِن علوم الآلة بواسطة البشر، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم قد أُوتِيَ عِلمه مِن رب البشر.
وأكدت الإفتاء أن الأميَّة في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تَعني الجهل وقلة المعرفة؛ لأنَّ القراءة والكتابة ليست لها قيمة ذاتية في نَفْسها، وإنما هي وسيلةٌ مُعينةٌ على اكتساب العلوم وتحصيلها، وهذا حاصلٌ في حقه صلى الله عليه وآله وسلم بالوحي الإلهي والعِلم اللَّدُنِّيِّ الرَّبَّانِيِّ.
كما قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: 113]، وقال تعالى: ﴿وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا﴾ [طه: 99]، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل: 6].
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر، فلما سَلَّمَ قام على المنبر، فذكر الساعة، وذكر أنَّ بين يديها أمورًا عِظَامًا، ثم قال: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ عَنْهُ، فَوَاللهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا»، قال أنس: فأكثَرَ الناسُ البكاءَ، وأكثَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول: «سَلُونِي»، فقال أنس: فقام إليه رجلٌ، فقال: أين مَدخَلي يا رسول الله؟ قال: «النَّارُ»، فقام عبد الله بن حذافة فقال: مَن أبي يا رسول الله؟ قال: «أَبُوكَ حُذَافَةُ»، قال: ثم أكثَرَ أن يقول: «سَلُونِي، سَلُونِي.. الحديث» أخرجه الشيخان.
وفي رواية: "فَبَرَكَ عُمَرُ رَضِيُ اللهُ عَنْهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَقَاَلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّا كُنَّا حَدِيثِي عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، فَلَا تُبْدِ عَلَيْنَا سَوْآتِنَا، أَتَفْضَحُنَا بِسَرَائِرِنَا، فَاعْفُ عَنَّا، عَفَا اللهُ عَنْكَ، رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا" أخرجها الإمامان: ابن أبي شيبة في "مصنفه"، وأبو يعلى في "مسنده".
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَتَانِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ اللَّيْلَةَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ -أَحْسِبُهُ يَعْنِي فِي النَّوْمِ- فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا»، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ -أَوْ قَالَ: نَحْرِي- فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ.. الحديث» أخرجه الأئمة: أحمد -واللفظ له- وأبو يعلى في "المسند"، والترمذي في "السنن"، وابن خزيمة في "التوحيد".
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ» أخرجه الأئمة: أبو داود والبيهقي في "السنن"، وابن حبان في "صحيحه".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض