رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

التف الشعب المصرى العظيم فى ثورة 30 يونيو 2013 ضد حكم جماعة الإخوان الإرهابية، دفاعاً عن الوطن وللحفاظ على الهوية المصرية، تلك الجماعة الظلامية المتطرفة التى خرجت على الإجماع الوطنى، وأرادت إسقاط الدولة المصرية ضمن مخططات وأجندات أعداء الوطن، وتحالفت مع الشيطان وبذلت كل الجهود الممكنة واستقوت بالخارج من أجل هدم الدولة وتفكيك مؤسساتها وهددت الشعب المصرى بالقتل والسحل والتعذيب والتنكيل به لمجرد أنه ثار على حكم الفاشية الدينية الذين استغلوا وتاجروا بالدين لتحقيق أطماعهم وأهدافهم الشيطانية.

خرج الشعب المصرى بالملايين فى 30 يونيو ضد حكم الإخوان، وجاء خطاب 3 يوليو 2013، الذى ألقاه القائد العام للقوات المسلحة آنذاك الفريق أول عبدالفتاح السيسى، فكان لحظة تاريخية فاصلة فى حياة الأمة المصرية، وجاء استجابة مباشرة لإرادة شعبية جارفة خرجت بالملايين فى ميادين الجمهورية رفضاً لحكم جماعة الإخوان الإرهابية وسعيها لاختطاف مؤسسات الدولة وتغيير هوية المجتمع المصرى.

خطاب 3 يوليو لم يكن مجرد إعلان عن خارطة طريق سياسية، بل كان تعبيراً صريحاً عن اصطفاف وطنى بين القوات المسلحة المصرية والشعب وكل مؤسسات الدولة، وأهم ما ميز هذا الخطاب هو حضوره الجامع الذى مثل مختلف التيارات الوطنية والدينية، من الأزهر الشريف والكنيسة المصرية إلى القوى الثورية والشبابية، بما منح الخريطة المعلنة حينها شرعية أخلاقية وشعبية ودستورية.

لقد جاء الخطاب فى توقيت بالغ الخطورة، أنقذ فيه الجيش المصرى الدولة من الانهيار وانحاز لصفوف الشعب المصرى العظيم، فرغم مرور 13 عاماً، إلا أن يوم 3 يوليو يشكل لحظة مصيرية فارقة دوَّنها التاريخ بأحرف من نور، فهو ليس مجرد إسقاط حكم الإخوان ورئيسها المعزول محمد مرسى، لكنه أنقذ الدولة المصرية وحافظ على هويتها، وأرسى دعائم ومبادئ الجمهورية الجديدة، ومهد لمرحلة إعادة بناء شاملة فى مختلف القطاعات.

تتمثل أهمية يوم 3 يوليو فى استعادة الدولة لمكانتها الإقليمية والدولية، واستعادة القرار المصرى المستقل بعيداً عن أى أجندات خارجية، لذلك خطاب 3 يوليو يجب أن يدرس للأجيال الجديدة باعتباره وثيقة وطنية عبرت عن لحظة إنقاذ شعب بأكمله، وأنه رسخ مفهوم أن القوات المسلحة المصرية هى درع هذا الوطن وسنده فى المحن، وتثبت فى كل مرة أنها فى صف الشعب وإرادته الحرة.

لذلك يظل الثالث من يوليو علامة فارقة فى التاريخ المصرى المعاصر، لأنه لم يكن مجرد انتقال سياسى، بل كان لحظة فاصلة فى معركة الحفاظ على الدولة الوطنية، فى وقت كانت فيه المنطقة بأسرها تعيد رسم خرائطها وسط الفوضى والانهيار، وكانت مصر آنذاك أمام اختبار وجودى، هل تبقى الدولة أم تتآكل مؤسساتها كما حدث فى دول دفعت أثماناً باهظة عندما انهارت جيوشها، وتفككت مؤسساتها، وغابت عنها سلطة القانون؟

جاء الثالث من يوليو ليؤكد أن الدولة المصرية، بتاريخها الممتد لآلاف السنين، تمتلك مناعة خاصة تجعلها قادرة على تصحيح مسارها كلما واجهت خطراً يهدد وجودها، ولم يكن ذلك ليتحقق لولا تلاحم الإرادة الشعبية مع مؤسسات الدولة، فى مشهد استثنائى أعاد تأكيد أن الحفاظ على الوطن يظل دائماً فوق أى اعتبار سياسى أو حزبى.

وربما يكون الإنجاز الحقيقى لذلك اليوم أنه لم يتوقف عند حدود استعادة الاستقرار، بل تحول إلى نقطة انطلاق لمشروع وطنى واسع لإعادة بناء الدولة على مختلف المستويات، فمنذ ذلك التاريخ، لم تعد الأولوية مقتصرة على مواجهة التحديات الأمنية، وإنما امتدت إلى بناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود، وتحديث البنية الأساسية، وإنشاء مدن جديدة، وإطلاق مشروعات قومية غير مسبوقة، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية.

فقد واجهت الدولة المصرية موجات متلاحقة من الأزمات، من الإرهاب إلى جائحة كورونا، ثم تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وصولاً إلى الاضطرابات الإقليمية التى ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمى وسلاسل الإمداد وحركة التجارة، لكن ما يلفت الانتباه أن الدولة، رغم ضخامة هذه التحديات، لم تتخلَّ عن مشروعها التنموى، ولم تتوقف عجلة البناء، وهو ما يعكس وجود رؤية استراتيجية تتجاوز التعامل مع الأزمات الآنية إلى تأسيس مستقبل أكثر استقراراً.

ويظل الثالث من يوليو نقطة تحول أعادت رسم ملامح الدولة، وفتحت صفحة جديدة عنوانها استعادة الاستقرار والانطلاق نحو البناء والتنمية، ومنذ ذلك اليوم، دخلت مصر مرحلة جديدة اتسمت بإعادة بناء مؤسسات الدولة، وترسيخ مفهوم الدولة الوطنية القادرة على حماية أمنها القومى وصون مقدراتها، فلم يقتصر التحدى على استعادة الاستقرار الأمنى والسياسى، بل امتد إلى إطلاق مشروع تنموى شامل.

لذلك.. تظل ثورة 30 يونيو المجيدة ويوم 3 يوليو التاريخى أكبر دليل على قيمة الوعى الذى يتمتع به الشعب المصرى العظيم، الوعى بقيمة الوطن والانتماء والولاء وأهمية الاصطفاف الوطنى وتوحيد الصفوف خلف الدولة فى مواجهة التحديات والأزمات ومخططات أعداء الوطن التى تتحطم دائماً على صخرة الإرادة المصرية الواعية الصلبة.