رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بمختلف أنواع الطاعات

دار الإفتاء المصرية
دار الإفتاء المصرية

 قالت دار الإفتاء المصرية إن جرت عادة المسلمين في شهر ربيع الأول من كل عام بالاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، وذلك باجتماع الناس على الذكر والمدائح والطعام والقيام ونحو ذلك مما يُعدُّ فرحًا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمًا له، وسرورًا بيوم مجيئه الكريم، وإعلانًا لمحبَّته صلى الله عليه وآله وسلم، والاحتفال في جملته شكرٌ لله تعالى على إكرامه لنا بالرحمة المهداة صلى الله عليه وآله وسلم، وكل هذا من الأمور المقطوع بمشروعيَّتها واستحبابها شرعًا.

المولد النبوي الشريف:

 أوضحت الإفتاء عبر حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سن لنا أصل شكر الله تعالى على ميلاده الشريف، وصحَّ أنه كان يصوم يوم الإثنين ويقول: «ذلكَ يَومٌ وُلِدتُ فيه» رواه مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه، فهو شكر منه عليه الصلاة والسلام على مِنَّة الله تعالى عليه وعلى الأمة به، فالتأسي به صلى الله عليه وآله وسلم بشكر الله تعالى على مَنِّه وكَرَمه بنعمة وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأي مظهر من مظاهر الشكر، ومنها الإطعام والمديح والاجتماع للذكر والصيام والقيام وغير ذلك، لا يخرج عن أصل هذه السُّنَّة.

تأصيل الاحتفال بالمولد النبوي الشريف:

 وأشارت إلى أن هذا الاحتفال منه صلى الله عليه وآله وسلم ومن الأمة من بعده إنما هو تطبيق عمليٌّ لما جاء به القرآن الكريم، في قول الله تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5]، ومِن أيام الله تعالى: أيامُ نصره لأنبيائه وأوليائه، وأيام مواليدهم، وأعظمُها قدرًا مولدُ سيدهم صلى الله عليه وسلم.

 وأكدت أن الله تعالى شرَّف أيام مولد الأنبياء عليهم جميعًا الصلاة والسلام، وجعلها أيامَ خيرٍ وسلامٍ، فقال سبحانه عن سيدنا يحيى: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ﴾ [مريم: 15]، وعن سيدنا عيسى ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: 33]، وجاء في "صحيح مسلم" في فضل يوم الجمعة وبيان مكانته وذكر مزاياه من أنه اليوم الذي خُلق فيه سيدنا آدم عليه السلام، ومن ثمَّ فهو يوم مبارك، وعلى ذلك يكون تخصيصُ يومٍ لذكرى ميلاد أي نبي من أنبياء الله تعالى من باب تشريف ذلك الزمان، وفي يوم الميلاد نعمةُ الإيجاد، وهي سبب كل نعمة بعدها، فكيف باليوم الذي ولد فيه خير الأنبياء والمرسلين!! فيومُ مولده صلى الله عليه وآله وسلم سببُ كلِّ نعمة في الدنيا والآخرة.

 والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أعظم فضل الله على البشرية، فالفرح به وبمولده فرحٌ بفضل الله تعالى، يقول الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58]، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الرحمةُ العظمى إلى الخلق كلهم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "رحمتُه: مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]" أخرجه سعيد بن منصور في "السنن" وأبو الشيخ في "تفسيره".

 وإذا كان الفرح بمولده الشريف صلى الله عليه وآله وسلم قد عاد نفعه على غير المسلمين، فحصول النفع بالفرح في حقِّ المسلمين أولى وآكد، ففي "صحيح البخاري" من طريق عُرْوَة بنِ الزُّبَيْر مجزُومًا به: قال عُرْوَةُ: "وثُوَيْبَةُ مَوْلاَةٌ لِأَبِي لَهَبٍ: كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا، فَأَرْضَعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ، قَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ"، وأخرجه عبد الرزَّاق بسنده في "المصنف".

 وجاء في "الروض الأنف" للسهيلي (5/ 191-192، ط. دار إحياء التراث العربي) أنَّ بعض أهل أبي لهب رآه في المنام في شرِّ حالٍ، فقال: ما لقيت بعدكم راحة إلا أن العذاب يخفف عنى كلَّ يومِ اثنين، وذلك أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين، وكانت ثُويبة قد بشرته بمولده، فقالت له: أشعرت أن آمنة ولدت غلامًا لأخيك عبد الله؟ فقال لها: اذهبي، فأنت حرة، فنفعه ذلك، وهو في النار. اهـ مختصرًا.

 نقل الإمام الصالحي في "سبل الهدى والرشاد" (1/ 367، ط. دار الكتب العلمية) عن شيخ القراء الحافظ أبي الخير ابن الجزري قولَه: [فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمّه جوزي في النار لفرحه ليلة مولد محمد صلى الله عليه وسلّم فما حال المسلم الموحّد من أمة محمد صلّى الله عليه وسلم ببشره بمولده وبذل ما تصل إليه قدرته في محبته؟ لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله جنة النعيم] اهـ.

 وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأناس من اليهود قد صاموا يوم عاشوراء، فقال: «مَا هَذَا مِنَ الصَّوْمِ؟» قالوا: هذا اليوم الذي نجى الله موسى وبني إسرائيل من الغرق، وغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي، فصام نوح وموسى شكرًا لله، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى، وَأَحَقُّ بِصَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ»، فأمر أصحابه بالصوم" أخرجه الإمام أحمد في "المسند"، وأبو الشيخ، وابن مردويه.


 وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].

 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ» رواه أبو داود في "السنن".