رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

1000 يوم من الرماد.. وغزة تُباد

بوابة الوفد الإلكترونية

أكبر مقبرة جماعية فى العالم بمئات الآلاف من الشهداء والمصابين والمفقودين

58 ألف يتيم

22 ألفًا ينتظرون العلاج بالخارج

350 ألف مريض مزمن

13 ألفًا يحاربون السرطان

80 مليار دولار خسائر أولية

 

لم تكن الألف يوم الماضية مجرد رقم فى تقويم الزمن، بل تحولت لدهر كامل من الموت الممنهج وسحق منظم لكل مقومات الحياة البشرية فى قطاع غزة.

ومنذ طوفان الأقصى فى السابع من أكتوبر 2023، وتحت أنظار عالم موصوم بالصمت وتسمرت عيونه على مساحة القطاع التى تبلغ 365 كيلومترًا مربعًا، وتحول أكبر سجن مفتوحٍ فى العالم إلى مقبرة جماعية كبرى.

غزة اليوم هى نفسها الشاهد الحى والشهيدة أيضًا التى تكتب بدمائها أبشع جريمة إبادة جماعية يشهدها القرن الحادى والعشرون.. ألف يوم مرت ولم تتوقف خلالها آلة القتل الصهيونية عن حصد الأرواح وتدمير الحجر والشجر و100 ألف ويزيد بين شهيد ومفقود ومصاب وآلاف العائلات بأكملها شطبت من السجل المدنى وكأنها لم تعش يومًا نفسًا واحدًا من شهقات الحياة وزفيرها.

سجلت وزارة الصحة الفلسطينية فى القطاع رسميًا 73,066 ألف شهيد فى المستشفيات كما استشهد أكثر من 21,500 طفل يشكلون مع النساء أكثر من نصف إجمالى الضحايا. وتم محو 2,700 عائلة فلسطينية بالكامل من السجل المدنى بعد مقتل جميع أفرادها. كما أشارت الى بلوغ حصيلة أيتام الإبادة أكثر من 58,800 طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما. فيما تجاوزت حصيلة المصابين حاجز 173,000 ألفًا، فيما بلغ المفقودين 9,500 ما زالوا تحت الأنقاض ولم تتمكن الطواقم من انتشالهم.

فى غزة اليوم، تحولت المدارس والمستشفيات إلى ركام، واستبدلت البيوت بخيام مهترئة تفتقر لأدنى مقومات الكرامة الإنسانية، حيث ينهش الجوع والأوبئة أجساد الأطفال الناجين فيما تتقاسم الأفاعى والقوارض الحياة السوداء معهم. 

ألف يوم من الإبادة الجماعية التى اعترفت بها الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية التى فشلت فى إنقاذ شعب يباد بأسلحة دولها الأعضاء وعلى رأسهم الولايات المتحدة التى ينشد رئيسها دونالد ترامب حصوله على جائزة نوبل للسلام المفقود الممهور بدماء ضحاياه.

هذا الشاب المسجى مكبلًا بأغلال قيود الاحتلال الصهيونى معتقلًا هو الفلسطينى «أمين خالد الغول» الذى اختفى فى الرابع عشر من نوفمر 2023، بعد محاولته العودة من جنوب قطاع غزة إلى شماله، ومنذ لحظة اختفائه تواصل عائلته مع مؤسسات الأسرى وعدد من الجهات المختصة لمعرفة مصيره، إلا أن جميع الردود أفادت بأنه غير موجود داخل سجون الاحتلال.

ولكن لولا فسحة الأمل لذهبت العقول، فبعد فترة طويلة تعرف أفراد العائلة عليه بعد أن نشر أحد عناصر الاحتلال صورته عبر حسابه على منصة إنستجرام. وناشدت عائلته جميع المؤسسات الحقوقية والإنسانية التدخل العاجل والتواصل معها، والعمل على كشف مصير ابنها ومعرفة مكان وجوده، فى ظل استمرار الغموض الذى يحيط بقضيته.

وكشف المكتب الإعلامى الحكومى، عن أن حرب الإبادة المتواصلة على مدار الساعة منذ 1000 يوم على القطاع غزة على الرغم من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار فى اكتوبر الماضي، تسببت فى خسائر أولية مباشرة تقدر بنحو 80 مليار دولار فى 15 قطاعًا حيويًا، وفق تقرير إحصائى شامل وثق بالأرقام حجم الدمار والخسائر البشرية والمادية والاقتصادية التى لحقت بمختلف القطاعات الحيوية فى القطاع.

وأوضح التقرير أن الخسائر شملت نحو 34 مليار دولار فى القطاع الإسكاني، و6 مليارات فى القطاع الصحى، فيما بلغت خسائر قطاع الخدمات والبلديات 6 مليارات.

كما وثق التقرير خسائر القطاع التجارى بقيمة 5 مليارات دولار، والقطاع المنزلى بالقيمة ذاتها، فيما قُدّرت خسائر كل من قطاعات التعليم والصناعة والزراعة بنحو 4 مليارات دولار لكل قطاع. 

وأوضح أن خسائر كل من قطاعى الاتصالات والنقل والمواصلات بلغت 3 مليارات دولار لكل قطاع، فيما بلغت خسائر كل من قطاع الكهرباء والقطاع الترفيهى والفندقى مليارى دولار لكل قطاع، بينما قُدّرت خسائر كل من القطاعين الدينى والإعلامى بمليار دولار لكل قطاع.

وأشار المكتب الإعلامي، إلى أن الاحتلال قتل أكثر من 830 معلمًا وكادرًا تربويًا، و194 عالمًا وأكاديميًا وباحثًا.

وأكد أن الاحتلال قتل 312 إمامًا وخطيبًا ومحفظًا للقرآن وداعية، فيما لا يزال 37 من الأئمة والدعاة والخطباء ومحفظى القرآن فى عداد الأسرى والمفقودين، كما قتل 20 من أبناء الطائفة المسيحية.

وأوضح أن الاحتلال دمر 1047 مسجدًا بشكل كلى من أصل 1275 مسجدًا، و210 مساجد بشكل جزئي، واستهدف ثلاث كنائس أكثر من مرة، كما دمر 40 مقبرة من أصل 60.

وسرق الاحتلال أكثر من 2450 جثمانًا من المقابر، وأقام 7 مقابر جماعية داخل المستشفيات، انتُشل منها 529 شهيدًا.

وأشار التقرير إلى أن إجمالى المبانى المتضررة بلغ 227,703 مبانٍ، فيما تضررت 510 آلاف وحدة سكنية، ودمر 335 ألف مبنى ووحدة سكنية بشكل كلي، و75 ألفًا بشكل جزئى غير صالح للسكن.

ووصل إجمالى المبانى والوحدات المهدمة كليًا أو غير الصالحة للسكن إلى 410 آلاف، إضافة إلى تدمير أكثر من 100 ألف وحدة سكنية بشكل جزئى صالح للسكن.

وأوضح المكتب أن أكثر من 350 ألف أسرة تحتاج إلى الإيواء، مع اهتراء أكثر من 132 ألف خيمة من أصل 135 ألفًا، ونزوح أكثر من مليونى فلسطيني، واستهداف 346 مركزًا للإيواء.

 وأوضح أن الاحتلال يواصل سياسة التجويع وإغلاق المعابر لأكثر من 650 يومًا، مانعًا دخول أكثر من 390 ألف شاحنة مساعدات إنسانية ووقود.

واستهدف الاحتلال 48 تكية طعام و64 مركزًا لتوزيع المساعدات، وقتل 556 من العاملين فى مجال الإغاثة، ونفذ 128 استهدافاً لقوافل المساعدات، وفق التقرير.

وبلغت حصيلة الشهداء فيما يعرف بـ«مصائد الموت» الخاصة بمراكز المساعدات الأمريكية- الإسرائيلية، 2605 شهداء، و19,124 إصابة، وأكثر من 200 مفقود.

وأضاف المكتب أن نحو 650 ألف طفل يواجهون خطر الموت بسبب سوء التغذية والجوع، بينهم 40 ألف رضيع دون العام الأول مهددون بالموت نتيجة نقص حليب الأطفال.

وأشار إلى أن أكثر من 22 ألف مريض يحتاجون للعلاج فى الخارج ويمنعون من السفر، وأكثر من 5200 طفل بحاجة إلى إجلاء طبى عاجل، و12,500 مريض سرطان.

وأشار التقرير إلى أن 350 ألف مريض مزمن، و3 آلاف مريض بأمراض مختلفة يحتاجون للعلاج خارج القطاع، إضافة إلى تعرض نحو 107 آلاف سيدة حامل ومرضعة للخطر بسبب انهيار الرعاية الصحية.

وأضاف أن الحرب دمرت 725 بئر مياه مركزية، و134 مشروعًا للمياه العذبة، و5080 كيلومترًا من شبكات الكهرباء، و2285 محول توزيع كهرباء، و235 ألف عداد كهرباء.

كما حرمت القطاع من أكثر من 2.123 مليار كيلووات/ساعة من الكهرباء، إلى جانب تدمير أكثر من 700 ألف متر طولى من شبكات المياه والصرف الصحى.

ودمرت الحرب وفق التقرير أكثر من ثلاثة ملايين متر طولى من الطرق، و253 مقرًا حكوميًا، و292 منشأة وملعبًا وصالة رياضية، و208 مواقع أثرية وتراثية.

وأوضح التقرير أن أكثر من 87% من الأراضى الزراعية فى القطاع تعرضت للتدمير، إضافة إلى تدمير 8700 بئر زراعية و7748 مزرعة أبقار وأغنام ودواجن.

ودمرت الحرب أكثر من 87% من الدفيئات الزراعية، وانخفاض إنتاج الخضروات والفواكه السنوى من 524 ألف طن إلى 20 ألف طن فقط، وقتل أكثر من 69 ألف رأس من الثروة الحيوانية، فيما تضررت 99% من الثروة السمكية.

ألف يوم من الإبادة ولا تزال الأسئلة المُرة كالعلقم فى أرواح الفلسطينيين

ماذا تبقى؟ أين اليوم التالى المفقود؟

غزة بكل حال وباعتراف أصحاب الأرض .. ضاعت.