فى الحومة
فى يوم ما فى رحلة البحث عن الحقيقة وفى إعمال العقل ستندم عن معتقد كنت تؤمن به أو فكرة كنت تدافع عنها حين تتكشف لك حقائق مغايرة لكن هنالك قيم إنسانية عليا لو آمنت بها وجعلتها نبراسا لك فستظل راسخة فى عقيدتك ووجدانك، وكان لمصر القديمة السبق فى اكتشاف الضمير كما ذكر بريستيد فى كتابه فجر الضمير وأصبح مثار فخر ودليل عدل وطريق الحكمة اكتشاف الضمير ومن حراس ذلك والمدافعين عن حرية الضمير وصار منهجا يتغياه المرحوم فريد الديب الذى كان له من اسمه شيء، فقد كان فريدا ومتفردا فى إيمانه بهذا الحق وكان علما من أعلام المحاماة لا يضاهى، وكان ديبا لا ينام فى الذود بكل ضراوة عن المحاماة والعدالة وحق الإنسان بأن الأصل فيه البراءة ولهذا كان مثار تساؤلات عديدة لأن فكرة الحق المطلق للإنسان فى أن يجد من يدافع عنه قد لا تروق البعض فى ظاهر الأمر.
< والبحث فى المسائل التى تدور فى عقل فريد الديب يقتضى طرح السؤال المبدئى من هذا الرجل ابن السيدة زينب الساكن فى المنيل الحافظ لكتاب الله والمتبحر فى العلوم الشرعية ومن دعاة التجديد وفقه الواقع والمصالح المرسلة وهو أحد رجال مذبحة القضاة فى ١٩٧١ كان وكيلا للنائب العام آنذاك وأنجب إيمان وحنان وذلك كشفا لمكنون فؤاده فهو لديه إيمان لا يتزعزع وحنان أفاض به على من حوله فى مسيرة حافلة بالعطاء وكا ملتزما جادا حازما يحترم حق الزملاء ويخاطبهم بالوجاهة اللازمة كنبيل وسط نبلاء ومواقفه مشهودة ومعلومة للكافة والحقيقة التى لا مراء فيها أنه محامٍ كبير قل نظيره وصاحب مدرسة فريدة لا مثيل لها فى عالم المرافعات، وصيته ملأ الآفاق ولم يكن من هواة الإعلام والميديا والشهرة ومع ذلك فهو من أشهر المحامين قاطبة فى العالم العربى، وفى مرافعاته عالم آخر من المتعة والدهشة والمعرفة وأغوار النفس البشرية فى عبارات سهلة وعميقة، وبعيد كل البعد عن غريب الألفاظ، يخاطب وجدان القاضى وضميره بجميل العبارة وأناقة الكلمة كسهم يصل إلى سويداء القلب مع هالة وكاريزما تخطف القلوب والأبصار، وكانت له مكانة ومنزلة رفيعة لدى القضاة، وهو الأثير عندهم فيستمعون له بإمعان ويقدرون دلالة كلماته، فهو المهذب الذى يخاطب المحكمة بما يليق بمكانة وجلال المنصة، ومن غرائب الأشياء أن هنالك شخصا مصابا بالبارانويا يحاول الطعن كذبا وبهتانا فى أنه يكتب مذكرات العظيم فريد الديب القانونية وأنه من رشحه لقضية القرن المتهم فيها الرئيس مبارك، وأن القضية الوحيدة التى خسرها وهى قضية القصور الرئاسية لم يكن هو كاتب مذكراتها، يقول ذلك للنيل منه ولكن هيهات أن تمس تلك الأكاذيب مكانة وعلم وحقيقة الواقع للراحل الفريد فريد الديب قيد أنملة، فالكل يعلم عظيم علمه وتفرده فى كل قضايا أن يكون هو المحامي الوحيد لمن يقبل الدفاع عنه، وكل أهل مبارك أحياء وشهود على ذلك، وفى لقاء تليفزيونى واضح وشارح للحقيقة ولملابسات تلك القضية بلسان الديب ولكن كما يقول الشاعر.
وإذا اراد الله نشر فضيلة طويت أَتاح لها لسان حسود
< لولا اشتعال النارِ فيما جاورت ما كان يعرف طيب عرف العود.
< وكان يمتلك الشجاعة الكافية ليسبح عكس التيار متصديا ومدافعا عن متهمين على خلاف الرأى العام ولا يخشى سخط الجماهير لإيمانه الراسخ بسيادة القانون وحق المتهم فى أن يكون له محامٍ ورغم أن هذه المسائل لم يتفهمها قطاع عريض من الشعب وقد تبدو من المسأئل الجدلية لكن إيمانه برسالة المحاماة كان أكبر من كره أو حب يناله من هنا أو هناك، ومن مناقبه فضيلة التسامح والتغافل ولم يكن لدًّا فى خصومة، ويبقى جزيل الشكر وعظيم العرفان والامتنان للمستشار حازم الشربينى على لمسة الوفاء والاحتفاء والتكريم للراحل العظيم فريد الديب، وسط كوكبة من أهله ومحبيه وكبار رجال القانون فى أمسية ولا أروع.. يا بيييه بصوت فريد الديب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض