رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

استمعت بالصدفة لفيديو بثه أحد الرءوس الهاربة من الذين يديرون برامج وقنوات من الخارج لتشويه صورة مصر وجرجرة البلاد للفوضى وتحريض الشباب على العنف. كل ما يحمله الفيديو افتراء وبهتان وكذب، هدفه إهالة التراب على كل ما هو جميل وله مكانة عند المصريين. تذكرت بعد هذا الهراء الذى سمعته من أحد هؤلاء المخابيل قول الشاعر الكبير أحمد شوقى: «لا حجة لمن يتخذ من بلاد غريبة منبرًا لتوجيه سهام النقد اللا مسئول لمنجز وطنه ورموزه وهيبته»، ذلك ليس من باب «بلادى وإن جارت علىّ عزيزة».. إنما لأن الإساءة للوطن هى ساعة صريحة للنفس والخلق.

الرءوس الفارغة أو الهاربة أو الطافشة فى خندق هدم الوطن، هكذا اختارت منذ سقوط دولة الإخوان، يشجعون الإرهاب ويتشفون فى الشهداء ويتمنون الخراب لمصر، وهذا ليس غريبًا عليهم، ولم تنتظر غير ذلك منهم طالما كانوا يسيرون على درب الجماعة، فالإخوان عملت منذ نشأتها على محاولة هدم الأوطان، وبناء دولتهم المنشودة «دولة التنظيم الدولى للجماعة»، القائمة على أيديولوجيا التنظيم، فكل من هو خارج التنظيم هو خارج الدولة التى يسعون منذ منتصف القرن المنصرم لإقامتها على أنقاض الدول العربية والإسلامية القائمة.

قال حسن البنا مؤسس الجماعة: «يجب أن نصل إلى أستاذية  العالم، والوطن وسيلة لا غاية»، وقال مهدى عاكف، المرشد العام السابق للجماعة: «الإخوان فوق الجميع».

ومن أجل التعمية أو التمويه واكتساب المتعاطفين، تم تغليف هذا التوجه السياسى بغلاف دينى، حيث ادعت الجماعة أن الهدف من إقامة دولتهم الخاصة هو الحكم بما أنزل الله وإحياء الخلافة الإسلامية، وحرصوا على إفراغ التعليم فى الدول التى وجدوا فيها من ذكر الوطن وقادته أو تعزيز الهوية الوطنية فى نفوس الشباب. فقد دأبت جماعة الإخوان على وصف الأوطان بأنها «حفنة من تراب عفن» فهم لا يعترفون بالأوطان والحدود الجغرافية.

ويحمل تاريخ جماعة الإخوان أنهم ضد فكرة المواطنة، فهم حركة تعمل منذ نشأتها على هدم الأوطان من أجل إنشاء وطن جديد أو وطن «السمع والطاعة» وفى سبيل ذلك تحالفت مع أعداء الأمة العربية والإسلامية وصارت مخلبًا فى يد الاستخبارات الدولية والإقليمية لنشر الفوضى وزعزعة الاستقرار، ومن أجل إقامة دولة الخلافة استخدم الإخوان لغة ناعمة معسولة الألفاظ لدغدغة مشاعر العوام، وفى أحيان أخرى لجأوا للعنف والحرائق والتخريب لفرض وجهة نظرهم واستعانوا بقوى معادية ضد أبناء العروبة والإسلام.

أعضاء الجماعة كما تفعل الأبواق الهاربة التى تهاجم مصر فى الخارج وتريد لمؤسساتها الزوال وتحقد على قادتها، مسيرون وليس لهم من أمرهم شىء، هم فئة مأجورة اختاروا الوقوف ضد الوطن وضد مصالحه.

بئس هؤلاء المهاويس الذين فضلوا الدولار ومشتقاته على تراب الوطن، وباعوا أنفسهم للشيطان ودأبوا على بث الأكاذيب، هم ليسوا مثلنا، الوطن عند المصريين من مسلمين ومسيحيين الذين تتشكل منهم الوحدة الوطنية.

الوطن ليس مجرد بقعة جغرافية، بل هو النبض الذى يسرى فى العروق، والهوية التى تحملها، والملاذ الآمن، وهو الانتماء الأول ودفء الأهل، وذكريات الطفولة التى تبقى محفورة فى القلب مهما ابتعدنا عنه، وهو مهد الصبا، ومدرج الخطى، ومرتع الذكريات.. هو الأرض التى احتضنت أبناءنا وأجدادنا ونبتت فيه أحلامنا.

إنسان بلا وطن كشجرة بلا جذور، تائه فى دروب الحياة، إنسان بلا وطن، إنسان بلا هوية ولا ماضٍ أو مستقبل.. الوطن بالنسبة للإنسان هو السند عند الوقوع، وهو الملجأ عند فقدان الأمل وهو الدفء عند الشعور بالبرد.

إنسان بلا وطن، إنسان بلا هو ولا ماضى أو مستقبل، قال «ناثان هيل»: إن ندمه الوحيد أنه لم يكن لديه سوى حياة واحدة ليضحى بها من أجل وطنه، عندما أصدر البريطانيون قرارًا بإعدامه عندما كان يدافع عن استقلال أمريكا. أما الرءوس الهاربة فتزعم أن الوطنية هى محاولة هدم الوطن وتحريض شبابه على التظاهر ونشر الشائعات، بئس ما تصنعون.