معنى البلاء..حكم دخول الصالحين فيه
قالت دار الإفتاء المصرية إن البلاء سُنَّةٌ إلهيةٌ ساريةٌ في الخلق، والدنيا دارٌ للابتلاء والامتحان، والبشرية كلها محلٌّ للبلوى، حتى إنَّ البشر في حال تقلُّبِهم في النعم لا يخلون من البلا، مشيرة إلى أن البلايا أكثر من النعم في الدنيا؛ فإنه ما من نعمة ينعمها الله على عباده تكون خالصة من البلاء، فإن الله يطالبه بالقيام بحقها سواء من الشكر عليها، وإضافتها إلى من يستحقها بالإيجاد، أو أن يصرفها في الموطن الذى أمره الحق أن يصرفها فيه.
حكم دخول الصالحين في البلاء
وأوضحت الإفتاء عبر منصتها الرقمية، أن البلاء في معهود كلام العرب يدور على معان عِدَّة، فيدل على: الاختبار والامتحان، وعلى الشيء إذا ما تَلِفَ وذهب رونقه، كما يدل أيضًا على الإخبار؛ قال العلامة ابن فارس في "معجم مقاييس اللغة" (1/ 292-294، ط. دار الفكر): "الباء واللام والواو والياء، أصلان: أحدهما إِخْلَاقُ الشيء، والثاني نوعٌ من الاختبار، ويُحمل عليه الإخبار أيضًا" اهـ.
وأضافت أنه ورد ذكر لفظ "البلاء" في القرآن الكريم في غير ما موضع؛ حيث جاء بصيغة المفرد النكرة في أربعة مواضع، وبصيغة المفرد المعرف بالألف واللام في موضع واحد.
ما ورد في السنة النبوية من أسباب حصول البلاء العام
وأشارت إلى أنه ورد في السنة النبوية الشريفة كذلك ما يشير إلى البلاء العام وأسباب حصوله؛ ومن ذلك ما رواه ابن ماجه في "سننه" عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا أَنْزَلَ اللهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ، ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ».
قال العلامة ابن الجوزي في "كشف المشكل من حديث الصحيحين" (2/ 512، ط. دار الوطن): "قد يشكل هذا فيقال: كيف يصيب العذاب من لم يفعل أفعالهم؟ والجواب من وجهين: أحدهما: أن يكون فيهم راضيًا بأفعالهم، أو غير منكر لها، فيعذب برضاه المعصية، وسكوته عن الإنكار، فإن الصالحين من بني إسرائيل لما أنكروا على المفسدين ثم واكلوهم وصافوهم عم العذاب الكل. والثاني: أن يكون إصابة العذاب لهم لا على وجه التعذيب، ولكن يكون إماتة لهم عند انتهاء آجالهم، كما هلكت البهائم والمواشي في الطوفان بآجالها لا بالتعذيب" اهـ.
وقال العلامة ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (10/ 53، ط. مكتبة الرشد): [هذا الحديث يبين حديث زينب بنت جحش أنها قالت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نَعَم، إذَا كَثُر الخَبَث»؛ فيكون إهلاك جميع الناس عند ظهور المنكر والإعلان بالمعاصي، ودلَّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ثمّ بعثُوا علَى أعمَالِهِم» أن ذلك الهلاك العام يكون طهرةً للمؤمنين، ونقمةً للفاسقين] اهـ.
وأكدت أن من أهم الأسباب التي تجلب نزول البلاء كثرة الذنوب؛ روى الإمام مسلم في "صحيحه" عن أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل عليها فزعًا يقول: «لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ» وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض