رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

يكفينى فخرًا أن كنت قائدًا ورئيسًا لتحرير صحيفة الوفد فى فترة تاريخية مفصلية وواحدة من أشرس المعارك التى خاضتها طوال تاريخها.. المعركة ضد محمد مرسى ونظام حكمه الإخوانى المستبد.
سلسلة من الأعداد النارية للجريدة أصدرتها كتيبة ثوار الوفد، من صحفيين وفنيين وإداريين، على مدار عام كامل ضد دولة مرسى والإخوان، ولم تبارنا فيها أية صحيفة مصرية فى ذلك الوقت.. ودائما أقول: لو لم يقدِّر الله النجاح لثورة 30 يونيو لكنا فى مقدمة من سيعلقهم الإخوان من رقابهم فى المشانق بسبب هذه المعركة.
من قلب هذه المعركة.. أتذكر ثلاثة أعداد من الجريدة.. أحفظ محتواها وعناوينها عن ظهر قلب.. تلك التى كللت مئات الصفحات التى سطرناها بالدم والنار وكادت تكلفنا أرواحنا وأعمارنا.
صباح يوم 30 يونيو.. صدرت الوفد وفى صدر صفحتها الأولى عناوين هى فى حقيقتها زخات من القنابل والصواريخ الموجهة إلى صدور العصابة الحاكمة.. أشعلت غضب الثوار المرابضين فى ميدان التحرير وغيره من ميادين الثورة المشتعلة بـ «مليونية الإصرار».
كان العنوان الكبير هو «يوم الحساب» عدد خاص عن «مصر أسيرة الإخوان».. وصفنا فيه «مرسي» الرئيس آنذاك بأنه شخصية واحدة من «أصل وخمس صور للحاكم الديكتاتور».. هو «خوميني» الأفكار.. منعزل كما «الصحاف».. قذافي» اللسان.. واعظ فاشل مثل «تايلور».. وضعيف كآخر ملوك الأندلس.
عقدنا فى هذا العدد محاكمة علنية لـ «عصابة الـ 15 حول الرئيس».. وضعنا فى أيديهم جميعا الكلبشات.. وسطرنا لهم عرائض الاتهام.. «بديع» مرشد الفتنة.. «الشاطر» رئيس الظل.. «مالك» صاحب الفلوس.. «القزاز» بئر الأسرار.. «العريان» الكارت المحروق.. «الحداد» مرسال السوء.. «البلتاجي» الجنرال الجامح» «أبو اسماعيل» أمير البلطجة.. «الزمر» إرهابى التكفير.. «عبدالماجد» القاتل المحترف.. «حجازي» عبده مشتاق.. «سلطان» اللاهث المتناقض.. «العمدة» كبير المتحولين.. «غنيم» اللسان الفاحش.. «الشيخة» البودى جارد.
وحملت صفحات العدد ملفات ملتهبة.. تشرح كيف سقطت «الشريعة» من أجندة المرشد.. وكيف عاش الأقباط 365 يوما من القهر تحت حكم «العصابة».. وكيف يدفع الفقراء فاتورة الوعود الكاذبة.. وكيف أصبح الجيش «درع الوطن» فى مرمى نيران «الجماعة».. وكيف أضحت استعادة «الأموال المنهوبة» إبان حكم مبارك «وهمًا» مثل «وهم القصاص» لشهداء 25 يناير الذين تاجروا بأرواحهم ودمائهم.. وكيف تحولت زيارات الرئيس مرسى الخارجية وظهوره الكارثى فى المحافل الدولية إلى «وصمة عار» فى جبين كل المصريين؟
لكل ذلك.. كان عددا «قنبلة» بكل معانى الكلمة.
العدد الثانى.. كان صباح يوم 2 يوليو 2013.. يوم نهاية المهلة التى حددها الجيش للرئيس مرسى لإنقاذ مصر من دوامة الصراع والاحتراب والخراب.. صدر العدد وفى صدر صفحته الأولى عنوان عريض «مرسى تحت الإقامة الجبرية».
عنوان لم تكتبه صحيفة أخرى فى العالم كله.. قنبلة أخرى انفردت بها «الوفد».. ومع العنوان معلومات دقيقة عن الساعات الأخيرة قبل سقوط حكم الإخوان.. إلى غير رجعة.. انفردت بها الوفد أيضا: «الرئيس مرسى يطلب من مكتب الإرشاد تدبير خروجه الآمن من الحكم».. «تشكيل مجلس قيادة الثورة بعد انتهاء مهلة الـ 48 ساعة.. والجيش ينفى الانقلاب العسكري».. «القوات المسلحة تسيطر على ماسبيرو والمطارات والموانئ وتمنع سحب أو تحويل الأموال بكميات ضخمة».. «انهيار الحكومة وأنباء عن استقالة هشام قنديل رئيس الوزراء».. «3مطالب لجبهة الانقاذ يحملها البرادعى للجيش: رحيل مرسى وتسليم الإدارة مؤقتا لرئيس المحكمة الدستورية وبناء دولة ديمقراطية جديدة».. «20 نفقا تحت حدود غزة تحميها حماس استعدادًا لتهريب مرسى والإخوان.. والجيش ينشر 25 دبابة وطائرات مقاتلة وقوات صاعقة على حدود غزة».. «بديع يستعد للهروب إلى السودان وعاكف أمام قاضى التحقيق بتهمة إهانة القضاء».. و«البلتاجى يتحدى الجيش ويهدد: لن نسمح بالانقلاب إلا على رقابنا».
ولهذا العدد حكاية.. أرويها للتاريخ.. فمساء يوم 1 يوليو 2013 ليلة انتهاء مهلة الجيش اتصل بى «أحدهم».. ليقول لى: كفى ما تفعله فى جريدة الوفد وأطلب منك أن تهدأ.. لن يحدث شئ فى مصر غدا ولا بعد غد.. وأن مرسى باق.. والإخوان سيحكمون مصر 50 عاما قادمة.. قلت له: هذا غير صحيح.. وعدد جريدة الوفد فى المطبعة الآن.. وعنوان مانشيتها الرئيسى هو «مرسى تحت الإقامة الجبرية».. وإننى أعلم ذلك جيدًا من مصادرى الخاصة.. فقال: أنت إذن الذى ستتحمل المسئولية!!.. قلت له: «فليكن».. وقد كان.
العدد الثالث.. يوم 16 ديسمبر 2012.. عندما دفع الإخوان المجرمون بصبيان حازم أبو اسماعيل لاقتحام مقر جريدة الوفد وتدميره واسكات الجريدة التى خاضت أعنف معركة صحفية ضد حكم الإخوان.. ويومها تمسكت وأربعة من زملائى بالصمود داخل المقر والدفاع عنه.. وكدنا نفقد أرواحنا بطلقات رصاصهم الحى وقنابل الغاز التى أطلقها عساكر الأمن المركزى وهربوا.. لكن نحمد الله أن أطلق أحدنا رصاصة واحدة من طبنجته المرخصة باتجاه مقتحمى مقر الجريدة.. كانت كفيلة بفرارهم كالجرذان دون أن يحققوا هدفهم اللعين.
تجمعت كتيبة الوفد داخل المقر بعد انتهاء العدوان وسهرنا حتى الصباح لنصدر طبعة ثانية من الجريدة.. حمل عنوان «المجرمون».. قدمنا فيها بلاغا إلى الشعب والنائب العام وأجهزة الأمن موثقا بالصور تلك الجريمة النكراء التى قادها الإخوانى المدعو «عبدالرحمن عز» ونفذها «صبيان الإرهابى حازم أبو اسماعيل».
وفى اليوم التالى استطاعت أجهزة الأمن التعرف على المعتدين وألقت القبض عليهم واقتادتهم إلى النيابة للتحقيق.. قبل أن يصدر بعد ذلك «قرار غامض» بالإفراج عنهم.. وتلك حكاية أخرى لم يحن وقت كشف تفاصيلها.
كل عام وأنتم بخير.. ومصر حرة و«محروسة» بعناية الله وسواعد أبنائها وجنودها.

رئيس تحرير الوفد 2012 - 2016