رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى الذكرى الـ13

ثورة 30يونيو ..عودة الوعي للدراما

بوابة الوفد الإلكترونية

 

تحل علينا غدًا الذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو، تلك الثورة التى مثلت نقطة تحول فارقة فى التاريخ المصرى الحديث، بعدما خرج ملايين المصريين دفاعًا عن هوية الدولة الوطنية، ورفضًا لمحاولات اختطاف مؤسساتها وإعادة تشكيل وجدانها بما يتوافق مع مشروع جماعة الإخوان المحظورة.

لم تكن الثورة مجرد حراك سياسى انتهى بتغيير نظام حكم، بل كانت بداية مرحلة جديدة استعادت فيها الدولة المصرية قدرتها على بناء مؤسساتها، وإعادة ترتيب أولوياتها، والانطلاق فى مشروع شامل لإعادة صياغة الوعى المجتمعى، باعتباره إحدى أهم أدوات حماية الأمن القومى.

وفى قلب هذا المشروع، جاء الفن باعتباره أحد أهم روافد تشكيل الوعى العام. فالدراما المصرية، التى طالما لعبت دورًا محوريًا فى التعبير عن المجتمع، وجدت نفسها بعد عام 2013 أمام مسئولية جديدة، لم تقتصر على الترفيه، وإنما امتدت إلى استعادة الهوية الوطنية، وتوثيق مرحلة استثنائية من تاريخ الدولة، ومواجهة الأفكار المتطرفة التى حاولت استغلال الثقافة والفن لنشر خطابها.

ولأن الفن كان دائمًا مرآة للمجتمع، فإن التحولات التى شهدتها مصر بعد ثورة يونيو انعكست بصورة واضحة على الصناعة الدرامية، سواء من حيث طبيعة الموضوعات المطروحة، أو آليات الإنتاج، أو الاهتمام بحماية المبدعين وحقوقهم، وصولًا إلى بناء صناعة أكثر تنظيمًا واستدامة.

وإذا كانت السنوات الماضية قد شهدت تطورًا واضحًا فى مضمون الأعمال الفنية، فإن بناء صناعة ثقافية قوية لا يتحقق بالإنتاج وحده، وإنما يحتاج كذلك إلى منظومة تشريعية تضمن حقوق جميع المشاركين فى العملية الإبداعية، وتوفر لهم بيئة عادلة تشجع على استمرار العطاء والإبداع.

تفعيل حق الأداء العلنى أحد مكتسبات الثورة

وفى هذا الإطار، جاءت موافقة مجلس الشيوخ على المقترح المقدم من الفنان وعضو المجلس ياسر جلال بشأن تفعيل «حق الأداء العلنى»، باعتبارها خطوة مهمة فى مسار تطوير صناعة الفن فى مصر، واستكمالًا للجهود التى تستهدف حماية حقوق الملكية الفكرية وتعزيز مكانة المبدعين.

ويمنح حق الأداء العلنى أصحاب الحقوق المجاورة، ومن بينهم الفنانون والمطربون والعازفون وفنانو الأداء، الحق فى الحصول على مقابل مادى نظير استغلال أعمالهم فى الأماكن العامة والأنشطة التجارية، وهو النظام المعمول به فى العديد من دول العالم، حيث تتولى جهات متخصصة تحصيل هذه المستحقات وتوزيعها على أصحابها وفق قواعد قانونية واضحة.

وتقدم الفنان ياسر جلال بالشكر إلى المستشار عصام فريد رئيس مجلس الشيوخ، والمستشار الدكتور أحمد محمد عبدالغنى الأمين العام للمجلس، معربًا عن تقديره لما وصفه بالاهتمام الملموس والخطوات الجادة التى اتخذها المجلس لدعم ورعاية حقوق الفنانين المصريين.

وأكد جلال أن موافقة المجلس على الاقتراح تأتى فى إطار تفعيل أحكام قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، وبما يضمن حماية الحقوق المالية والأدبية للمبدعين وفنانى الأداء، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تعكس إدراكًا لأهمية القوة الناعمة المصرية ودورها فى تشكيل الوعى والهوية الوطنية.

ويمثل تفعيل هذا الحق نقلة نوعية فى التعامل مع الاقتصاد الإبداعى، لأنه ينظر إلى العمل الفنى باعتباره منتجًا ثقافيًا له قيمة اقتصادية مستمرة، وليس مجرد عمل ينتهى دوره بانتهاء عرضه الأول. كما يسهم فى توفير مصدر دخل إضافى للمبدعين، ويشجع على الاستثمار فى الصناعات الثقافية، ويعزز من قدرة الفنانين على مواصلة الإنتاج فى بيئة أكثر استقرارًا وعدالة.

ولا يمكن النظر إلى هذه الخطوة باعتبارها إجراءً تشريعيًّا منفصلًا، وإنما تأتى فى سياق اهتمام متزايد ببناء صناعة فنية حديثة تقوم على احترام حقوق الملكية الفكرية، باعتبارها أحد المقومات الأساسية لازدهار الإبداع وتعزيز القوة الناعمة المصرية.

القوة الناعمة.. أحد مكاسب الجمهورية الجديدة

أثبتت السنوات التى أعقبت ثورة الثلاثين من يونيو أن معركة الدولة المصرية لم تكن عسكرية أو أمنية فقط، وإنما كانت أيضًا معركة وعى، أدركت خلالها الدولة أن الثقافة والفنون لا تقل أهمية عن المشروعات الاقتصادية أو خطط التنمية، لأنها تمثل الحصن الذى يحافظ على الهوية الوطنية، ويحمى المجتمع من محاولات التشويه والتطرف.

ومن هذا المنطلق، شهدت قطاعات الفن والثقافة اهتمامًا متزايدًا بتطوير البنية التحتية، ودعم المبادرات التى تستهدف اكتشاف المواهب، إلى جانب الحفاظ على التراث الفنى المصرى باعتباره جزءًا أصيلًا من شخصية الدولة المصرية.

كما أصبحت الدراما المصرية أكثر حضورًا فى القضايا التى تمس الوطن من خلال مجموعة من الاعمال الفنية حيث بدأت تضح ملامح جديدة تتشكل داخل الصناعة.

هذا التحول لم يكن مجرد تغيير فى الشكل الإنتاجى، وإنما انعكس على طبيعة الرسائل التى تقدمها الدراما، حيث عادت الأعمال التى تناقش قضايا المجتمع، وتسلط الضوء على بطولات مؤسسات الدولة، وتطرح ملفات الأمن القومى، والتنمية، والهوية، باعتبارها موضوعات تستحق المعالجة الدرامية، بعد سنوات طويلة كانت فيها هذه الملفات بعيدة نسبيًا عن الشاشة.

وخلال السنوات الماضية، اتجهت الأعمال الدرامية إلى الاقتراب من ملفات كانت لسنوات طويلة شديدة الحساسية، مثل مكافحة الإرهاب، وتضحيات القوات المسلحة والشرطة، وحروب الجيل الرابع، ومحاولات استهداف الدولة من الداخل، لتتحول الشاشة إلى مساحة لتوثيق أحداث عاصرها المصريون، ولكن من خلال معالجة درامية تعتمد على الحبكة الفنية والبعد الإنسانى، وليس مجرد السرد المباشر للوقائع.

لم تكتفِ الدراما المصرية فى مرحلة ما بعد ثورة 30 يونيو بتقديم أعمال مستوحاة من الأحداث التى عاشتها البلاد، بل اتجهت إلى توثيق واحدة من أكثر الفترات حساسية فى التاريخ المصرى الحديث، مع إلقاء الضوء على مخططات جماعة الإخوان والتنظيمات المتطرفة، والظروف التى أحاطت بتلك المرحلة، بما أسهم فى تكوين صورة أكثر اكتمالًا لدى المشاهد.

وكانت الانطلاقة الأبرز مع سلسلة «الاختيار»، التى تحولت إلى علامة فارقة فى تاريخ الدراما الوطنية. فالعمل، بأجزائه الثلاثة، لم يعتمد فقط على الحبكة الدرامية، وإنما مزج بين الإبداع الفنى والتوثيق التاريخى، مستندًا إلى وقائع حقيقية وشهادات موثقة، ليقدم للمشاهد رواية متكاملة عن السنوات التى واجهت فيها الدولة أخطر التحديات الأمنية والسياسية.

الجزء الأول من المسلسل أعاد تقديم سيرة الشهيد أحمد منسى باعتبارها نموذجًا للتضحية والفداء، بينما توسع الجزآن الثانى والثالث فى رصد المواجهة الشاملة التى خاضتها مؤسسات الدولة ضد الإرهاب، وكشفا كثيرًا من الكواليس المتعلقة بمحاولات نشر الفوضى وإثارة الفتن واستهداف استقرار البلاد، إلى جانب إبراز بطولات رجال القوات المسلحة والشرطة فى مواجهة تلك التحديات.

وفى السياق نفسه، قدم مسلسل «هجمة مرتدة» معالجة مختلفة، إذ سلط الضوء على الدور الذى لعبته أجهزة المخابرات المصرية فى رصد التحركات الخارجية التى استهدفت زعزعة استقرار البلاد، وكشف جانبًا من المعركة الاستخباراتية التى سبقت ثورة 30 يونيو واستمرت بعدها، موضحًا حجم الجهود التى بُذلت لإحباط مخططات استهدفت الدولة المصرية من أطراف إقليمية ودولية.

أما مسلسل «العائدون» فانتقل بالمشاهد إلى ملف أكثر تعقيدًا، مستندًا إلى وقائع مستوحاة من ملفات حقيقية، ليكشف آليات تجنيد العناصر الإرهابية وتحركاتها فى المنطقة، والجهود التى بذلتها أجهزة الدولة لاختراق تلك التنظيمات وإفشال مخططاتها قبل وصولها إلى الداخل المصرى، مقدمًا صورة درامية للعمل الاستخباراتى بعيدًا عن المبالغة.

وجاء «الكتيبة 101» ليخلد بطولات رجال القوات المسلحة فى سيناء، مستعرضًا قصصًا حقيقية لعدد من الشهداء والعمليات التى خاضوها دفاعًا عن الوطن، فى عمل ركز على البعد الإنسانى للمقاتل المصرى بقدر تركيزه على تفاصيل المعارك.

وفى مسلسل «حرب»، اتجهت الدراما إلى كشف أساليب التنظيمات الإرهابية فى التجنيد والتخطيط والتنفيذ، مسلطة الضوء على المواجهة الفكرية والأمنية مع تلك الجماعات، بينما حمل «القاهرة كابول» معالجة درامية لفكر الجماعات المتطرفة، موضحًا آليات التمويل، واستغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية، ومحاولات طمس الهوية الوطنية وتشويه التاريخ والثقافة.

ويرى الكاتب والسيناريست باهر دويدار، الذى قدم عددًا من أبرز الأعمال الوطنية خلال السنوات الأخيرة، أن الدراما لعبت دورًا يتجاوز الترفيه، لتصبح شاهدًا على مرحلة فارقة من تاريخ مصر. ويؤكد أن أعمالًا مثل «الاختيار» و«العائدون» و«هجمة مرتدة» اعتمدت على معلومات ووثائق حقيقية، مع الحرص على تقديم الجانب الإنسانى للأحداث، بما يعكس طبيعة التحديات التى واجهها المجتمع المصرى فى تلك الفترة، ويجعل من الدراما وسيلة لتوثيق الذاكرة الوطنية ونقلها إلى الأجيال الجديدة فى إطار فنى يجمع بين الحقيقة والإبداع.

وقال الكاتب هانى سرحان إن مسلسل «الاختيار 2»، أسهم فى تشكيل وجدان الأجيال الجديدة، وتعريفه بتاريخ حقبة مهمة للغاية.

وأشار إلى انه جمع فى شخصية الضابط بين حياته الإنسانية وحياته العملية، مؤكدا أن شخصيات المسلسل تمثل حياة العديد من الضباط فى الواقع.

وأضاف أن أجزاء المسلسل توثق مرحلة مهمة فى تاريخ مصر ويسلط الضوء على بطولات ضباط الشرطة سواء ضباط الأمن الوطنى أو العمليات الخاصة وكذلك المسلسل يتحدث عن أحداث مهمة وقعت فى مصر فى الفترة ما بين 2013 حتى 2020، مؤكدًا أن مثل هذه الأعمال الوطنية وضعت الدراما المصرية فى إطار جديد ومختلف، إطار توثيقى لمرحلة خطيرة من مراحل التحول المجتمعى فى مصر.

الناقد محمود قاسم قال: إن ثورة يونيو أسفرت عن إنتاج غزير من الأعمال الوطنية خلال السنوات العشر الأخيرة، فقد قدمت فى هذه الأعوام ما يزيد على 10 أعمال وطنية، وهو رقم قياسى إذا قارناه بالدراما الوطنية خلال أى حقبة درامية أخرى، فالمسلسلات التى تؤرخ أو توثق لأحداث وطنية وسياسية قليلة نسبيا، مثلا مسلسل «دموع فى عيون وقحة» بينه وبين إنتاج «رأفت الهجان» عدة سنوات.

ويضيف: الأحداث السياسية والعسكرية والوطنية المتسارعة كانت العامل الأهم لدفع صناع الدراما للتركيز على هذا الإطار الدرامى الذى كان قليل الوجود بين الأصناف والأطر الدرامية الأخرى، فهناك عدة أجزاء لمسلسل «الاختيار» الذى تنصب كل أحداثه حول ثورة يونيو، مع تغيير المحاور الدرامية والمعالجات بين الموضوعات المختلفة، ولا تزال ثورة يونيو تحتاج للمزيد لما دار حولها من صراعات، سواء قبلها أو بعدها بمحاولات عودة الإخوان، إذ إن يونيو محطة فارقة فى تاريخ مصر، وقماشة درامية واسعة، ويستطيع كتاب السيناريو نسج الكثير من الحكايات من على أرض الواقع بأحداث فيها التراجيديا والأكشن والسبنس وهى بالفعل مشاعر عاشها المصريون فى تلك المرحلة قبل 11 عاما.