التعصب الكروي.. التشجيع الأعمى يخالف تعاليم الإسلام والروح الرياضية
حذرت وزارة الأوقاف المصرية من التعصب الكروي، مؤكدة أنه من الظواهر السلبية التي تحول كرة القدم من وسيلة للترفيه والتنافس الشريف إلى سبب للخلافات والعنف والشقاق بين الأفراد، مشددة على أن التعصب الكروي يتعارض مع تعاليم الإسلام السمحة التي تدعو إلى الأخوة والتسامح ونبذ الفرقة، كما دعت إلى ترسيخ قيم الروح الرياضية واحترام المنافس وعدم الانسياق وراء التعصب الأعمى.
ما هو التعصب الكروي؟ ولماذا يمثل خطرًا على المجتمع؟
أوضحت وزارة الأوقاف أن التعصب الكروي هو سلوك غير منضبط في تشجيع فريق أو نادٍ رياضي، يدفع بعض المشجعين إلى الإساءة للآخرين أو إثارة الشغب والعنف، وقد يتطور إلى الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات العامة والخاصة.
وأضافت أن هذه الظاهرة تؤدي إلى فقدان الرياضة رسالتها الأساسية باعتبارها وسيلة للمتعة والتقارب بين الشعوب، كما تزرع الخلافات بين الأصدقاء وأفراد الأسرة، فضلًا عن انتشار خطاب الكراهية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتشير دراسات علم النفس الرياضي إلى أن التعصب المفرط يرتبط بضعف التحكم في الانفعالات، وتأثير الهوية الجماعية، وهو ما قد يزيد احتمالات السلوك العدواني لدى بعض الجماهير إذا غابت الثقافة الرياضية السليمة.
أسباب التعصب الكروي
ذكرت وزارة الأوقاف أن هناك عوامل عديدة تقف وراء انتشار التعصب الكروي، من أبرزها التنشئة الاجتماعية الخاطئة، وإصرار بعض الأسر على فرض تشجيع نادٍ معين على الأبناء، إضافة إلى التأثير السلبي لبعض وسائل الإعلام التي تثير الجدل بين الجماهير بدلاً من نشر ثقافة المنافسة الشريفة.
كما يسهم الاستخدام غير المسؤول لمواقع التواصل الاجتماعي في نشر الشائعات والإساءات بين جماهير الأندية المختلفة، فضلًا عن بعض الأخطاء التحكيمية أو الإدارية التي تؤدي إلى زيادة الاحتقان بين المشجعين.
الإسلام يرفض التعصب ويدعو إلى الأخوة
أكدت وزارة الأوقاف أن الإسلام حارب جميع صور العصبية المذمومة، واستشهدت بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.
كما استشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من دعا إلى عصبية»، وحديثه الشريف: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا»، وهي نصوص تؤكد أن العصبية بكل صورها مرفوضة شرعًا.
وفي السياق نفسه، أكدت دار الإفتاء المصرية أن التعصب الرياضي إذا أدى إلى نشر الكراهية أو الاعتداء على الآخرين أو إثارة الفتن فهو محرم شرعًا، لأن الرياضة تقوم على التنافس الشريف وضبط النفس واحترام المنافس، وليس إثارة الأحقاد بين الناس.
كيف يمكن مواجهة التعصب الكروي؟
أوضحت وزارة الأوقاف أن مواجهة التعصب الكروي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والمؤسسات الرياضية، مشيرة إلى أهمية نشر ثقافة التشجيع الحضاري، وتقديم برامج إعلامية تعزز الروح الرياضية، وإدخال قيم التسامح واحترام المنافس ضمن المناهج التعليمية.
كما شددت على ضرورة تطبيق القوانين الرادعة ضد أعمال الشغب داخل الملاعب، وتشجيع المبادرات التي تجمع جماهير الأندية المختلفة في أنشطة مشتركة تعزز قيم الاحترام والتعاون.
وتؤكد منظمات رياضية دولية، من بينها الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، أن مكافحة الكراهية والعنف داخل الملاعب تتطلب تعاون الأندية والجماهير والجهات المنظمة، مع نشر رسائل التوعية المستمرة لترسيخ مبادئ اللعب النظيف والاحترام المتبادل.
التشجيع الحضاري هو الطريق الصحيح
واختتمت وزارة الأوقاف بالتأكيد على أن التعصب الكروي لا يخدم أي فريق، بل يسيء إلى الرياضة والمجتمع، داعية الجماهير إلى التحلي بالأخلاق الإسلامية والروح الرياضية، واحترام المنافس، والتعبير عن الانتماء للأندية بصورة حضارية تعكس القيم الإنسانية والدينية، حتى تبقى كرة القدم وسيلة للفرحة والتقارب لا سببًا للخصومة والانقسام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

