رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تقنين الفريلانسر.. هل يفتح البرلمان الباب أمام اقتصاد رقمي أكثر تنظيمًا؟

بوابة الوفد الإلكترونية

عبدالوهاب غنيم: تشريع العمل الحر يحمي الشباب ويضاعف صادرات مصر من الخدمات الرقمية

 

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل العالمي، لم يعد العمل التقليدي هو الخيار الوحيد أمام الشباب، بل أصبحت المنصات الرقمية والعمل الحر عبر الإنترنت أحد أهم محركات الاقتصاد الحديث، بعدما أتاحت التكنولوجيا فرصًا غير مسبوقة للعمل عن بُعد وتقديم الخدمات للأسواق المحلية والعالمية دون قيود جغرافية. ومع هذا التحول، برزت فئة واسعة من العاملين في مجالات البرمجة، والتصميم، والتسويق الإلكتروني، وصناعة المحتوى، والترجمة، والاستشارات، إلى جانب العاملين عبر تطبيقات النقل والتوصيل، لتشكل ركيزة متنامية داخل الاقتصاد الرقمي.

وفي مصر، شهدت السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في هذا القطاع، مدفوعًا بمبادرات حكومية استهدفت تأهيل الشباب رقميًا، مثل "رواد مصر الرقمية" و"بناة مصر الرقمية" و"شغلك من بيتك"، الأمر الذي أسهم في زيادة أعداد العاملين بمجال العمل الحر، وتحقيق دخل بالعملة الأجنبية من خلال تصدير الخدمات الرقمية إلى مختلف الأسواق الدولية.

ورغم هذا النمو الكبير، لا يزال العاملون في الاقتصاد الرقمي يواجهون تحديات تشريعية ومصرفية وتأمينية، في ظل غياب إطار قانوني متكامل ينظم طبيعة عملهم، ويحفظ حقوقهم، ويوفر لهم الحماية الاجتماعية، وهو ما دفع لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب إلى مناقشة طلب إحاطة بشأن تقنين أوضاع العاملين في مجال العمل الحر، ودراسة إعداد مشروع قانون لتنظيم العمل عبر المنصات الرقمية والعمالة الحرة، بما يتماشى مع التطورات العالمية ويعزز مساهمة الاقتصاد الرقمي في التنمية.

خطوة تشريعية مهمة

وفي هذا السياق، أكد الدكتور عبدالوهاب غنيم، نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، أن مناقشة مجلس النواب لهذا الملف تمثل خطوة استراتيجية تعكس إدراك الدولة للتحولات التي يشهدها سوق العمل عالميًا، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الرقمي أصبح أحد أهم محركات النمو الاقتصادي، وأن العاملين في مجال العمل الحر يمثلون شريحة إنتاجية تساهم في زيادة الصادرات الرقمية وتوفير فرص عمل للشباب.

وأوضح غنيم أن مصر تمتلك كوادر بشرية متميزة في مجالات التكنولوجيا والبرمجيات والخدمات الرقمية، وأصبحت من الدول الرائدة في تقديم الخدمات عبر الإنترنت، وهو ما يستلزم وجود تشريع حديث يواكب طبيعة هذا النشاط ويمنح العاملين به اعترافًا قانونيًا كاملًا.

حماية الحقوق وتعزيز الاستثمار

وأضاف أن القانون المرتقب يجب ألا يقتصر على تنظيم العلاقة بين العامل والمنصة الرقمية، وإنما ينبغي أن يوفر منظومة متكاملة تضمن الحقوق والواجبات، وتضع آليات واضحة لحل النزاعات، وتحمي العاملين من القرارات التعسفية، بما يعزز الثقة في بيئة العمل الرقمي ويشجع المزيد من الشباب على الانخراط في هذا القطاع.

وأشار إلى أن وجود إطار تشريعي واضح سيمنح المستثمرين المحليين والأجانب ثقة أكبر في سوق الخدمات الرقمية المصري، كما سيدعم الشركات الناشئة العاملة في التكنولوجيا، ويحفز نمو الاستثمارات في الاقتصاد الرقمي.

التأمينات والقطاع المصرفي

وأوضح نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي أن من أبرز التحديات التي تواجه العاملين في العمل الحر عدم وجود نظام تأميني مرن يتناسب مع طبيعة عملهم، فضلًا عن الصعوبات التي يواجهونها في التعامل مع البنوك، نتيجة عدم الاعتراف الكامل بدخلهم رغم انتظامه في كثير من الحالات.

وشدد على أهمية التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي والقطاع المصرفي لتطوير منتجات مالية وتمويلية مخصصة للعاملين في الاقتصاد الرقمي، تعتمد على التدفقات المالية الفعلية وسجل المعاملات الرقمية، بما يسهم في تعزيز الشمول المالي ودمج هذه الفئة داخل الاقتصاد الرسمي.

دعم صادرات الخدمات الرقمية

وأشار غنيم إلى أن الفريلانسر المصري أصبح سفيرًا للاقتصاد الرقمي، إذ يقدم خدماته لعملاء من مختلف دول العالم، بما يحقق تدفقات من النقد الأجنبي دون الحاجة إلى تصدير سلع تقليدية، مؤكدًا أن تنظيم هذا القطاع سيضاعف من قدرة مصر على المنافسة في الأسواق العالمية، ويرفع مساهمة صادرات الخدمات الرقمية في الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن الاعتراف الضريبي الحالي بالعاملين في المهن الحرة الرقمية يمثل خطوة إيجابية، إلا أنه ينبغي استكمالها باعتراف قانوني واجتماعي ومصرفي متكامل، حتى تصبح المنظومة أكثر اتساقًا وتحقق الاستفادة القصوى للدولة والعاملين معًا.

رؤية للمستقبل

واختتم الدكتور  غنيم تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الاقتصاد العالمي يتجه بقوة نحو الرقمنة، وأن امتلاك مصر لتشريع عصري ينظم العمل عبر المنصات الرقمية سيعزز مكانتها كمركز إقليمي للخدمات الرقمية، ويضمن توفير بيئة عمل عادلة وآمنة للشباب، مع الحفاظ على مرونة العمل الحر، بما يحقق التوازن بين حماية العاملين ودعم الابتكار والنمو الاقتصادي.