منتجات «بير السلم» وعزوف الشباب عن العمل و«الدشت» مشكلات تواجه المصانع
3 أزمات كبرى تواجه صناعة الكرتون
تواجه صناعة الكرتون فى مصر معضلة «فنية» شرسة، كونها تتعلق بالعنصر البشرى فى المنظومة الصناعية، وهو ما أكدت عليه شعبة الكرتون المضلع والعبوات الكرتونية بغرفة صناعات الطباعة والتغليف باتحاد الصناعات المصرية، وأشارت إلى أهمية تطوير القطاع خلال المرحلة المقبلة، لافتين إلى الدور المحورى الذى تلعبه صناعة الكرتون المضلّع فى منظومة التعبئة والتغليف، ودعم الصادرات المصرية، والحفاظ على جودة المنتجات أثناء التداول والنقل والشحن.
وفى هذا السياق، قررت شعبة الكرتون - برئاسة المهندس علاء السقطى، إعداد خطة عمل متكاملة لتدريب وتأهيل العمالة الفنية المتخصصة، فى ظل ما وصفه أعضاء الشعبة بأزمة حقيقية تواجه الصناعة نتيجة نقص العمالة المدربة وعزوف الشباب عن العمل بالمصانع واتجاههم إلى الأنشطة الخدمية، مثل قيادة مركبات «التوك توك» والنقل المستقل والعمل فى مراكز خدمات التوصيل «ديلفرى»، وذلك على حساب الوظائف الإنتاجية والصناعية.
وتسعى الشعبة -التى ناقشت مؤخراً عدداً من الملفات والتحديات التى تواجه القطاع، وانتهت إلى مجموعة من القرارات والتوصيات الهادفة- إلى تنشيط وتوسيع صناعة الكرتون المضلع فى مصر، باعتبارها إحدى الصناعات الحيوية المؤثرة فى جودة المنتجات المحلية وقدرتها التنافسية فى الأسواق الخارجية.
ووافقت الشعبة على دراسة إنشاء منصة تفاعلية موحدة للمصانع المتخصصة فى صناعة الكرتون المضلع، بهدف تعزيز التواصل وتبادل المعلومات بين المصانع العاملة بالقطاع، مع التأكيد الكامل على الالتزام بآليات السوق الحر وعدم التدخل فى عمليات العرض والطلب أو تسعير المنتجات.
وفى إطار دعم الاقتصاد الرسمى، ناقشت الشعبة آليات المساهمة فى تقنين أوضاع المصانع غير المرخصة «بير السلم» المنتشرة ببعض المحافظات والمناطق العشوائية، مؤكدة أن خروج هذه المصانع عن المنظومة الرسمية يخلق منافسة غير متكافئة مع المصانع الملتزمة، خاصة فى ظل استفادة بعض المنشآت غير المرخصة من المرافق بصورة غير قانونية وعدم تحملها أعباء التأمينات والضرائب والالتزامات التنظيمية الأخرى.
وفى ظل أزمة الطاقة العالمية، وافق أعضاء شعبة الكرتون على دراسة التوسع فى استخدام محطات الطاقة الشمسية لتوفير جزء من احتياجات المصانع من الكهرباء، بما يسهم فى خفض الانبعاثات الكربونية، وتحسين الأداء البيئى للصناعة، وتقليل تكاليف التشغيل على المدى الطويل.
وفى سياق متصل، أكدت الشعبة أن غياب قواعد البيانات والإحصاءات الدقيقة الخاصة بحجم الصناعة واستثماراتها وطاقاتها الإنتاجية، يعد من أبرز التحديات التى تواجه صناعة الكرتون المضلع، ويحد من قدرة القطاع على التخطيط واتخاذ القرارات المبنية على معلومات واضحة.
كذلك ارتفاع تكاليف التمويل بالتزامن مع التقلبات الحادة فى أسعار الخامات عالمياً، وذلك فى وقت تشهد فيه أسعار بعض الخامات تغيرات متكررة قد تتجاوز مرة واحدة خلال الأسبوع ذاته، وهو ما يضع المصانع أمام ضغوط مالية كبيرة، خاصة أن غالبية عقود توريد الكرتون المضلع يتم إبرامها لفترات تصل إلى ثلاثة أشهر.
وفيما يتعلق بالورق، أكد المشاركون فى اجتماع الشعبة، وجود أزمة متفاقمة فى سوق «ورق الدشت»، الذى يمثل حالياً أحد أهم المواد الخام لصناعة الورق، نتيجة سيطرة بعض الأطراف التجارية على عمليات التجميع والتداول، وما يترتب على ذلك من ارتفاعات كبيرة فى الأسعار ونقص المعروض بالسوق المحلية، الأمر الذى أدى إلى منافسة حادة بين المصانع للحصول على احتياجاتها من هذه الخامة.
وطالبت الشعبة بدراسة آليات جديدة لتنظيم توريد ورق الدشت إلى مصانع الورق، بما يضمن إعادة ضخه فى الدورة الصناعية وتحويله إلى خامات ورقية تستخدمها المصانع المحلية، بما يدعم صناعة الورق والكرتون ويعزز جهود إعادة التدوير، وطالبوا بضرورة فصل نشاط تجميع ورق الدشت والكرتون المستعمل عن نشاط جمع القمامة، وعدم تحميل العاملين بهذا النشاط الرسوم والمصروفات المقررة لهيئات النظافة والتجميل، باعتبارهم جزءاً أساسياً من منظومة إعادة التدوير وداعماً رئيسياً لصناعتى الورق والكرتون فى مصر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض