98.5 ألف حالة زواج عرفى
خبراء: قانون الأحوال الشخصية الجديد حماية الأسرة
فى الوقت الذى تتحرك فيه الدولة لتعزيز استقرار الأسرة المصرية، يظل الزواج العرفى أحد أبرز الملفات المثيرة للجدل، بعدما تحول من حالات فردية إلى ظاهرة تفرز نزاعات حول النسب والنفقة والميراث، وتضع آلاف النساء والأطفال فى مواجهة معارك قضائية لإثبات حقوقهم. وتشير بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء إلى تسجيل نحو 98.5 ألف حالة «زواج تصادق» خلال عام 2024 مقابل 103.6 ألف حالة فى 2023، وهو ما يعد مؤشرًا على استمرار انتشار الزواج غير الموثق رغم تراجعه بنسبة 4.9%.
ويستهدف مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد الحد من الظاهرة عبر تعزيز إلزامية توثيق الزواج، وتشديد الإجراءات ضد التهرب من إثبات العلاقة الزوجية، بما يضمن حماية حقوق الزوجة والأبناء ويمنع استغلال الزواج العرفى كوسيلة للإفلات من الالتزامات القانونية. ويرى مؤيدو المشروع أن التوثيق الإلزامى يمثل ضرورة لحماية الأسرة، بينما يعتبر معارضون أن الحل القانونى وحده لن يكون كافيًا ما لم يصاحبه علاج للأسباب الاجتماعية والاقتصادية التى تدفع بعض الشباب إلى اللجوء لهذا النوع من الزواج.
وأكد المستشار عبد الرحمن محمد، رئيس لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية، أن المشروع يستهدف إصدار تشريع عصرى ومتكامل يعالج المشكلات المتراكمة التى خلفتها القوانين القديمة، موضحًا أن النصوص الحالية متفرقة ويعود بعضها إلى عشرينيات القرن الماضى، وهو ما تسبب فى تباين الأحكام وصعوبة التطبيق.
وأضاف أن القانون الجديد يجمع الأحكام فى وثيقة واحدة تيسر على القاضى والمتقاضين الوصول إلى النصوص القانونية، وتحقق العدالة الناجزة، مشيرًا إلى أن اللجنة راجعت النصوص القديمة واستبعدت ما لم يعد يتناسب مع الواقع. كما أوضح أن إثبات الزواج العرفى للمطلقة يظل من أكثر القضايا تعقيدًا، لغياب وسائل رسمية تكشف وقوعه، ما يجعل عبء الإثبات بالكامل على الزوج المطلق.
من جانبه، انتقد الشيخ إسلام عامر، نقيب المأذونين الشرعيين، عدم إشراك النقابة فى إعداد مشروع القانون، مؤكدًا أن المأذونين الأكثر احتكاكًا بالمشكلات الأسرية. وقال إن الزواج العرفى المستوفى لأركانه الشرعية صحيح شرعًا، ويمكن إثباته أمام القضاء متى اكتملت شروطه، معتبرًا أن ما يثار حوله فى المشروع لا يعكس الواقع العملى.
كما أبدى اعتراضه على المادة المقترحة التى تمنح الزوجة حق طلب فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر، معتبرًا أنها قد تفتح الباب أمام ما يسمى بـ«الزواج التجريبى»، وهو ما يرفضه بشدة لأنه يحول الزواج من رباط مقدس إلى علاقة مؤقتة. وطالب بإعادة فتح الحوار المجتمعى وإشراك المؤسسات الدينية والقانونية والنقابات المهنية لضمان خروج قانون متوازن يحمى الأسرة.
ويرى المستشار محمود عطية، المحامى بالنقض، أن الاتجاه نحو تجريم الزواج العرفى يثير إشكاليات شرعية وقانونية، موضحًا أن الزواج إذا استوفى أركانه الشرعية من الإيجاب والقبول والولى والشهود والمهر وانتفاء الموانع، فإنه يعد صحيحًا شرعًا حتى لو لم يكن موثقًا، لأن التوثيق إجراء تنظيمى لحفظ الحقوق وليس ركنًا من أركان صحة العقد.
وأضاف أن تحويل الزواج العرفى إلى جريمة قد يعقد أوضاعًا اجتماعية قائمة بدلاً من حلها، كما رفض أى اتجاه للتضييق على تعدد الزوجات باعتباره حكمًا شرعيًا ثابتًا، مؤكدًا ضرورة مراعاة خصوصية المجتمع المصرى عند إعداد التشريعات.
ويبقى مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد محل نقاش واسع بين من يعتبره خطوة لحماية المرأة والطفل وضمان استقرار الأسرة، وبين من يرى أن نجاحه لن يتحقق بالتشريع وحده، بل يحتاج إلى نشر ثقافة التوثيق والوعى المجتمعى بخطورة الزواج غير الموثق، حتى لا تتحول الزوجات والأبناء إلى ضحايا لعلاقات يسهل إنكارها فى أى وقت.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض