مجلس الإشراف يطالب ميتا بحماية المستخدمين العاديين من مخاطر التزييف العميق
وجه مجلس الإشراف على شركة ميتا انتقادات لاذعة لسياسات الشركة الحالية المتعلقة بمكافحة المحتوى المفبرك، مطالباً بتعزيز آليات حماية الأشخاص العاديين من استهدافهم بواسطة مقاطع التزييف العميق ذات الطابع الجنسي.
وأوضح المجلس أن النظام الحالي المعمول به في منصات الشركة يبدو متحيزاً بشكل واضح لصالح الشخصيات العامة والمشاهير على حساب المستخدمين العاديين، مما يترك فئات واسعة دون حماية حقيقية أمام طوفان المحتوى الزائف الذي يثير قلقاً متزايداً في الأوساط التقنية والحقوقية.
توصيات صارمة لتوسيع سياسات حماية الخصوصية
أوصى مجلس الإشراف بضرورة إدراج حالات الانتحال وتزييف الشخصيات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي بشكل صريح ضمن سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين التي تتبناها شركة ميتا. وجادل المجلس بأن هذه الصور والمقاطع المفبركة تندرج تلقائياً تحت بند المحتوى غير الرضائي، وبالتالي يجب التعامل معها بحزم دون اشتراطات معقدة.
كما تضمنت التوصيات السماح للمستخدمين بتحديد حسابات متصلة تشمل الأصدقاء المقربين أو أفراد العائلة الموثوقين، لتمكينهم من تقديم بلاغات نيابة عن الضحايا عند رصد أي انتهاكات تتعلق بالصور الحميمة غير الرضائية.
ودعا المجلس أيضاً إلى فصل فئة الانتحال الجنسي عبر الذكاء الاصطناعي لتصبح تصنيفاً مستقلاً في نماذج البلاغات والاستئناف، بدلاً من دمجها الحالي تحت تصنيفات عامة مثل المضايقات أو العري.
وانتقد المجلس قصر الميزات الإبلاغية المتطورة على ولايتي تكساس وفلوريدا فقط، مؤكداً أن هذه الانتهاكات تمثل أزمة عالمية تتطلب إتاحة أدوات الإبلاغ المتخصصة لجميع المستخدمين حول العالم دون تمييز جغرافي.
تفاصيل الحادثة التي فجرت الأزمة الأمنية وحركت التحقيقات
جاءت هذه التحركات القوية من جانب مجلس الإشراف بعد التحقيق في واقعة حقيقية تجاهلت فيها شركة ميتا بلاغات متكررة من مستخدم بشأن مقطع فيديو مفبرك لصديقته على منصة إنستغرام. وأظهر الفيديو، الذي تم إنتاجه بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي، امرأة تبدو وكأنها تعدل فستانها مع ظهور ملابسها الداخلية في بعض اللقطات. ورغم قيام مستخدمين اثنين بالإبلاغ عن المقطع، وتقديم استئناف لاحق، رفضت ميتا إزالة الفيديو.
ولم تتحرك الشركة خطوة واحدة إلا بعد أن قام المجلس برفع القضية بنفسه، حيث اكتفت ميتا بتحويل المنشور ليكون متاحاً للبالغين فقط، زاعمة أن المحتوى لا يخالف المعايير المجتمعية التي تستوجب الحذف الكامل.
وبررت ميتا موقفها بعدم وجود مؤشرات تدل على أن الشخصية الظاهرة في الفيديو تمثل إنساناً حقيقياً، مشيرة إلى أن السياسات تلزم أن تقوم الضحية بنفسها بالإبلاغ لإثبات عدم الرضا، وهو ما اعتبره المجلس شرطاً تعجيزياً وظالماً.
تحديات التقرير الذاتي والتمييز بين المستخدمين العاديين والمشاهير
أشار تقرير المجلس إلى أن آليات ميتا الحالية تجعل الإبلاغ الذاتي هو الوسيلة الوحيدة المتاحة للأشخاص العاديين لإثبات انتهاك خصوصيتهم، في حين أن المسارات الأخرى مثل الاستعانة بالجهات القانونية أو وسائل الإعلام تظل حكراً على الشخصيات العامة والمشاهير الذين يمتلكون النفوذ والوصول السريع لتلك الجهات.
وبناءً على ذلك، ألزم المجلس شركة ميتا بحذف المنشور محل التحقيق فوراً، مؤكداً أن انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي وتطورها السريع بات يهدد الاستقرار النفسي والاجتماعي للمستخدمين، وخاصة النساء والفتيات، ويؤدي إلى تراجع مشاركتهم في الحياة العامة والرقمية خوفاً من الاستهداف والابتزاز.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض