الأعنف منذ 125عامًا
زلزال مدمر يضرب فنزويلا
جسر جوى من المساعدات الأمريكية.. و«ترامب» يستثمر الكارثة
فى مشهد وصفه الناجون بـ فيلم رعب، ضرب زلزالان عنيفان متتاليان الساحل الشمالى لفنزويلا، فجر أمس، فى ظاهرة نادرة تعرف علميا بـ«الزلزال المزدوج» مما أسفرعن سقوط عشرات القتلى والمئات من الجرحى، وسط تحذيرات من ارتفاع الكارثة إلى مستويات غير مسبوقة
وصرح الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، عن استعداد بلاده لتقديم المساعدة العاجلة لفنزويلا، مؤكداً عبر منشور له على منصة «تروث سوشيال» أن الزلزالين كانا «هائلين من حيث القوة» وتسببا فى «عدد مروع من الوفيات»، كما أشار إلى أن الولايات المتحدة «على أهبة الاستعداد، وراغبة وقادرة على تقديم المساعدة»، موضحاً أنه أصدر توجيهاته لجميع الوكالات الحكومية بالاستعداد للتحرك بسرعة، وقال: «سنكون إلى جانب أصدقائنا الجدد والعظماء»، معتبرا أن «التقارير الأولية لا تبشر بخير».
كما أعرب وزير الخارجية الأمريكى، ماركو روبيو، عن تعازى بلاده العميقة لشعب فنزويلا، مؤكداً فى منشور عبر منصة «إكس» أن «أمريكا تقف إلى جانب الشعب الفنزويلى فى هذا الوقت العصيب»، وكشف أن وزارة الخارجية تعمل على نشر فرق البحث والإنقاذ، وإرسال جسر جوى من المساعدات، والموارد الطبية، والمساعدات الإنسانية إلى فنزويلا فوراً بتوجيه من الرئيس ترامب.
وأوضحت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسى رودريجيز، فى مؤتمر صحفي، عن حصيلة أولية مروعة بلغت 164 قتيلاً على الأقل وأكثر من 700 جريح، وأضافت أن هذه الأرقام ليست نهائية، كما إنها لا تشمل المناطق الأكثر تضرراً، وفى مقدمتها ولاية لا غوايرا الساحلية، التى وصفتها بأنها «منطقة منكوبة» وتشهد «مأساة حقيقية»، وأضافت: «لقد انهارت عشرات المبانى الشاهقة بالكامل، ونحن نخوض سباقاً مع الزمن لانتشال الناجين من تحت الأنقاض.
واعلنت عن ترقب وصول فرق إنقاذ دولية خلال الساعات المقبلة، كما أعربت عن شكرها للرئيس ترامب على دعمه، متوقعة وصول فرق البحث والإنقاذ الأمريكية والمساعدات الطبية والإنسانية العاجلة، كما أوضحت إلى إن لم تقتصر الاستجابة على واشنطن، بل شملت دول عدة، منها المكسيك، والسلفادور، وجمهورية الدومينيكان، وقطر، كما أشارت الى عرض كلا من الصين والبرازيل وإسبانيا بتقديم مساعدات إنسانية عاجلة
وأعرب الرئيس الفنزويلى السابق، نيكولاس مادورو، الموجود حالياً فى إحدى السجون الأمريكية، عن تضامنه مع الشعب الفنزويلي، داعياً إلى «الوحدة والعمل والتضامن» لمواجهة هذه المحنة.
وأشارت الاعداد المبدئية إلى سيناريوهات مرعبة، حيث قدرت أن يتجاوز عدد القتلى 10,000 شخص، وذلك نظراً لكثافة السكان فى المناطق المتضررة، وضعف مقاومة المبانى التى شُيدت من مواد هشة، إضافة إلى خطر الانهيارات الأرضية وتسييل التربة فى المناطق الجبلية المطلة على العاصمة
كما كشفت مشاهد مصورة، تم توثيقها ميدانياً، عن حجم الكارثة، ففى حى ألتاميرا، تحول مبنى سكنى مكون من 22 طابقاً إلى كومة من الركام، فيما أوقع انهيار مبنيين آخرين فى منطقة لاس ميناس ثلاثة قتلى على الأقل، أما مطار سيمون بوليفار الدولي، البوابة الجوية الرئيسية للعاصمة، فقد أُغلق بعد أن لحقت به أضرار جسيمة، وتصدعت أجزاء من سقفه، مما أدى إلى حالة من الذعر بين المسافرين الذين فروا هاربين.
وفقاً لهيئة المسح الجيولوجى الأمريكية (USGS) وقع الزلزال الأول بقوة 7.2 درجة على مقياس ريختر فى الساعة 18:04 بالتوقيت المحلي، بالقرب من مدينة سان فيليبي، عاصمة ولاية ياراكوي، وبعد 39 ثانية فقط، ضرب زلزال ثانٍ أشد عنفاً بقوة 7,5 درجة على عمق ضحل بلغ 10 كيلومترات، بالقرب من بلدة يوماري، وأعقبت الهزتين نحو 20 هزة ارتدادية، مما زاد من روع السكان وأعاق جهود الإنقاذ .
ويعد هذا الزلزال الأقوى الذى يضرب فنزويلا منذ أكثر من 125 عاماً، وتزامن وقوع الكارثة مع عطلة رسمية فى البلاد، مما يعنى أن عدداً أكبر من المواطنين كانوا فى منازلهم أو فى فعاليات عامة عند وقوع الهزات، مما يرجح ارتفاع عدد الضحايا .
وأعلنت الحكومة الفنزويلية حالة الطوارئ الوطنية، وشكلت لجنة عليا للإشراف على عمليات البحث والإنقاذ، مع استنفار كامل للجيش وفرق الدفاع المدني، وشملت الإجراءات الاحترازية تعليق الدراسة لمدة أسبوع، وإيقاف خدمات السكك الحديدية، كما قطعت السلطات إمدادات الغاز عن العديد من المبانى كإجراء احترازى لتجنب الانفجارات المحتملة.
ومع استمرار عمليات البحث والإنقاذ فى ظل ظروف ميدانية بالغة الصعوبة، وانقطاع الاتصالات فى عدد من المناطق المنكوبة، يترقب العالم بأسره الحصيلة الرسمية، وسط إجماع دولى على أن فنزويلا تواجه واحدة من أقسى الكوارث الطبيعية منذ أكثر من قرن كامل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض