عبد المنعم سعيد: المنطقة بحاجة لـ"استراتيجية لإدارة التناقضات" ووجود بديل عربي فاعل
أكد الدكتور عبد المنعم سعيد، الكاتب والمفكر السياسي، أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة مفصلية تتطلب صياغة رؤية عربية متماسكة لإدارة التناقضات الإقليمية والدولية، مشددًا على أن الدور الأمريكي، رغم كل الجدل حوله، يظل ركيزة لا غنى عنها في الموازين الاستراتيجية العالمية.
وأوضح عبد المنعم سعيد خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج "المشهد" على فضائية "Ten"، مساء الأربعاء، أن الصين تقدم نموذجًا مختلفًا للقوة العظمى؛ حيث تسعى للهيمنة العالمية عبر أدوات اقتصادية وتكنولوجية متقدمة، مثل التوسع في صناعات الخلايا الضوئية والمركبات الكهربائية، وهي أدوات تعيد رسم خريطة النفوذ الدولي بعيداً عن التنافس العسكري التقليدي.
وحول التساؤلات المتكررة بشأن مستقبل الوجود الأمريكي في المنطقة، شدد على أن الولايات المتحدة تظل القوة الوحيدة عالمياً التي تمتلك قدرات عسكرية لوجستية ضخمة تتجاوز 20 حاملة طائرات، مما يجعل حضورها أمراً واقعياً لا يمكن تجاوزه.
ضرورة وجود "بديل عربي" فاعل
ودعا عبد المنعم سعيد إلى ضرورة وجود "بديل عربي" فاعل، مشيرًا إلى أن كلاً من تركيا وباكستان تمتلكان ارتباطات استراتيجية إقليمية ودولية (مثل الناتو وجنوب آسيا)، مما يفرض على دول المنطقة تبني "استراتيجية لإدارة التناقضات" القائمة، وليس الرهان على غياب طرف دولي أو حضوره.
ومن جهته، اعتبر الدكتور جمال عبد الجواد، المستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن مذكرة التفاهم الأخيرة تمثل دليلاً قوياً على توجه الولايات المتحدة الأمريكية نحو تقليص حضورها ونفوذها في منطقة الشرق الأوسط، مشككاً في استمرارية الالتزامات الأمريكية بنفس الزخم الذي ساد في المراحل السابقة.
وأوضح "عبد الجواد" خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج "المشهد" على فضائية "Ten"، مساء الأربعاء، أن المذكرة تحمل في طياتها ملامح انسحاب أمريكي غير معلن، مؤكداً أن واشنطن ما كانت لتوقع على وثيقة تمنح إيران مزايا وتنازلات استراتيجية بهذا الحجم لو كانت لديها نية حقيقية في تعزيز تواجدها أو الحفاظ على مستوى نفوذها السابق في المنطقة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة بدأت في "تنميط" مسألة نشر قواتها حول العالم وجعلها خاضعة للتفاوض، وهو تحول استراتيجي يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية.
وأضاف عبد الجواد: "نحن أمام مرحلة جديدة لم تعد فيها الولايات المتحدة مستعدة للالتزام بنفس مستوى المسؤوليات والأعباء التي حملتها في المنطقة سابقاً. هذا الإجراء ليس مجرد خطوة تكتيكية، بل هو جزء من إعادة تموضع تهدف إلى تقليل التكاليف والالتزامات العسكرية في الشرق الأوسط".
إنشاء
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض