خالد عكاشة: "الحرب على إيران" الأخيرة لواشنطن في المنطقة
أكد العميد خالد عكاشة، خبير الشؤون الأمنية والاستراتيجية، أن المنطقة تشهد حالة من السيولة الاستراتيجية غير المسبوقة في أعقاب الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، مشيرًا إلى أن تداعيات هذه المواجهة أصبحت واقعًا ملموسًا يفرض تحديات معقدة على كافة القوى الإقليمية والدولية.
استياء داخل الأوساط الأمريكية من نتائج الحرب
وكشف "عكاشة" خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج "المشهد" على فضائية "Ten"، مساء الأربعاء، عن وجود حالة من الاستياء داخل الأوساط السياسية الأمريكية، نتيجة لنتائج الحرب التي وصفها بـ "غير المثمرة".
وأوضح أن التقييمات السائدة تشير إلى أن الوضع الاستراتيجي عاد إلى ما كان عليه قبل فبراير الماضي، دون تحقيق مكاسب حقيقية، وهو ما يثير شكوكًا حول جدوى التدخلات العسكرية الأمريكية المستقبلية.
وأضاف عكاشة: "قد تكون الحرب على إيران هي آخر الحروب الكبرى التي تخوضها الولايات المتحدة في المنطقة، لكننا أمام حالة من الغموض الاستراتيجي تجاه المرحلة المقبلة، مع احتمال كبير لتغيير في الآليات المتبعة لإدارة الصراعات".
وأشار إلى أن محورية المنطقة لم تعد محصورة في موارد الطاقة التقليدية كالبترول والغاز فحسب، بل أصبحت ترتكز بشكل أساسي على "الممرات المائية"، التي باتت تمثل جوهر المصالح الاستراتيجية المتنازع عليها، وتفرض واقعًا مختلفًا على القوى الدولية.
المنطقة بحاجة لـ"استراتيجية لإدارة التناقضات" ووجود بديل عربي فاعل
وأكد أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة مفصلية تتطلب صياغة رؤية عربية متماسكة لإدارة التناقضات الإقليمية والدولية، مشددًا على أن الدور الأمريكي، رغم كل الجدل حوله، يظل ركيزة لا غنى عنها في الموازين الاستراتيجية العالمية.
وفي قراءته للمشهد الدولي، أوضح أن الصين تقدم نموذجًا مختلفًا للقوة العظمى؛ حيث تسعى للهيمنة العالمية عبر أدوات اقتصادية وتكنولوجية متقدمة، مثل التوسع في صناعات الخلايا الضوئية والمركبات الكهربائية، وهي أدوات تعيد رسم خريطة النفوذ الدولي بعيداً عن التنافس العسكري التقليدي.
وحول التساؤلات المتكررة بشأن مستقبل الوجود الأمريكي في المنطقة، شدد على أن الولايات المتحدة تظل القوة الوحيدة عالمياً التي تمتلك قدرات عسكرية لوجستية ضخمة تتجاوز 20 حاملة طائرات، مما يجعل حضورها أمراً واقعياً لا يمكن تجاوزه.
ودعا إلى ضرورة وجود "بديل عربي" فاعل، مشيرًا إلى أن كلاً من تركيا وباكستان تمتلكان ارتباطات استراتيجية إقليمية ودولية (مثل الناتو وجنوب آسيا)، مما يفرض على دول المنطقة تبني "استراتيجية لإدارة التناقضات" القائمة، وليس الرهان على غياب طرف دولي أو حضوره.
اقرأ المزيد..
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض