لغم تفتيش المواقع النووية يُفجّر الاتفاق
الطاقة الذرية تكذب طهران.. وترامب: نفسنا طويل
على الرغم من الاحتفاء الدولى بتوقيع اتفاق «فرساى» للسلام بين الولايات المتحدة وإيران وإنهاء حرب الأربعين يومًا بينهما بمشاركة الكيان الصهيونى إلى جانب واشنطن إلا أن لغم البرنامج النووى وهو من ضمن الخمسة ألغام التى قد تعيد الأطراف لمربع الصفر يشكل عقدة كبيرة قد تنسف الحل وسط تضارب التصريحات فى هذا الشأن.
كذبت أمس الوكالة الدولية للطاقة الذرية التصريحات الإيرانية فيما يتعلق بتفتيش المواقع النووية، وأكدت الوكالة اعتزامها تفتيش إيران قريبًا، وسط تضارب بين واشنطن وطهران حول الاتفاق، واستمرار الخلاف بشأن الملف النووى وآليات التنفيذ
وأعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسى، عن أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة ستجرى عمليات تفتيش فى إيران قريبًا فى أعقاب التوصل إلى اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران، لكن تفاصيل التنفيذ لم تُحسم بعد.
ووقع البلدان الأسبوع الماضى مذكرة تفاهم من 14 بندًا تتضمن اتفاقات عدة من حيث المبدأ لإنهاء الحرب، ومهّد الاتفاق المؤقت الطريق لمحادثات تستمر لمدة 60 يومًا، تتناول تفاصيل أكثر تعقيدًا، مثل القضايا المتعلقة بالبرنامج النووى الإيراني.
وقال جروسى، فى مؤتمر صحفى فى اليابان نُشر تسجيله عبر الإنترنت: ستجرى عمليات التفتيش بالتأكيد وأضاف، مشيرًا إلى المناقشات مع طهران: «سنعمل قريبًا جدًا على تحديد طرق التنفيذ بينها التواريخ والإجراءات والأماكن».
وقال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى وقت سابق إن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووى إلى أجل غير مسمى، لكن طهران نفت تقديم أى تنازل من هذا القبيل خلال المفاوضات، ما أثار تساؤلات حول جدوى الاتفاق الهش بين الجانبين.
وقدم الطرفان، اللذان عقدا جولة أولى من المفاوضات فى سويسرا انتهت الإثنين الماضى، روايات متضاربة أيضًا بشأن الحوافز المالية لإيران، والسيطرة على مضيق هرمز، والحرب الموازية التى تشنها إسرائيل فى لبنان، وكلها جوانب رئيسية فى الاتفاق الإطاري.
وأكد ترامب أن المفاوضات تسير بسلاسة، قائلًا فى تجمع بولاية بنسلفانيا: «الأمور تسير بيننا على ما يرام».
وأصر ترامب على أن إيران وافقت على السماح للمفتشين الدوليين بالوصول إلى مواقعها النووية المتضررة إلى أجل غير مسمى، بينما نفت طهران مناقشة برنامجها النووى فى هذه المرحلة، مؤكدة أنها لم توافق على إعادة فرق التفتيش.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائى، إن طهران لم تعقد اجتماعًا مع جروسى فى سويسرا، ولا تخطط للسماح للوكالة بتفتيش المنشآت النووية المتضررة وأكد: «لا نخطط للسماح للوكالة بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية التى تضررت جراء العدوان العسكرى الأمريكى والصهيوني».
وأوضح أنه لا يوجد بروتوكول لمثل هذه العمليات، مضيفًا أن إيران ستواصل الالتزام بتعهداتها ضمن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاق الضمانات مع الوكالة، وأكد مندوب إيران لدى الأمم المتحدة فى جنيف، «أمير سعيد إيروانى»، إحراز تقدم فى المفاوضات، قائلًا: «أحرزنا تقدمًا جيدًا فى المحادثات مع أمريكا فى سويسرا».
وأوضح أن المباحثات الفنية جيدة جدًا، مشيرًا إلى تشكيل مجموعتى عمل لبحث رفع العقوبات والأنشطة النووية وأضاف أنه «لم تجرَ أى مناقشات بشأن السماح للمفتشين بالدخول»، وأن هذا الملف سيبحث فى مراحل لاحقة، مشددًا على ضرورة تنفيذ بنود أساسية من مذكرة التفاهم قبل الانتقال إلى القضايا النووية».
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن مذكرة التفاهم الموقعة بين بلاده والولايات المتحدة لوقف الحرب فى الشرق الأوسط هى «إعلان هزيمة لأمريكا».
واعتبر قاليباف خلال مؤتمر فى أذربيجان بثه التليفزيون الإيرانى أن «مذكرة التفاهم فى إسلام آباد لم تكن نتيجة ضغوط أو إكراه، بل بالأحرى نتيجة مقاومة الأمة الإيرانية الشجاعة وتصميمها».
وقال قاليباف، وهو رئيس مجلس الشورى الإيرانى، «نعتبر انسحاب القوات الأجنبية من المنطقة هدفا استراتيجيًا»، مؤكدًا أن هذا الوجود العسكرى «لا يوجد أمنًا دائمًا، بل يشكل مصدر انعدام للاستقرار».
وأضاف «نرى أن مستقبل المنطقة ليس فى المواجهة، بل فى التفاعل»، فى ما يوحى بيد ممدودة لدول المنطقة».
وشدد بقوله «وقف إطلاق النار فى لبنان كان ويبقى بنظرنا بأهمية وقف إطلاق النار فى إيران، ونهاية الحرب فى لبنان كانت بأهمية نهاية الحرب فى إيران».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض