ترامب يفتح جبهة جديدة مع شركات النفط
الهروب من إيران إلى الاقتصاد.. البيت الأبيض يسعى لتغيير رواية الحروب
أمر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وزارة العدل بفتح تحقيق بشأن أسعار البنزين فى الولايات المتحدة، معتبرًا أن شركات النفط لا تخفض الأسعار بالسرعة التى يفترض أن تنعكس بها التراجعات الحادة فى أسعار النفط الخام على المستهلكين. وقال ترامب فى منشور عبر منصة «تروث سوشيال» إن شركات النفط الكبرى لا تمرر الانخفاض الكبير فى أسعار النفط إلى المستهلكين فى محطات الوقود بالشكل الكافى.
وكتب ترامب: «لا تخفض شركات النفط الكبرى أسعار البنزين فى محطات الوقود بما يتناسب مع الانخفاض الحاد فى أسعار النفط الذى تدفعه. من الأفضل أن تبدأ أسعار البنزين بالانخفاض بوتيرة أسرع بكثير مما أراه الآن».
ورغم توقيع واشنطن وطهران اتفاق سلام مؤقت أسهم فى استئناف حركة الملاحة عبر المضيق وتهدئة المخاوف فى أسواق الطاقة، فإن أسعار البنزين تراجعت بوتيرة أبطأ من أسعار النفط الخام، الذى يمثل نحو نصف التكلفة الإجمالية للبنزين.
ووفقًا لبيانات جمعية السيارات الأمريكىة «AAA»، انخفض متوسط أسعار البنزين فى محطات التجزئة بنسبة 14 بالمئة منذ أواخر مايو، ليهبط حاليًا إلى أقل من أربعة دولارات للجالون. وأصبحت أسعار الوقود المرتفعة إحدى نقاط الضعف السياسية الرئيسية للحزب الجمهورى قبل انتخابات التجديد النصفى للكونجرس المقررة فى نوفمبر المقبل.
فيما يحاول البيت الأبيض طى صفحة الحرب مع إيران والعودة إلى التركيز على الملفات الاقتصادية التى تظهر استطلاعات الرأى أنها الأكثر أهمية بالنسبة للناخب الأمريكى، إلا أن هذه المهمة تبدو أكثر تعقيدًا مما كانت تتوقعه الإدارة الأمريكية.
ففى الوقت الذى تسعى فيه إدارة ترامب إلى تسويق الاتفاق الأخير مع إيران باعتباره انتصارًا دبلوماسيًا أمريكيًا، تواصل التطورات الميدانية والسياسية تقويض هذه الجهود. إذ يقدم كل من الإيرانيين والإدارة الأمريكية روايات متناقضة بشأن بنود اتفاق السلام الأخير، ما يضعف الرسالة التى تحاول واشنطن إيصالها للرأى العام.
أدخلت هذه التطورات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ونائبه جيه دى فانس فى موقف سياسى حساس، إذ يسعيان للدفاع عن الاتفاق مع إيران فى مواجهة انتقادات متصاعدة من صقور اليمين الأمريكى الذين يتهمون الإدارة بتقديم تنازلات لطهران.
وخلال زيارة إلى ولاية بنسلفانيا، لوّح ترامب بإلغاء المفاوضات إذا رفضت إيران السماح للمفتشين الدوليين بالدخول إلى أراضيها، لكنه حاول لاحقًا تحويل الأنظار إلى الملف الاقتصادى، مشيدًا بالمصانع الجديدة وتراجع العجز التجارى وزيادة الاستثمارات الأجنبية، مؤكدًا أن الاقتصاد الأمريكى «مستعد للتحليق إلى مستويات لم يشهدها العالم من قبل».
وجاء الخطاب على غرار التجمعات الانتخابية التقليدية، إذ تضمن إشادة بالنائبين الجمهوريين عن ولاية بنسلفانيا دان ميوزر وريان ماكنزى، إلى جانب انتقادات حادة للديمقراطيين بسبب معارضتهم لتخفيضات ترامب الضريبية وتمويل مشروع الجدار الحدودى. وأضاف ترامب: «علينا أن نفوز فى انتخابات التجديد النصفي».
ولم يحضر الملف الإيرانى فى الخطاب إلا بشكل عابر، حيث أشار ترامب فقط إلى أن الاقتصاد الأمريكى لم يتعرض للضرر الكبير الذى كان يخشاه البعض نتيجة التوترات الأخيرة. ويرى حلفاء الرئيس أن تقليل الحديث عن إيران يخدم مصالح البيت الأبيض فى المرحلة الحالية.
وقال ماثيو بارتليت، الاستراتيجى الجمهورى الذى عمل فى وزارة الخارجية الأمريكية خلال ولاية ترامب الأولى: «إذا كنت جمهوريًا، فمن المؤكد أنك لا تريد الحديث عن إيران. هذا ليس وقت الاحتفالات أو المسيرات».
وكشف مسئول كبير فى البيت الأبيض لـ«بوليتيكو» عن أن الخطة الحالية تقوم على تكثيف الجهود لتسويق الإنجازات الاقتصادية للرئيس فى ظل استمرار المخاوف بشأن التضخم، الذى سجل الشهر الماضى أعلى مستوى له منذ عام 2023. وأوضح المسئول أن ترامب سيقوم بسلسلة من الجولات الداخلية خلال الأسابيع المقبلة للحديث عن الاقتصاد، بالإضافة إلى إطلاق رسالة وطنية كبرى مرتبطة بالذكرى السنوية الـ250 المرتقبة الشهر المقبل.
وأكد شخص مقرب من البيت الأبيض أنه لا يوجد أى خلاف داخلى بشأن صعوبة تسويق الاتفاق مع إيران، مضيفًا أن السؤال الحقيقى هو: «من سيرحب أصلًا بهذه الصفقة؟». وأضاف المصدر: «المشكلة أننا لم نحصل على صفقة جيدة، لأنها ببساطة لم تنجح. مغامرتنا لم تحقق أهدافها. لقد أسقطنا النظام وكنا نعتقد أن ذلك سيؤدى إلى تغيير النظام، لكن هذا لم يحدث».
لكن محاولة الانتقال من ملف إيران إلى الاقتصاد تواجه تحديات كبيرة، ليس أقلها ترامب نفسه، الذى لا يعرف عنه الالتزام الصارم بالرسائل السياسية الموحدة. فقد عاد ترامب الثلاثاء ليؤكد أن إيران ستستخدم جزءًا من أصولها المجمدة لشراء منتجات زراعية أمريكية، وهى الرواية التى سارعت طهران إلى نفيها.
وقبل إلقاء خطابه فى مصنع الشاحنات، شن ترامب هجومًا مباشرًا على الجمهوريين المنتقدين للاتفاق، قائلًا للصحفيين: «أعتقد أن أى شخص انتقد الاتفاق يحتاج إلى إعادة تثقيف، حتى لو كان من أصدقائى، لأننا وضعنا إيران فى موقف لم يسبق لأحد أن أوصلها إليه».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض