رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

إنجاز الفراعنة ملحمة ملهمة لصناع الفن

بوابة الوفد الإلكترونية


«المطاريد» و«ابن النادى» و«كابتن مصر».. قدموا الساحرة المستديرة فى إطار كوميدى
«الحريف» و«العالمى»و«فوى فوى فوى» دراما إنسانية كشفت صعوبات الاحتراف

 


بمناسبة التأهل التاريخى لمنتخب مصر إلى دور الـ32 فى كأس العالم للمرة الأولى فى تاريخه، يعيش الشارع المصرى حالة من الفخر والسعادة بعد الإنجاز الكبير الذى حققه الفراعنة، وهو النجاح الذى تجاوز حدود المستطيل الأخضر ليصبح حدثًا وطنيًا استثنائيًا يؤكد قدرة الرياضة المصرية على صناعة التاريخ وكتابة فصول جديدة من الإنجازات، ولم يكن الفن يومًا بعيدًا عن توثيق اللحظات الفارقة فى حياة الشعوب، أو عن التعبير عن أهمية كرة القدم باعتبارها اللعبة الأكثر شعبية وتأثيرًا فى العالم، حيث اعتمدت العديد من الأعمال الفنية على الساحرة المستديرة كموضوع رئيسى لأحداثها، سواء من خلال استعراض حياة اللاعبين أو رصد أحلام الجماهير والتحديات التى تواجه الرياضيين فى رحلتهم نحو المجد.
ومع هذا الإنجاز غير المسبوق للمنتخب المصرى، تبدو الفرصة مهيأة أمام المؤلفين والمنتجين لتقديم أعمال جديدة تتناول الجانب الإنسانى والنفسى والبدنى للاعبى كرة القدم، وما يواجهونه من ضغوط وتضحيات هائلة من أجل الوصول إلى منصات التتويج وتحقيق أحلام الملايين، وربما تكون قصة النجم المصرى محمد صلاح واحدة من أكثر القصص الملهمة التى تستحق أن تتحول إلى عمل فنى ضخم، خاصة أنها تتضمن رحلة كفاح استثنائية بدأت من قرية مصرية صغيرة وصولًا إلى العالمية، لتصبح نموذجًا ملهمًا للشباب، على غرار العديد من الأعمال العالمية التى تناولت سير أبطال الرياضة ونجومها.


وعلى مدار عقود طويلة، نجحت السينما المصرية فى الاقتراب من عالم كرة القدم وتقديمه بأشكال مختلفة، حيث نجح فيلم «الحريفة» بجزئية فى تقديم صورة مختلفة لكرة القدم بعيدا عن أجواء الأندية الكبرى والنجوم المشاهير، حيث ركز على عالم كرة القدم الشعبية بين مجموعة من الشباب الذين تجمعهم الموهبة والشغف باللعبة، وتدور الأحداث حول مجموعة من الشباب يشاركون فى فريق ويكون حلمهم الانتقال من مجرد بطولة مدرسية لتصبح اللعبة وسيلته لإثبات ذاته والتغلب على التحديات التى تواجهه، وشارك فى بطولة الفيلم نور النبوى، أحمد غزى.
ومن بين أحدث هذه التجارب فيلم «ڤوي! ڤوي! ڤوي!» الذى استوحى أحداثه من قصة حقيقية دارت فى مصر عام 2013، وتناول الفيلم رحلة شاب يدعى حسن يحلم بالسفر إلى الخارج بأى وسيلة ممكنة ليجد فرصة غير متوقعة عندما يعلن عن فريق لكرة القدم للمكفوفين يشارك فى بطولة كأس العالم ببولندا، ومن خلال هذه الفكرة يسلط العمل الضوء على أحلام مجموعة من الشباب الذين يسعون إلى تغيير واقعهم فى إطار يجمع بين الدراما والكوميديا، وشارك فى بطولة الفيلم محمد فراج ونيللى كريم وبيومى فؤاد وطه الدسوقى ومن اخراج عمر هلال، واختاره النقاد لتمثيل مصر فى الاوسكار.
حيث جاء فيلم «المطاريد» الذى عرض عام 2023 كواحد من أحدث الأعمال التى اعتمدت على كرة القدم كعنصر رئيسى فى الأحداث. ودارت قصته حول «صلاح»، الذى يجسد شخصيته الفنان أحمد حاتم، ويعود من الولايات المتحدة بعد وفاة والده بهدف بيع ممتلكاته فى الريف، ومن بينها نادٍ لكرة القدم، قبل أن تتطور الأحداث فى إطار كوميدى يكشف أهمية اللعبة وقدرتها على توحيد المجتمع والحفاظ على الكيانات الرياضية. وشارك فى بطولة الفيلم عدد كبير من النجوم، منهم إياد نصار وتارا عماد ومحمد محمود ومحمود البزاوى ومصطفى غريب وغيرهم.


ولم تغب الكوميديا عن الأعمال المرتبطة بكرة القدم، وهو ما ظهر بوضوح فى فيلم «كابتن مصر» الذى قدمه محمد إمام عام 2015 وتدور أحداث الفيلم حول لاعب كرة القدم كمال نجيب المعروف بلقب «الكونجو»، والذى كان يطمح إلى تحقيق النجومية داخل الملاعب، لكن حادثا غير متوقع يقوده إلى السجن بعد إصابة أمين شرطة بعاهة مستديمة وهناك يرفض الاستسلام لواقعه الجديد ويقرر تكوين فريق كرة قدم من السجناء فى محاولة للحفاظ على حلمه الذى طالما سعى إليه.
كما قدمت الدراما التليفزيونية مسلسل «ابن النادي» الذى قام ببطولته أحمد فهمى، والذى اعتمد بشكل كبير على الشعبية الجارفة لكرة القدم فى المجتمع المصرى، حيث تناول العلاقة الخاصة التى تربط الجماهير بالأندية واللاعبين فى إطار كوميدى خفيف، ليؤكد أن كرة القدم ليست مجرد لعبة وإنما جزء أصيل من الثقافة اليومية للمصريين.
ومن الأفلام التى اقتربت من حلم الاحتراف العالمى فيلم «العالمي» بطولة يوسف الشريف، والذى تناول رحلة لاعب كرة قدم شاب يسعى لتحقيق طموحه رغم اعتراض والده، قبل أن ينجح فى الوصول إلى المنتخب الوطنى وخوض تجربة الاحتراف الخارجى، وهو العمل الذى أبرز حجم التضحيات التى يقدمها اللاعب من أجل تحقيق حلمه.


ويبقى فيلم «غريب فى بيتي» واحدًا من أشهر الأعمال السينمائية التى تناولت حياة لاعبى كرة القدم، من خلال شخصية «شحاتة أبو كف» التى قدمها الفنان الراحل نور الشريف أمام النجمة سعاد حسنى. واستطاع الفيلم أن يكشف جانبًا مهمًا من الحياة الخاصة للاعبين، خاصة أولئك الذين يتركون محافظاتهم وأسرهم من أجل الاحتراف فى القاهرة، وما يواجهونه من تحديات اجتماعية وإنسانية بعيدًا عن الأضواء والملاعب.
أما فيلم «أونكل زيزو حبيبي» للنجم محمد صبحى، فقد قدم رسالة إنسانية مؤثرة عن الإصرار وتحقيق الأحلام، حيث سعى بطله إلى تجاوز ضعف بنيته الجسدية ليصبح لاعب كرة قدم وبطلًا رياضيًا يفتخر به الجميع، مؤكدًا أن الإرادة قد تنتصر على جميع العقبات.


وفى إطار كوميدى أيضًا جاء فيلم «4-2-4»، الذى تناول عشق كرة القدم من خلال قصة رجل أعمال يؤسس ناديًا رياضيًا قبل أن تنتقل إدارته إلى نجله الذى لا يمتلك أى خبرة فى هذا المجال، لتنشأ العديد من المواقف الكوميدية التى تعكس حجم تأثير اللعبة فى المجتمع المصرى. كما تطرق فيلم «رجل فقد عقله» إلى عالم كرة القدم بصورة غير مباشرة من خلال مشاركة عدد من نجوم الرياضة فى أحداثه، وهو ما عكس الاهتمام الجماهيرى الكبير باللعبة خلال تلك الفترة.
ومن الأعمال التى ارتبطت بشكل مباشر بثقافة التشجيع الكروى فيلم «الزمهلوية»، الذى ناقش ظاهرة التعصب الرياضى بين جماهير الأهلى والزمالك فى إطار اجتماعى كوميدى، حيث دارت أحداثه حول عائلتين تنتميان إلى الناديين الكبيرين، قبل أن تنشأ قصة حب تتحدى حالة التعصب وتؤكد أن الرياضة يجب أن تكون وسيلة للتقارب لا للخلاف.


كما يعد فيلم «الدرجة الثالثة» من أهم الأعمال التى تناولت كرة القدم من منظور اجتماعى، حيث سلط الضوء على جمهور الطبقات البسيطة وعلاقته بالأندية، وكشف الفوارق بين جماهير المدرجات الشعبية ورواد المقصورات الرئيسية، إلى جانب تناوله لبعض مظاهر الفساد داخل المنظومة الرياضية. واستطاع الفيلم أن يقدم رؤية مختلفة لكرة القدم باعتبارها مرآة للمجتمع بكل تناقضاته.


وقبل ذلك بعدة سنوات قدم المخرج محمد خان واحدا من أهم الأفلام التى تناولت كرة القدم من زاوية اجتماعية وإنسانية مختلفة، وهو فيلم «الحريف» فعلى عكس الأعمال التى ركزت على الملاعب والبطولات، انشغل الفيلم بتقديم صورة أكثر عمقا لعالم كرة القدم الشعبية فى الشوارع والحوارى، من خلال شخصية فارس الذى جسدها عادل إمام، الرجل الذى يجد فى مباريات كرة الشراب متنفسا من أزماته الحياتية والاجتماعية، ليصبح الفيلم علامة بارزة فى تاريخ السينما المصرية وأحد أكثر الأعمال ارتباطا بعالم كرة القدم خارج الأندية والبطولات الرسمية.
ولم تقتصر الأعمال الفنية على كرة القدم فقط، بل امتدت لتشمل قصص أبطال رياضيين فى ألعاب أخرى، حيث حقق فيلم «Giant» نجاحا كبيرا عالميا، والذى يجسد فيه الفنان أمير المصرى شخصية الملاكم اليمنى البريطانى الشهير نسيم حميد، أحد أبرز أبطال الملاكمة فى العالم، والذى نجح فى الانتقال من أحياء الطبقة العاملة فى بريطانيا إلى قمة المجد الرياضى العالمى، بعد رحلة حافلة بالتحديات والنجاحات.
كما يظل فيلم «النمر الأسود» للنجم الراحل أحمد زكى من أبرز الأعمال التى تناولت رحلة كفاح بطل رياضى مصرى استطاع أن يحقق النجاح خارج حدود وطنه، ليصبح نموذجًا للإرادة والطموح والانتصار على الصعاب. ورغم أن الفيلم قدم قصة إنسانية أوسع من مجرد الرياضة، فإنه رسخ فى وجدان الجمهور صورة البطل الذى يواجه التحديات حتى يصل إلى القمة.
ومع الإنجاز التاريخى الذى حققه منتخب مصر بالتأهل إلى دور الثمانية فى كأس العالم، تبدو الرياضة المصرية اليوم أمام لحظة استثنائية قد تفتح الباب أمام موجة جديدة من الأعمال الفنية التى تستلهم قصص النجاح والكفاح والبطولة، فكما صنعت كرة القدم الفرحة فى الشارع المصرى، يمكن للفن أن يوثق هذه اللحظات ويحولها إلى أعمال خالدة تلهم الأجيال القادمة، وتؤكد أن وراء كل انتصار رياضى رحلة طويلة من التحديات والعمل والإيمان بالحلم.