هل تنجح مبادرة مسعد بولس فى فك تعقيدات المشهد الليبى
مطالبات بتشكيل حكومة جديدة وتوحيد المؤسسات السيادية.. وخبراء: مصر طرف مؤثر
تشهد الأزمة الليبية تطوراً لافتاً مع بروز «مبادرة غير رسمية» يقودها كبير مستشارى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للشئون العربية والأفريقية، مسعد بولس، تهدف إلى معالجة الانقسام السياسى والمؤسسى الذى تعانى منه البلاد منذ سنوات، عبر مشروع متكامل يقوم على توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات السيادية والأمنية، تمهيداً للوصول إلى انتخابات عامة وإنهاء المرحلة الانتقالية الممتدة.
تستند المبادرة إلى دعم الدول المؤثرة فى المشهد الليبى وعلى رأسها مصر وتركيا، حيث تزامن طرح المبادرة مع تحركات دبلوماسية مكثفة شهدتها القاهرة، حيث عقد اجتماع مصرى سعودى تركى أمريكى، السبت، تناول الملف الليبى بصورة موسعة، وانتهى إلى توافق بشأن دعم وحدة ليبيا وسيادتها واستقرارها، مع التأكيد على أهمية المضى فى مسار توحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
كما تهدف المبادرة إلى تشكيل حكومة ليبية موحدة تحظى بقبول الأطراف الرئيسية فى الشرق والغرب، مع إنهاء حالة الازدواج المؤسسى التى أثرت فى إدارة الدولة والموارد المالية، خاصة فى قطاع النفط الذى يمثل العمود الفقرى للاقتصاد الليبى، كما تركز المبادرة على توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية باعتبارها المدخل الرئيسى لإنهاء الانقسام.
وخلافاً لاعتبار بعض الأطراف أن المبادرة تمثل مساراً موازياً أو منافساً للمسار الأممى، أكد مستشار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، مسعد بولس، فى تصريحات نقلتها صحيفة «فاينانشيال تايمز»، أن المبادرة «ستواكب الجهود الأممية الرامية إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية فى ليبيا»، مشيراً إلى أنه سيشجع شركات النفط الأمريكية على الاستثمار فى البلاد.
وفى هذا السياق، رحبت القيادة العامة للجيش الوطنى الليبى بالمبادرة الأمريكية التى طرحها مسعد بولس، معتبرة أنها تمثل مقاربة مختلفة وتعكس فهماً واقعياً لتعقيدات المشهد الليبى، وقالت فى بيان، إن المباحثات التى أجرتها مع المبعوثين الأمريكيين أظهرت وجود نوايا جادة لدى الولايات المتحدة للمساهمة فى إنهاء الأزمة الليبية.
وفى المقابل، تتمسك الرئاسات الثلاث فى ليبيا، ممثلة فى رئيس المجلس الرئاسى محمد المنفى، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، بخارطة الطريق التى جرى الإعلان عنها لإنهاء المرحلة التمهيدية، واستكمال الإطار الدستورى والقانونى للانتخابات، وتوحيد المؤسسات السيادية.
وأكد مصدر ليبى فضل عدم الكشف عن هويته، أن الحديث عن وجود مبادرة أمريكية متكاملة لا يزال يفتقر إلى إعلان رسمى واضح من الجهات المعنية، مشيراً إلى أن ما يجرى تداوله حتى الآن يستند إلى تسريبات ومعلومات متقاطعة أكثر من كونه مشروعاً معلناً بتفاصيله النهائية.
وقال المصدر، فى تصريحات خاصة لـ«الوفد»، إن الشارع الليبى منقسم تجاه أى تحرك دولى جديد يتعلق بالأزمة الليبية، موضحاً أن هناك تياراً واسعاً يطالب بالذهاب مباشرة إلى الانتخابات العامة وإنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة، ويرفض تكرار المبادرات التى يعتبرها تكريساً للنفوذ الخارجى والمصالح الدولية داخل ليبيا.
وأضاف أن قطاعاً آخر من الليبيين ينظر بإيجابية إلى أى جهد يمكن أن يسهم فى كسر حالة الجمود السياسى وتوحيد مؤسسات الدولة، معتبراً أن إنهاء الانقسام المؤسسى أصبح أولوية ملحة بعد سنوات طويلة من التعثر السياسى.
من جهته رأى الدكتور خالد الحجازى المحلل السياسى الليبى أن مبادرة «مسعد بولس» تبدو مختلفة نسبياً عن المبادرات السابقة، لكونها تأتى فى توقيت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وإقليمية مهمة، فضلاً عن الدعم الأمريكى المباشر الذى قد يمنحها زخماً إضافياً مقارنة بمحاولات سابقة لم تحقق أهدافها.
وأضاف أن فرص نجاح أى مبادرة ترتبط بقدرة الأطراف الليبية على تقديم تنازلات متبادلة، مؤكداً أن الأزمة الليبية لم تعد مرتبطة بنقص المبادرات بقدر ارتباطها بغياب التوافق الحقيقى بين القوى السياسية المتنافسة على السلطة والنفوذ.
وفيما يتعلق بالتحركات الإقليمية الأخيرة، قال الحجازى إن زيارة رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد إلى طرابلس، بالتزامن مع زيارة رئيس جهاز المخابرات التركى إبراهيم قالن إلى بنغازى، تحمل دلالات سياسية مهمة، موضحاً أنه من الصعب اعتبار تزامن هذه الزيارات مجرد مصادفة سياسية.
وأضاف أن مصر وتركيا تمثلان طرفين مؤثرين فى المشهد الليبى، وأن أى مسار سياسى جديد يحتاج إلى حد أدنى من التفاهم بينهما لضمان فرص نجاحه، حتى إن لم يتم الإعلان رسمياً عن ارتباط هذه التحركات بالمبادرة الأمريكية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض