من 7 صور إلى مستودع رقمى بمتحف الجامعة العربية
هالة جاد لـ«الوفد»: ملحمة استمرت 12 عامًا لإنقاذ «ميكروفيلمات» الأربعينيات وترقيم نصف مليون طابع بريد
من خلف جدران «بيت العرب» والكواليس السياسية، خاضت إدارة المعلومات والتوثيق بجامعة الدول العربية معركة فكرية وتكنولوجية استمرت 12 عامًا كاملة. تمثلت هذه الملحمة فى إنقاذ أرشيف الجامعة التاريخى وميكروفيلماتها من التلف، وتحويلها إلى مستودع رقمى حى ومتحف دائم يستهدف إعادة صياغة وعى الأجيال الجديدة.
وفى حوار خاص لـ«الوفد»، كشفت الوزير المفوض هالة جاد، مدير إدارة المعلومات والتوثيق بالجامعة، عن تفاصيل هذا الإنجاز الضخم والتحديات التى رافقته.
تحدثت الوزير المفوض هالة جاد عن شرارة الانطلاق قائلة: «إن الفكرة ولدت وتطورت بين عامى 2013 و2014، حينما وجدنا أن ذاكرة الجامعة العربية بمختلف أشكالها – الفوتوغرافية، والبريدية، والسمع بصرية، والميكروفيلمية – تعانى من تشتت كبير ولم تخضع لتوثيق ممنهج».
وأوضحت «جاد» أن العقبة الأولى لم تكن مادية فحسب، بل تمثلت فى البعد الفكرى والثقافى المتمثل فى إقناع فريق العمل المتكامل بجدوى المشروع، مؤكدة: «أخذنا عاماً كاملاً فى مرحلة الرصد والتجميع، ونجحنا فى استصدار قرار وزارى من مجلس وزراء الخارجية العرب عام 2014 يؤكد أن التوثيق المرقمن لذاكرة الجامعة هو مشروع قومى عربى يتطلب تكاتف جميع الجهود لتنفيذه».
وعن كواليس التحول التكنولوجى، قالت مدير إدارة المعلومات: «بدأنا بنواة صغيرة جداً بجهازين فقط لتحويل المواد التقليدية، مثل الميكروفيلم الذى سجلت عليه كافة محاضر جلسات الجامعة فى الأربعينيات والخمسينيات، إلى صيغ رقمية لحمايتها من الضياع. لقد بدأنا المستودع الرقمى بـ7 صور فقط، واليوم نمتلك نحو 8000 صورة عالية الجودة».
وفى سياق متصل، استعرضت الوزير المفوض قصة نجاح «متحف البريد العربى»، مشيرة إلى أن مقتنياته نُقلت للجامعة بعد إلغاء الاتحاد البريدى، لكنها ظلت فى غرفة صغيرة، وتابعت: «نحن نتحدث عما يقرب من نصف مليون طابع بريد تمثل ثروة مادية وتاريخية فائقة، فأى تلف يصيب تفاصيل الطابع يفقد قيمته فوراً. كان التحدى ضخماً فى وصف وفهرسة ورقمنة هذه المجموعات الهائلة، وهو ما استغرق منا جهداً مكثفاً».
وحول كواليس افتتاح المشروع، أوضحت جاد أن وزراء الخارجية العرب افتتحوا المرحلة التجريبية فى سبتمبر الماضى كـ «معرض»، ولكن نظراً للأصداء الإيجابية الواسعة: «أصدر الأمين العام قراراً فورياً بتحويله إلى متحف دائم، واستبدلنا الهياكل المؤقتة بمواد إنشائية مستدامة ليعيش المتحف طويلاً».
وعن أقسام المتحف، أفادت جاد بأنه يضم قسماً تحت اسم «حراس العروبة» يسلط الضوء على الأمناء العامين الثمانية منذ عهد عبدالرحمن عزام، بالإضافة إلى أقسام تبرز العمل العربى اقتصادياً واجتماعياً وقانونياً، فضلاً عن «البانوراما الرقمية» والمكتبة التاريخية التى تعود لعام 1960.
وفى ختام حديثها، تطرقت الوزير المفوض هالة جاد إلى الإشكالية الإعلامية التى تواجه المنظمة قائلة بوضوح: «الجامعة العربية منظمة مظلومة إعلامياً لأن التركيز ينصب فقط على الشق السياسى، فى حين أن الشق الاقتصادى، والاجتماعى، والثقافى، والقانونى يحف
ل بأنشطة ضخمة تنفرد بها الجامعة. للأسف، الإعلام الخارجى لا يركز إلا عن الأزمات السياسية».
وأكدت جاد أن المتحف يستهدف جمهور الشباب والأطفال لكسر هذه الصورة النمطية، مختتمة تصريحاتها بالقول: «نبرم اتفاقيات مع المدارس والجامعات لتنظيم رحلات دورية لزيارة المقر والمتحف والمكتبة التاريخية. كما تجرى دراسة آليات إتاحة المتحف للجمهور والمواطنين قريباً، ليكون المنصة الكبرى لنشر الثقافة والوعى، وعرض هذا الإرث التاريخى العظيم بشكليه الورقى والرقمى التفاعلى أمام الجميع».
الحوار كاملاً على بوابة الوفد الإلكترونية
www.alwafd.news
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض