رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لعل وعسى

تابعنا خلال الفترة الماضية أبرز ملامح الإصدار الثانى لوثيقة سياسة ملكية الدولة والذى جاء بعنوان «تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر» والذى يغطى الفترة من 2026 إلى 2030، وفى رأينا أن الإصدار الأول الذى ظهر فى نهاية عام 2022، يؤكد أننا قطعنا شوطاً استغرق نحو ثلاث سنوات ونصف سنة، حتى تم الانتهاء من الإصدار الجديد. قد تكون هذه الفترة طويلة نسبياً، ولكن يمكن التغاضى عن ذلك فى ظل التحديات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية العالمية، والتى كان لها أثر سلبى على مجمل الأوضاع الاقتصادية العالمية، وهو ما أكدته منذ أيام قمة مجموعة العشرين فى فرنسا والتى وجدت نفسها أمام مسئولية كبيرة فى التعامل مع الضغوط التضخمية التى أثرت على الإقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء، وبالتزامن مع اضطراب الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والتأمين، ومن هنا كان تأكيد مجموعة السبع على ضرورة تعزيز النمو الاقتصادى العالمى، وتعزيز الوصول لأهداف التنمية المستدامة وفقاً لآليات الأمم المتحدة. وبالتالى فإن استكمال المرحلة الثانية من وثيقة ملكية الدولة هو استكمال حقيقى للإطار الاستراتيجى الذى يهدف إلى تنظيم دور الدولة فى الاقتصاد، وزيادة مشاركة القطاع الخاص فيه، مع التحول من التخارج الكامل من الأصول إلى التركيز على الحوكمة، وتعظيم العوائد، وتقليل التدخل المباشر للدولة فى القطاعات التنافسية. وبالتالى كان من الضرورى التحقق من مدى توسيع قاعدة مشاركة القطاع الخاص فى الناتج المحلى الإجمالى، وزيادة الاستثمارات، ومدى توفيره لفرص العمل الحقيقية. أيضاً التحقق من كفاءة عملية إدارة أصول الدولة وفق مبادئ الإستثمار، والانتقال من إدارة المؤسسات إلى إدارة رأس المال، وهل يمكن ضمان تكافؤ الفرص بين الشركات المملوكة للدولة والشركات الخاصة لضمان بيئة عمل عادلة تساعد فى تمويل برامج الحماية الاجتماعية فى مصر؟

 لذا فإن وضوح تحديد الوثيقة لخطة عمل الدولة بناء على إدارة محفظة الشركات لهو أمر ضرورى، مع ضمان استمرارية التركيز على تواجد الدولة فى قطاعات استراتيجية وسيادية معينة. ولا شك أن الفترة المقبلة تحتم على الحكومة ضرورة تواصل جهودها لتمكين القطاع الخاص الوطنى وتعزيز دوره فى النشاط الاقتصادى، إلى جانب تشجيع تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر إلى السوق المصرية، بما يدعم استدامة معدلات النمو الاقتصادى المرتفعة التى يجب أن تزيد على 6% سنوياً، مع التأكيد على أن الإجراءات التى نفذتها الحكومة خلال السنوات الثلاث الماضية تمثل جزءاً من خطة إصلاحية متكاملة تستهدف تحسين مناخ الاستثمار وزيادة مساهمة القطاع الخاص فى عملية التنمية، ولذا كان الرأى المتوافق عليه أن تركز الدولة على الاستثمار فى البنية الأساسية، لحين عودة حالة الاستقرار لسابق عهدها، وهو ما يشجع القطاع الخاص للعودة بقوة. وما نؤكد عليه هو أن القطاع الخاص هو دائماً من يقود الاستثمارات فى مختلف مناحى الاقتصاد، وبالتالى أصبح من الضرورى فى هذه المرحلة أن نتكاتف جميعاً لاستعادة القطاع الخاص لدوره فى قيادة عجلة النمو، عسى أن تتجاوز مساهمته فى النشاط الاقتصادى نسبة 70% خلال الفترة المقبلة، وذلك قبل حلول عام 2030 وهو أمر ليس صعباً بعد أن تجاوزت مساهمته حالياً 56.5% من إجمالى الاستثمارات فى مصر. وهو ما نتطلع إليه خلال المرحلة القادمة لا سيما أن مصر من بين الدول القليلة على مستوى المنطقة والعالم، التى بادرت بإعداد وإطلاق وثيقة سياسة إلى ملكية الدولة، ولكن الإصدار الثانى من هذه الوثيقة يحتاج إلى الاجتهاد فى وضع إطار عمل محكم لها، حتى عام 2030. وهو ما سوف نتناوله فى المقال القادم إن شاء الله.

رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام