هذا رأيى
تتصاعد فى الآونة الأخيرة وتيرة مراجعة الحكومة لمنظومة الدعم التموينى وإعلانها التحول من الدعم العينى إلى الدعم النقدى.
وما تعلنه الحكومة هو أن الهدف من ذلك وصول الدعم لمستحقيه، وأن هناك مليارات الجنيهات تذهب لغير المستحقين للدعم وأن هدفها هو إعادة توجيه هذه المليارات لمستحقيها، فهذا شىء جيد وتوجه محمود إذا صدقت النوايا..السؤال الأبرز والأهم فى هذه الإشكالية هو كيف يثق الشعب فى أى تصرف تلجأ إليه الحكومة خاصة فى موضوع الدعم وهو يعانى ليل نهار من سياسة الحكومة ونهجها القاسى الذى يصفه المصريون- على سبيل الفكاهة- بسياسة الصب على رؤوسهم طيلة هذه السنين فى كل مجالات ومناحى الحياة؟..بعيداً على الأرقام والإحصائيات التى تدين الحكومة وتكشف عن عجزها فى إدارة ومراقبة ملف الدعم الذى هو عبارة عن 50 جنيهاً للفرد شهرياً ثمن زجاجة زيت 800 جرام وكيلو سكر و5 أرغفة يومياً فإن وزارة التموين بوزيرها وأجهزتها ومديرياتها وإداراتها ومفتشيها وكل نفقاتها ومرتباتها ومصروفاتها المباشرة وغير المباشرة شغالة على زجاجة زيت وكيلو سكر و5 أرغفة!!!.. الكارثة الكبرى أن الحكومة بكل أجهزتها ومن بينها وزارة التموين تزعم أن هناك مليارات مهدرة فى دعم الخمسين جنيهاً الشهرية والخمسة أرغفة.. إذا كانت الحكومة بهذا الفشل فعليها أن تتكرم وتقدم استقالتها لعجزها وفشلها فى إدارة ملف زجاجة زيت وكيلو السكر.. هذا الفشل تعبر عنه الحكومة ليل نهار خاصة وزير التموين الذى أعلن عن هدر 30 مليار جنيه فى منظومة الخبز وحدها، والسؤال من هو المسئول عن هذا الهدر؟ هل المواطن هو المسئول وبالتالى تتم معاقبته بتحويله إلى المجهول فى منظومة جديدة لا يعرف مدى قسوتها على ما يقرب من 60% من شعب مصر من المفترض أن تحميهم مظلة حماية اجتماعية تضمن لهم حياة كريمة؟!. وزير التموين فى تسويقه للمنظومة الجديدة يزعم أن هناك هدراً قيمته 30 مليار جنيه فى منظومة الخبز دون ذكر تفاصيل عن هذا الهدر ولا معلومات عن خطة الوزارة لمنع هذا الهدر أو الحد منه.. الوزير أعلن عن استبعاد ما يقرب من 900 ألف بطاقة تموينية والوزارة مستمرة فى هذا التوجه، ونحن مع هذا التوجه بشرط ألا يطول مستحقين حقيقيين خاصة أن الوزارة تضع مصائد من المفترض أنها ليست لها علاقة بها لوقف البطاقات التموينية مثل مخالفات المبانى واستهلاك الكهرباء وامتلاك سيارة وحتى العديد من أصحاب المعاشات شملهم هذا التوجه!!!.. وزير التموين يعترف بأن 60% من المخابز تنتج الخبز 70 جراماً بدلاً من 90 جراماً المقررة، يعنى أن هذه المخابز تسرق 20 جراماً فى كل رغيف.. من المسئول عن هذا يا وزير التموين هل المواطن؟ مهمة الوزارة هى ضبط هذه المخابز ومراقبتها لإنتاج الخبز مطابقاً للمواصفات؟ وهل ما يتردد من أن هناك توجهاً ليصبح وزن الرغيف 70 جراماً بدلاً من 90 جراماً وتحريك سعر من 20 قرشاً إلى 150 قرشاً صحيح؟!!! وهل هناك وسائل جديدة لدى وزارة التموين لمراقبة هذه المخابز لتنتج الرغيف طبقاً للمواصفات التى من بينها وزن الرغيف لتحافظ على الـ70 جراماً التى يتردد أنها ستكون وزن الرغيف الجديد؟ وإذا كان لدى الوزارة خطة لتطبيق ذلك ومراقبة هذه المخابز فلماذا لم تطبقها لتلافى هذا الهدر وهذه السرقات؟ من المفروض أن يحاسب على هذا الهدر هل المواطن أم المستفيد من هذه السرقات والمسئولين عنها وهى وزارة التموين؟ منطق الأمور أن هذه السرقات التى عجزت وتعجز الوزارة عن ضبطها ستستمر ويصبح وزن الرغيف 50 جراماً بدلاً من 70 جراماً..فهل تخيل الوزير حجم وشكل هذا الرغيف وكم يكفى للفرد منه يومياً؟ إذا كان مقرراً له خمسة أرغفة فمنطق الأمور أن يتحرك هذا العدد ليصبح 8 أرغفة يومياً وهذا يعنى أن الفرد يحتاج لاثنى عشر رغيفاً يومياً لبند العيش، وبحسبة بسيطة سيكون بحاجة إلى 360 جنيهاً شهرياً، فهل الوزارة ستمنح المستحقين هذا الدعم شهرياً لرغيف العيش وإذا كانت قادرة فماذا عن السلع التموينية الأخرى الضرورية لحياة الناس وهى السكر والزيت والأرز؟ إذا كانت الحكومة تريد التخلص من دعم الخمسين جنيهاً والخمسة أرغفة فهى بذلك تقود البلاد إلى المجهول باعتبار أن هذا الدعم هو أمن قومى غذائى لا يجب الاقتراب منه سوى بزيادته ليوائم مع ما يعيشه المواطن من معناها فى الحصول على قوت يومه وسد جوعه..على الحكومة إذا كانت مصرة على هذا- وهى كذلك- أن تطبق هذه المنظومة على سبيل التجربة فى محافظة صغيرة مثل محافظات مدن القناة، وأن تستمر المنظمة القديمة مع المنظمة الجديدة ويترك الخيار المواطن فى استمراره على المنظومة القديمة أم تحويله للمنظومة الجديدة إذا رأى فيها ما يفيده ويساعده على توفير قوت يومه..على الدولة أن تدرك أنها خفضت وزن الرغيف فى عام 2014 من 130 جراماً إلى 110 جرامات، وفى عام 2024 من 110 جرامات إلى 90 جراماً ورفعت سعره من خمسة قروش إلى عشرين قرشاً.. نتعشم أن تدرك الدولة والحكومة ذلك وأن تعيه وأن يتصدى مجلس النواب لتوجهات الحكومة التى لا تراعى مصلحة وأمن الوطن والمواطن.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض