رئيس برلمانية الوفد ينتقد عدم الاستجابة لتوصيات الشيوخ للنهوض بالصناعة
ناقش مجلس الشيوخ، خلال جلسته العامة، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، عدد من المناقشات العامة بشأن عدد من الملفات الاقتصادية والصناعية المهمة، شملت تعميق الصناعة المصرية، وتوطين صناعة الدواء، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء مجمعات صناعية مرتبطة بقطاع البتروكيماويات.
جاء ذلك خلال مناقشة 4 طلبات مناقشة عامة الأول مقدم من النائب ناجي الشهابي بشأن استيضاح سياسة الحكومة لتحديث وتعميق الصناعة المصرية وتحويل مصر إلى مركز صناعي متقدم، والثاني مقدم من النائب أحمد إدريس بشأن آليات توطين صناعة الدواء، خاصة الأدوية الحيوية والبيولوجية وأدوية الأورام، والثالث مقدم من النائب محمد رزق بشأن مواجهة التحديات التي تعوق نمو المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والرابع مقدم من النائب محمد حلاوة بشأن إنشاء مجمعات صناعية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بهدف تعظيم القيمة المضافة، وتعميق التصنيع المحلي، وخفض الواردات، ودعم رواد الأعمال والشباب.
وأكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة أن الوزارة انتهت من استراتيجية الصناعة المصرية 2030، والتي تستهدف رفع الصادرات الصناعية إلى 100 مليار دولار عبر جذب الاستثمارات العالمية المرتبطة بنقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية، وتعزيز اندماج مصر في سلاسل الإنتاج العالمية، بما يدعم تحولها إلى مركز صناعي إقليمي قادر على النفاذ إلى الأسواق الدولية.
وأضاف ، وزير الصناعة، أن الوصول بمستهدف الصادرات الصناعية المصرية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030 لن يعتمد على التوسع في جميع القطاعات بنفس الدرجة، وإنما على تطبيق قاعدة "80/20"، التي تقوم على التركيز على عدد محدود من القطاعات الصناعية القادرة على تحقيق الجزء الأكبر من العائد الاقتصادي والصادرات.
وأوضح الوزير، أن الوزارة تتبنى هذا النهج من خلال توجيه الجهود والحوافز والاستثمارات نحو 20% من القطاعات والفرص الصناعية التي يمكنها تحقيق نحو 80% من الأثر الاقتصادي المستهدف، سواء فيما يتعلق بزيادة الصادرات أو تعظيم القيمة المضافة أو توفير فرص العمل، بدلاً من توزيع الموارد بصورة متساوية على جميع القطاعات.
وكشف الوزير أن الاستراتيجية حددت سبع صناعات ذات أولوية تم اختيارها وفق معايير علمية ومؤشرات أداء قابلة للقياس، تشمل الملابس الجاهزة والمنسوجات والصناعات الغذائية والدوائية وصناعة السيارات والمعدات الكهربائية والهندسية والإلكترونيات.
كما تتضمن الاستراتيجية مجموعة من الصناعات التمكينية، تشمل معدات الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة، ومعدات ترشيد المياه، والماكينات والتصنيع المعدني، والروبوتات الصناعية، إلى جانب قطاعات استراتيجية تشمل الحديد والصلب والألومنيوم والكيماويات والأسمدة ومواد البناء والثروات التعدينية، فضلاً عن الصناعات المغذية وصناعات الاقتصاد الدائري وإعادة التدوير.
وأشار وزير الصناعة إلي أهمية زيادة نسب المكون المحلي في التصنيع، والعمل على نقل الخبرات الفنية وتدريب الكوادر البشرية المصرية وفقاً لأعلى المعايير الدولية، بما يسهم في رفع تنافسية الصناعة الوطنية.
وأكد الوزير أن الصناعات الكيماوية تأتي ضمن الصناعات الأساسية في استراتيجية الصناعة المصرية 2030، مشيراً إلى ارتباطها الوثيق بقطاع التشييد والبناء والمشروعات القومية الكبرى التي تنفذها الدولة، فضلاً عن دورها في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوفير فرص العمل.
وأكد وزير الصناعة ، أن الدولة تتجه إلى تنفيذ برنامج إستراتيجي متكامل لتطوير قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، يستهدف إعادة بناء قاعدة الصناعة من القاع إلى القمة، وتعزيز تنافسية المنتج المصري عبر تمكين المصانع الصغيرة وربطها مباشرة بسلاسل الإمداد المحلية والعالمية.
وأضاف هاشم أن رؤية الدولة ستدعم القاعدة الإنتاجية الواسعة من المصانع الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها المحرك الأساسي لنمو الصناعة وتطورها، مشيرًا إلى أن التجارب الدولية تؤكد أن نمو الصناعة يبدأ من القاعدة لا من القمة.
وأضاف أن البرنامج الجديد يستهدف تمكين الشباب وإنشاء وحدات إنتاجية مجهزة داخل المناطق الصناعية والمجتمعات الإنتاجية، بما يتيح خلق فرص حقيقية للتصنيع والتوسع التدريجي في حجم الأعمال، مؤكدًا أن الهدف هو خلق جيل جديد من المستثمرين الصناعيين القادرين على التحول من مشروعات صغيرة إلى كيانات متوسطة وكبيرة خلال سنوات قليلة.
وكشف الوزير عن إطلاق منصة إلكترونية متكاملة للتجارة والتقييم الصناعي، تُشبه في فكرتها تطبيقات الخدمات الرقمية مثل أبليكشن طلبات، حيث تتيح للمستخدمين والمصانع البحث عن المنتجات والموردين داخل السوق المصري، مع عرض تقييمات واقعية للمصانع بناءً على تجارب التعامل الفعلية بين الشركات، سواء من حيث جودة المنتج أو الالتزام بمواعيد التسليم أو مستوى الخدمة.
أكدت المناقشات أهمية تكامل السياسات الصناعية والاستثمارية لدعم الاقتصاد الوطني، وزيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية إقليميًا ودوليًا ، وازالة المعوقات وتسهيل الاجراءات.
وانتقد النائب طارق عبد العزيز رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ ما وصفه بعدم استجابة الحكومة لتوصيات مجلس الشيوخ بشأن النهوض بقطاع الصناعة، مؤكداً أن الصناعة تمثل قضية استراتيجية تتعلق بمستقبل الاقتصاد الوطني وزيادة الإنتاج والتصدير.
وقال عبد العزيز، خلال الجلسة العامة …. إن المجلس ناقش على مدار الأعوام 2022 و2023 و2025 عدداً من طلبات المناقشة والتقارير الخاصة بملف الصناعة بحضور وزير الصناعة، وتم إصدار العديد من التوصيات الهادفة إلى إزالة المعوقات أمام المستثمرين ودعم القطاع الصناعي، متسائلاً: “هل هناك من ينظر إلى هذه التوصيات أو يتابع تنفيذها؟”.
وأضاف أن المصنع الراغب في العمل بقطاع الصناعة أصبح “يضع يده على قلبه” بسبب حجم الإجراءات والتعقيدات التي يواجهها.
وانتقد عبد العزيز شروط التسجيل والحصول على الموافقات عبر المنصة الرقمية موكدا بانها أصبحت شديدة الصعوبة، قائلاً: “الشروط المطلوبة أشد من الشروط التي اطلبها من عريس متقدم لبنتي ، في إشارة إلى كثرة المستندات والاستعلامات الائتمانية المطلوبة.
وأكد عضو مجلس الشيوخ أن الواقع الحالي يبعث برسالة سلبية للمستثمرين، متسالا عن غياب الصناعات الصغيرة والحرفية في القرى المصرية، مشيراً إلى أهمية دعم الورش والحرف التقليدية مثل الحدادة والسباكة وغيرها من الأنشطة الإنتاجية التي توفر فرص عمل وتدعم الاقتصاد المحلي.
كما انتقد أوضاع بعض المناطق الصناعية وما تواجهه من مشكلات إدارية وخدمية، لافتاً إلى أن العديد من المستثمرين يشكون من تأخر تجديد التراخيص وصعوبة الحصول على الخدمات اللازمة لاستمرار النشاط.
واختتم النائب حديثه بالتأكيد على أن دعم الصناعة يتطلب تغييراً في السياسات التنفيذية والتعامل مع توصيات مجلس الشيوخ بجدية، حتى تتمكن الدولة من تحقيق أهدافها في زيادة الإنتاج والصادرات وتوفير فرص العمل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض