في الاحتفاء بحجازي.. حسين حمودة: صوته المتفرّد يتسع ليتعدد ويحاور الجماعة
قال الدكتور حسين حمودة في الأمسية التي أقامها بيت الشعر احتفاء بعيد ميلاد الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي، إن مسيرة حجازي من "مدينة بلا قلب" إلى "طلل الوقت" تكشف عن صوت "منفرد" لكنه لم يكن وحيدا قط.
وأوضح أن هذا الصوت المتفرّد يتسع دائما ليتعدد ويحاور ويقترن بالجماعة.
وأشار إلى أن ديوان "مدينة بلا قلب" واجه اغتراب الفرد في مدينة بلا قلب، حيث تنقطع أواصر الريف ويصير "البيت القديم" حنينا لا عودة منه. وبيّن أن هذا الصوت لم يظل أسير الوحدة، بل تعدد بالحوار في "حلم ليلة فارغة"، وبالسرد في "قصة الأميرة والفتى الذي يكلم الماء"، والتحم بالجماعة في "بغداد والموت" و"صبي من بيروت". ولفت إلى أنه حتى في وحدته ظل "مركز العالم".
وتابع حمودة أن "أوراس" جعل المدينة "مطحن الأعصاب"، بينما ظل الريف بعيدا في "المدى الذي لا يعرف الحراس". وأضاف أن ديوان "لم يبق إلا الاعتراف" صعّد الوحدة حتى غدا "هذا الزحام لا أحد"، لكن المساحات اتسعت للثورة ولصوت نسائي جماعي يعلن: "نحن النساء الغارقات في الظلال".
ورأى أن "مرثية للعمر الجميل" بدت كأنها مرثية للحقبة الناصرية. فالموت طير أسود، والاغتراب ضياع في التاريخ والجغرافيا: "إنني ضائع في البلاد". ونوّه بأن المراثي لم تقتصر على الأفراد، بل شملت المدن: دمشق وأنطاكية وسيناء.
وقال إن الصوت في "كائنات مملكة الليل" حلق بروح ملحمي يحاكم الميراث ويستدعي ماضيا "كان الصيف يملأ الشهور"، فتحول كل يقين سابق إلى سؤال.
وأوضح أن "أشجار الأسمنت" وسعت المدينة لتشمل العالم، فشجر الأسمنت يلتف علينا، والقرى تناءت، والسجن صار "واسعا بلا حدود". وأشار إلى أن الذات الفردية التأمت هناك بذات جماعية تلاحقان أحلاما تنأى: "ها نحن فوق النهر وردتنا/ وتلك أوراقها تنأى".
وأضاف أن "طلل الوقت" وصل إلى الذرى، فلم يبق من الرحلة سوى شذرات تختصر التجربة كلها. الزمن سراب، والوردة التي لا نراها حاضرة رغم الغياب. وبيّن أن الصوت يتصالح مع موته هنا، بل يشتهيه: "هذا موتي الذي أشتهيه".
وتابع أن هذه الرحلة واكبتها مسيرة جمالية ثرية. فمنذ "مدينة بلا قلب" ظهر الحوار والسرد والمشهد الدرامي، ثم تنامت الجماليات: اللوحات في "مرثية العمر الجميل"، والتحليق في "كائنات مملكة الليل"، والاختزال في "أشجار الأسمنت" حتى صارت القصيدة ومضة: "يا من يعيدنا إلى بلادنا". ولفت إلى أن الاختزال تصاعد في "طلل الوقت" مع التبعيد، فصارت اللغة خلاصات تومئ ولا تقول كل شيء.
وختم بأن هذه الجماليات هي السر الذي جعل الذات الفردية في شعر حجازي موصولة بذات أرحب، مجاوزة للفرد.
مؤكدا أن أحمد عبد المعطي حجازي هو شاعر الصوت المنفرد المتعدد، شاعر الذات التي لم تنعزل والجماعة التي لم تبتلع الفرد.
جاء ذلك خلال الاحتفاء بعيد ميلاد الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي، في الأمسية التي أقامها بيت الشعر مساء أمس الأحد، وتحدث فيها د. سعيد توفيق، د. حسين حمودة، د. زينب فرغلي، د.رضا عطية، الروائي ناصر عراق، الشاعر أحمد حسن، الشاعر إبراهيم داود، الفنان محمود حميدة، وأدارها د. حسام جايل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض