لابد أن تتوقع أن تنشأ أمراضاً جديدة كل فترة والطب لابد أن يجاري هذه التغييرات فضلاً عن الأمراض القديمة التي لم يجد لعا حل حتى الآن ومنها الكراهية لا نعرف أين تقع في جسد الانسان ولكنه مرض موجود بالفعل وينشأ داخل الجسد ومكانه غيب اختص الله سبحانه وتعالى به نفسه فهو أعلم "بالسر وأخفى" وسيحاسب الناس على ذلك يوم القيامة شئنا أم أبينا وقد كانت الكراهية متأصلة في بني البشر يوم أن خلق آدم فما لبث ولده الا أن أشاع الكراهية لأخيه حتى غلبته ألا ينام في الأرض وأخوه يحيا على ظهرها وهو أمر تتعجب أن يحدث بين الأخوة وتتعجب أيضاً أن يحدث في أول الزمان يوم أن بدأت الأرض تدور دورتها بالبشر فأبى البشر الا أن يشيعوا الكراهية فيها فيقتل بعضهم بعضا بل ان الكراهية قد تدفع الأخ الى أن ينزل قبر أخيه فيتأكد بنفسه من موته حتى تهنأ نفسه وحتى لا ينشغل باله ثم يقف ليأخذ عزاه كأن شيئاً لم يكن والذي يحدث بين الأخوة يحدث أبشع منه بين الزملاء وبين الأزواج اللذين كان يجمعهما فراشٌ واحد بل رأينا من الزملاء من ينتظر ليل نهار أن يأتيه الخبر السار أن زميله قد قبض عليه أو أصابته مصيبة حتى أنه يحزن اذا مات لأنه يفضل أن يراه بعينيه يتعذب قبل الموت أو أن يسمع بأذنيه أنينه داخل السجون ولا نعرف لماذا كل هذه الكراهية في الانسان بل ان قابيل لو أطّلع على العصر الحالى لوجد أن جريمته أقل بكثير "في البشاعة" مما يفعله الناس الآن وان كان لا يقلل من عقابه أمام الله بالقانون.
والكراهية داء هذا العصر في كل شئ وهي مرض الأمم بامتياز وتغلغل الكراهية بين المؤسسات والشعوب أوصلتنا الى أن أصبحنا في ذيل الأمم وما نحن فيه الآن وقد سمعنا عن أنواعٍ من الكراهية نشأنا عليها ومنها من لم نسمع وقد صدقنا بعضها وأخرى بعيدة عن التصديق لأسباب دينية تشريعية أو فقية وقد تكون فلسفية أو أخلاقية تدخل في باب الرذائل وأخيرأً قانونية في حالة اختراق القانون.
ولابد أننا سنعيش على خطاب الكراهية هذه فترة أخرى طويلة وليست هيّنة طالما هذا الموبايل بين أيدينا فنكتب "التفاهات" ونعمل Share الى ما هو أتفه فتتغذي الكراهية وتنتشر ومن منا لا يجد شيئاً يفعله يضيّع الآف الساعات أمام الموبايل في أشياء ليست لها قيمة ولا مانع عنده من المناقشات والمناغشات في الأربع والعشرين ساعة في اليوم الواحد ويتكرر ذلك كل يوم حتى يقضى على هذه الأمة بجهل أبنائها.
وقد قال عنترة
| لا يَحمِلُ الحِقدَ مَن تَعلو بِهِ الرُتَبُ |
| وَلا يَنالُ العُلا مَن طَبعُهُ الغَضَبُ |
| إِنَّ الأَفاعي وَإِن لانَت مَلامِسُها |
| عِندَ التَقَلُّبِ في أَنيابِها العَطَبُ |
ويقول العارفون بالكراهية انها مؤذية للحسنات ماحية وعن القناعة لاهية وفي السيئات سارية هي عاتية وماضية لا شاكية ولا باكية ولا عن الأذى ناهية أما علاج هذه المرض فعليك بالدين والبعد عن الانانية والرضا بما قُسم في السموات العالية واياك والخمس الفانية الحسد والعين والغيبة وشهادة الزور والسخرية.
Keywords
الكراهية
والغل والحسد
الغيب
البشر
الأزواج
الموت
القانون
العصر
التفاهات
عنترة
Share
الانانية
الرضا
العين
الغيبة
د. طارق الخولي
استاذ ورئيس قسم الموجات الصوتية - معهد القلب
القومي
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض