المراهنات الرياضية خطر متصاعد.. أستاذ بالأزهر يحذر
المراهنات الرياضية.. حذر الدكتور عطية لاشين، أستاذ الشريعة الإسلامية، من انتشار المراهنات الرياضية عبر مواقع وتطبيقات الإنترنت، مؤكدًا أنها ليست مجرد وسيلة ترفيه كما يظن البعض، بل هي صورة صريحة من صور الميسر الذي حرّمه الله تعالى في القرآن الكريم، لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل وإثارة العداوة والبغضاء.
وأوضح لاشين أن المراهنات الرياضية أصبحت تنتشر بين الشباب بشكل واسع، خاصة مع تطور التطبيقات الإلكترونية التي تتيح رهانات مالية على نتائج المباريات، وهو ما يدخل مباشرة في دائرة القمار المحرم شرعًا، حتى لو بدا في صورة ألعاب أو تسلية.
التحريم القرآني للميسر وأثره في الواقع
استدل الدكتور عطية بقول الله تعالى:﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ… رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾، موضحًا أن الشريعة الإسلامية حسمت حكم المراهنات الرياضية منذ البداية عندما قررت تحريم الميسر بكل صوره وأشكاله دون استثناء.
وأشار إلى أن العلماء أجمعوا على أن الميسر هو القمار، وبالتالي فإن المراهنات الرياضية لا تخرج عن هذا التعريف، لأنها تقوم على المغالبة على المال دون عمل مشروع أو جهد إنتاجي حقيقي.
تعريف المراهنات الرياضية وصورتها المعاصرة
وبيّن لاشين أن المراهنات الرياضية تقوم على اتفاق بين طرفين أو أكثر على دفع أموال مقابل توقع نتيجة مباراة أو سباق، بحيث يفوز أحدهم ويخسر الآخر، وهو ما يجعلها صورة واضحة من صور القمار.
وأضاف لاشين أن خطورتها تتضاعف في العصر الحديث بسبب انتشار التطبيقات الرقمية التي تجمع الأموال من آلاف المشاركين ثم توزعها على فائزين قلائل، وهو ما يعمّق ضرر المراهنات الرياضية على الأفراد والمجتمع.
أسباب التحريم في الشريعة الإسلامية
وأكد عطية لاشين أن تحريم المراهنات الرياضية يعود إلى عدة علل شرعية، أبرزها أنها تعتمد على الحظ والاحتمال لا على العمل والإنتاج، فضلًا عن كونها سببًا مباشرًا في أكل أموال الناس بالباطل.
وأشار إلى أنها تولد مشاعر العداوة والبغضاء بين المتنافسين، وتؤدي إلى الإدمان المالي والسلوكي، وهو ما يجعلها من أخطر صور الانحراف الاقتصادي والاجتماعي.
الدليل من السنة النبوية الشريفة
واستشهد لاشين بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا سَبَقَ إلا في نصل أو خف أو حافر»، موضحًا أن الإسلام أجاز المسابقات في أمور تنفع الدين والمجتمع، مثل الرماية وركوب الخيل، لكنه لم يجز المراهنات الرياضية القائمة على المال دون مصلحة معتبرة.
كما أشار لاشين إلى حديث النبي ﷺ: «من قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق»، مؤكدًا أن مجرد الدعوة إلى القمار تُعد ذنبًا، فكيف بممارسته الفعلية عبر المراهنات الرياضية.
الميسر في الفقه الإسلامي
وأوضح الدكتور عطية لاشين أن الفقهاء عرّفوا الميسر بأنه كل معاملة مالية يكون فيها الإنسان بين ربح وخسارة اعتمادًا على أمر مجهول، وهو ما ينطبق تمامًا على المراهنات الرياضية الحديثة.
وأضاف أن قاعدة العلماء واضحة: كل قمار ميسر، وكل ميسر قمار، وبالتالي فإن المراهنات الرياضية تدخل في التحريم القطعي بلا خلاف معتبر.
صور المراهنات المحرمة في العصر الحديث
وأشار إلى أن صور المراهنات الرياضية لا تقتصر على كرة القدم فقط، بل تشمل الانتخابات والمسابقات الترفيهية واليانصيب وألعاب الحظ الإلكترونية، وكلها تقوم على نفس الفكرة المحرمة.
وحذر من الانخداع بالمظهر الترفيهي لهذه الأنشطة، لأنها في حقيقتها تعتمد على سحب الأموال من المشاركين دون مقابل مشروع.
الأضرار الاجتماعية والاقتصادية
وأكد أن المراهنات الرياضية تؤدي إلى سلسلة من الأضرار الخطيرة، منها إهدار الأموال، وتفكك الأسر، وانتشار الديون، فضلًا عن ضياع الوقت والانشغال عن العمل والإنتاج.
كما أنها تزرع الكسل والاعتماد على الحظ بدلًا من السعي والكسب الحلال، وهو ما يتعارض مع قيم الإسلام في العمل والاجتهاد.
رسالة تحذير للشباب
ودعا الدكتور عطية لاشين الشباب إلى الحذر من الانجراف وراء الإعلانات المضللة التي تروّج للثراء السريع عبر المراهنات الرياضية، مؤكدًا أن المال الحلال لا يأتي إلا بالعمل والاجتهاد.
وشدد على أن المسلم مطالب بالابتعاد عن كل ما يشوبه الحرام، لأن البركة لا تكون إلا في الرزق الطيب المشروع، وليس في المكاسب السهلة القائمة على القمار.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض