رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الهجرة ليست كما تظن.. اعرف معناها الحقيقي في الإسلام

المعنى الحقيقي للهجرة
المعنى الحقيقي للهجرة

الهجرة في الإسلام ليست مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل هي مفهوم واسع وعميق يمتد ليشمل انتقال الإنسان من الخوف إلى الأمن، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن الغفلة إلى القرب من الله سبحانه وتعالى، بحسب ما أوضحه الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف.

هجرة الأمن.. درس نبوي خالد

أكد الدكتور علي جمعة أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أمر أصحابه بالهجرة إلى الحبشة، وضع نموذجًا خالدًا لما يمكن أن يُعرف بـ«هجرة الأمن»، حيث أباح للمسلم الانتقال من وطنه إذا فقد فيه الأمان على نفسه أو دينه أو ماله أو عرضه، بحثًا عن بيئة توفر له الاستقرار والطمأنينة.

وأشار إلى أن هذا المبدأ يظل قائمًا ما دامت أسبابه قائمة، وأن الإسلام راعى حاجة الإنسان الفطرية إلى الأمن والاستقرار.

سير الأنبياء تقدم نماذج للهجرة

وأوضح أن تاريخ الأنبياء مليء بصور متنوعة من الهجرة في الإسلام، فالنبي إبراهيم عليه السلام قال: ﴿إني ذاهب إلى ربي سيهدين﴾، بعدما تعرض للأذى من قومه وألقي في النار.

كما هاجر سيدنا موسى عليه السلام ببني إسرائيل طلبًا للنجاة، وجاءت سفينة سيدنا نوح عليه السلام نموذجًا للانتقال من موطن الهلاك إلى موطن السلامة، وهي جميعًا صور تؤكد أن الهجرة كانت وسيلة لحفظ الدين والنفس وتحقيق الأمن.

لا هجرة بعد الفتح.. فما المقصود؟

ولفت علي جمعة إلى أن الهجرة الخاصة التي ترتب عليها وصف الصحابة بالمهاجرين انتهت بفتح مكة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية».

وأوضح أن المقصود هو انتهاء الهجرة من مكة إلى المدينة بعد أن أصبحت مكة دار إسلام وأمان، وليس انتهاء مفهوم الهجرة في الإسلام بصورة عامة.

المهاجر الحقيقي من هجر المعصية

وبيّن عضو هيئة كبار العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح بابًا أوسع للهجرة حين قال: «والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه».

ومن هنا فإن الهجرة في الإسلام لا تقتصر على السفر والانتقال الجغرافي، بل تشمل هجر المعاصي والذنوب والعادات السيئة وكل ما يبعد الإنسان عن ربه.

وأضاف أن ترك الغيبة والنميمة، والابتعاد عن الظلم والأذى، وهجر الصحبة الفاسدة، والتخلي عن المال الحرام أو الشبهات، كلها صور عملية للهجرة التي تبقى مستمرة إلى قيام الساعة.

خطوات قليلة وأجر عظيم

وأشار إلى أن بعض العلماء كانوا يضربون أمثلة بسيطة لمعنى الهجرة، فقد يبتعد الإنسان خطوة أو شبرًا عن موضع يسبب أذى للآخرين، أو يترك مجلسًا تُرتكب فيه معصية، ابتغاء مرضاة الله، فينال بذلك أجرًا عظيمًا.

وأكد أن قيمة الهجرة لا تُقاس بالمسافة التي يقطعها الإنسان، وإنما بالنية التي يحملها والعمل الذي يقصده.

الهجرة باقية ما بقي الإيمان

واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن الهجرة في الإسلام ستظل باقية ما دام الإنسان يجاهد نفسه للانتقال من الخطأ إلى الصواب، ومن الهوى إلى الهدى، ومن المعصية إلى الطاعة.

فالهجرة الحقيقية ليست انتقال الجسد فقط، وإنما انتقال القلب إلى الله، وترك كل ما نهى عنه سبحانه، والسير في طريقه بقلب صادق وعزم لا ينقطع.