رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم تكبيرات الانتقال وقول الله أكبر عند الرفع من الركوع

الركوع
الركوع

 أفادت النصوص الشرعية أن تكبيرات الانتقال في الصلاة مشروعة، إذ ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يصلي بالناس، فيكبر كلما خفض ورفع، ثم يقول بعد السلام: «إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ»، وهو ما يدل على التزامه بهدي النبي ﷺ في أداء الصلاة، وفق ما رواه المتفق عليه.

 قررت السنة النبوية عموم التكبير في جميع الانتقالات بين أركان الصلاة، من خفض ورفع، إلا في حال الرفع من الركوع، حيث يشرع قول: «سمع الله لمن حمده»، وهو ما يسميه الفقهاء بالتسميع.

 وأوضح الإمام النووي أن هذا الحكم مستقر عند أهل العلم، حيث نص في شرحه على صحيح مسلم على أن التكبير ثابت في جميع الخفض والرفع، باستثناء الرفع من الركوع الذي يُستبدل فيه بالتسميع، وهو قول مجمع عليه عند العلماء.

اختلاف المذاهب الفقهية في حكم التسميع والتحميد:

 اختلف الفقهاء في حكم قول المصلي «سمع الله لمن حمده» عند الرفع من الركوع، فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه سنة في حق الإمام والمنفرد دون المأموم، بينما يختص المأموم بقول: «ربنا لك الحمد».

 وقد استدل الحنفية بما ورد في الحديث الصحيح: «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد»، حيث قُسم الذكر بين الإمام والمأموم، بما يدل على اختصاص كل طرف بذكر محدد.

 وفي الاتجاه ذاته، قرر المالكية أن التسميع سنة للإمام والمنفرد فقط، ولا يُشرع للمأموم، بينما يقتصر المأموم على التحميد، وهو قول مستقر في كتب المذهب.

 أما الشافعية فقد ذهبوا إلى أن التسميع والتحميد مشروعان لكل مصلٍ، إمامًا كان أو مأمومًا أو منفردًا، فيجمع المصلي بينهما عند الرفع من الركوع.

 وفي المقابل، يرى الحنابلة أن التسميع واجب على الإمام والمنفرد في المشهور، بينما يلتزم المأموم بالتحميد فقط، فيقول الإمام والمنفرد: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد»، ويقول المأموم: «ربنا ولك الحمد».

حكم سجود السهو عند استبدال الأذكار في الرفع من الركوع:

 قررت كتب الفقه أن من استبدل قول «سمع الله لمن حمده» بقول «الله أكبر» عند الرفع من الركوع سهوًا، فلا يلزمه سجود السهو عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية، ما دام الذكر المتروك ليس من الواجبات عندهم.

 وبيّن الفقه الحنفي أن سجود السهو لا يجب إلا عند ترك واجب، أما ما كان سنة فلا يترتب على تركه شيء، ومن ثم فإن ترك التسميع لا يوجب سجود السهو.

 وأشارت بعض المراجع إلى أن الأذكار التي تُعد علامات للانتقال وليست مقصودة بذاتها، لا يترتب على تركها سجود السهو، بخلاف الأذكار المقصودة التي يتوقف عليها كمال الصلاة.

 كما قرر المالكية أن سجود السهو لا يكون إلا عند ترك السنن المؤكدة أو المتكررة التي تؤثر في هيئة الصلاة، دون ما عدا ذلك من السنن غير المؤكدة.

 يعكس هذا التعدد في الآراء الفقهية سعة الاجتهاد في الفقه الإسلامي، ومرونة التعامل مع تفاصيل العبادات، بما يحقق التيسير على المكلفين مع الحفاظ على مقاصد الصلاة وهيئتها الشرعية، وفق ما استقر عليه عمل المذاهب الأربعة.