كأس العالم للمفاجآت.. كيف كسرت المنتخبات الصغيرة هيبة الكبار؟
لم تعد كرة القدم تعترف بالفوارق التاريخية أو القيمة التسويقية للمنتخبات الكبرى، فمع نهاية الجولة الأولى من بطولة كأس العالم 2026، نجحت عدة منتخبات مصنفة خارج دائرة المرشحين في فرض نفسها على المشهد العالمي، ووجهت رسائل قوية بأن زمن الانتصارات السهلة قد انتهى.
وشهدت النسخة الحالية من المونديال، التي تقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخبًا، مفاجآت لافتة أعادت رسم ملامح المنافسة منذ الأيام الأولى، بعدما تمكنت منتخبات من أفريقيا وآسيا وأمريكا الشمالية من انتزاع نتائج ثمينة أمام مدارس كروية عريقة.
الرأس الأخضر.. عقدة إسبانيا
ربما كانت المفاجأة الأكبر عندما نجح منتخب الرأس الأخضر في فرض التعادل السلبي على إسبانيا، أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.
ودخل المنتخب الإسباني المباراة مرشحًا للفوز بسهولة، لكنه اصطدم بتنظيم دفاعي مميز وروح قتالية عالية من لاعبي الرأس الأخضر الذين حافظوا على شباكهم نظيفة طوال 90 دقيقة، ليحصدوا نقطة تاريخية أعادتهم إلى دائرة المنافسة.
مصر تحرج بلجيكا
في المجموعة السابعة، خطف منتخب مصر الأنظار بعدما فرض التعادل 1-1 على بلجيكا المدججة بالنجوم.
وقدم الفراعنة واحدة من أفضل مبارياتهم في كأس العالم خلال العقود الأخيرة، حيث نجحوا في مجاراة المنتخب البلجيكي بل وتفوقوا عليه في فترات عديدة من اللقاء، ليخرج المنتخب المصري بنقطة ثمينة عززت آماله في بلوغ الأدوار الإقصائية.
الكونغو الديمقراطية توقف رونالدو ورفاقه
ومن بين النتائج التي هزت أركان البطولة أيضًا، تعادل منتخب الكونغو الديمقراطية مع البرتغال بنتيجة 1-1.
ودخل المنتخب البرتغالي المباراة بصفته المرشح الأبرز للفوز، إلا أن لاعبي الكونغو قدموا أداءً بطوليًا ونجحوا في تعطيل مفاتيح لعب المنافس، ليحصدوا أول نقطة لهم في البطولة ويؤكدوا أن المنتخب الأفريقي ليس مجرد ضيف شرف.
اليابان تتحدى هولندا
ولم تكن القارة الآسيوية بعيدة عن المفاجآت، بعدما فرض المنتخب الياباني التعادل 2-2 على هولندا في مباراة مثيرة.
وأظهر "الساموراي الأزرق" شخصية قوية أمام أحد أقوى منتخبات أوروبا، ليؤكد استمرار التطور الكبير الذي تشهده الكرة اليابانية خلال السنوات الأخيرة.
السعودية وقطر.. الحلم الآسيوي مستمر
كما نجح المنتخب السعودي في الخروج بتعادل ثمين أمام أوروجواي بنتيجة 1-1، بينما فرضت قطر التعادل على سويسرا بنفس النتيجة، في مؤشر واضح على أن منتخبات آسيا أصبحت أكثر قدرة على منافسة الكبار مقارنة بالنسخ السابقة.
مونديال بلا ضمانات
المشترك بين جميع هذه النتائج أن المنتخبات الصغيرة لم تعتمد على الحظ، بل جاءت نتائجها بفضل التنظيم التكتيكي والانضباط الدفاعي والجاهزية البدنية، وهو ما يؤكد أن الفوارق بين المنتخبات الكبرى والصغرى تتقلص عامًا بعد الآخر.
ومع اتساع قاعدة المشاركة إلى 48 منتخبًا، توقع البعض مشاهدة انتصارات كاسحة بشكل متكرر، لكن الجولة الأولى أثبتت العكس تمامًا، حيث تحولت البطولة إلى ساحة مفتوحة للمفاجآت، وأصبح كل منتخب قادرًا على معاقبة منافسه مهما كان اسمه أو تاريخه.
ومع انطلاق الجولة الثانية، تبدو الرسالة واضحة للجميع: لا وجود لمنتخب صغير في كأس العالم 2026، ومن يستهن بمنافسه قد يدفع الثمن غاليًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض






