رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كوراساو تدخل التاريخ من أوسع أبوابه.. رقم قياسي جديد في كأس العالم

منتخب كوراساو
منتخب كوراساو

سجلت جزيرة كوراساو الكاريبية اسمها بأحرف من ذهب في سجلات كرة القدم العالمية بعدما أصبحت أصغر دولة من حيث عدد السكان تنجح في التأهل إلى نهائيات كأس العالم، لتحصد اعترافًا رسميًا من موسوعة جينيس للأرقام القياسية خلال منافسات نسخة 2026 المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وجاء الإعلان الرسمي عن الإنجاز بالتزامن مع المشاركة الأولى في تاريخ المنتخب الكوراساوي في المونديال، وهو الحدث الذي اعتبره كثيرون أحد أبرز قصص النجاح الكروية في السنوات الأخيرة، نظرًا للفارق الكبير في الإمكانات بين كوراساو ومعظم المنتخبات المشاركة في البطولة.

وتسلم رئيس اتحاد كرة القدم في كوراساو جيلبرت مارتينا شهادة موسوعة غينيس خلال مراسم خاصة أقيمت في مدينة هيوستن الأمريكية، حيث جرى توثيق الإنجاز الذي وضع الدولة الكاريبية الصغيرة في مكانة استثنائية بين منتخبات العالم.

وبحسب البيانات الرسمية، بلغ عدد سكان كوراساو 156 ألفا و115 نسمة فقط عند تأهل المنتخب إلى نهائيات كأس العالم، وهو رقم يقل بأكثر من النصف عن الرقم القياسي السابق الذي احتفظت به آيسلندا منذ مشاركتها التاريخية في مونديال 2018.

وكان المنتخب الآيسلندي قد دخل التاريخ آنذاك باعتباره أصغر دولة تتأهل إلى كأس العالم بعدد سكان بلغ نحو 350 ألف نسمة، قبل أن تنجح كوراساو في تحطيم هذا الرقم بفارق كبير، لتؤكد أن الأحلام الكروية لا ترتبط بحجم الدول أو تعداد سكانها.

ويمثل الإنجاز تتويجًا لسنوات من العمل داخل منظومة كرة القدم في الجزيرة الواقعة جنوب البحر الكاريبي، والتي سعت خلال السنوات الماضية إلى تطوير منتخباتها الوطنية والاستفادة من اللاعبين ذوي الأصول الكوراساوية المنتشرين في أوروبا.

وتمكنت كوراساو من بناء مشروع رياضي طموح اعتمد على تطوير البنية الفنية للمنتخبات الوطنية، إلى جانب الاستفادة من الخبرات القادمة من المدارس الكروية الأوروبية، الأمر الذي ساهم في رفع مستوى المنتخب الأول وتحقيق نتائج لافتة في التصفيات المؤهلة للمونديال.

ورغم حداثة التجربة، نجح المنتخب في تجاوز منافسين أكثر خبرة وإمكانات خلال مشوار التأهل، ليحقق إنجازًا غير مسبوق في تاريخ الرياضة بالبلاد، ويمنح الجماهير المحلية مناسبة تاريخية للاحتفال.

كما يعكس الإنجاز التحولات الكبيرة التي شهدتها كرة القدم العالمية خلال السنوات الأخيرة، حيث باتت المنتخبات الصغيرة قادرة على المنافسة بفضل التطور الفني وانتشار الاحتراف وتوسع فرص المشاركة الدولية.

وأصبحت قصة كوراساو نموذجًا ملهمًا للعديد من الدول محدودة الموارد، إذ أثبتت أن التخطيط طويل الأمد والعمل المنظم يمكن أن يصنعا الفارق حتى في مواجهة القوى الكروية الكبرى.

ولا يقتصر أثر الإنجاز على الجانب الرياضي فقط، بل يمتد إلى الجوانب الاقتصادية والسياحية والإعلامية، حيث ساهم ظهور اسم كوراساو في كأس العالم في تسليط الضوء على الجزيرة على نطاق عالمي غير مسبوق.

وتأمل إدارة كرة القدم هناك، في أن تكون المشاركة الحالية نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من التطور، وأن يساهم الإنجاز التاريخي في جذب مزيد من الاستثمارات والدعم لتطوير اللعبة.

ومع دخول اسم كوراساو إلى موسوعة جينيس، بات المنتخب جزءًا من تاريخ كأس العالم، ليس فقط بسبب مشاركته الأولى، وإنما لكونه نجح في كسر رقم ظل صامدًا لسنوات، ليؤكد أن المستحيل يمكن أن يتحقق عندما تقترن الطموحات بالإرادة والعمل الجاد.