رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بالتزامن مع قمة مجموعة السبع

بوتين يستقطب قادة آسيا.. وواشنطن تهدد بتصعيد العقوبات على موسكو

بوابة الوفد الإلكترونية

مع وضع يعكس مدى الانقسامات الجيوسياسية المتزايدة، استضاف الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، أمس، قادة آسيويين فى مدينة قازان، بالتزامن مع انعقاد قمة مجموعة السبع فى فرنسا، والتى شهدت بمطالبات غربية بتكثيف الضغط على موسكو لإنهاء الحرب فى أوكرانيا.

ويأتى هذا التوقيت المتزامن للقمتين ليبرز التحولات العميقة فى النظام العالمى، حيث تسعى روسيا إلى تعزيز محورها الشرقى فى مواجهة العزلة الغربية، بينما يلوح الغرب بعقوبات جديدة تستهدف شريان الاقتصاد الروسى.

وانطلقت أعمال القمة الروسية - الآسيوية بمناسبة مرور 35 عامًا على التعاون بين موسكو ورابطة دول جنوب شرق آسيا.

ويشارك فى القمة التى تستمر يومين رؤساء وزراء كل من تايلاند وفيتنام وكمبوديا ولاوس وماليزيا وسنغافورة، بالإضافة إلى الرئيس الفلبينى فرديناند ماركوس جونيور.

وأعلن الكرملين عن أن ممثلين عن الدول الأعضاء الـ11 فى المنظمة حضروا إلى قازان، كما أن جدول الأعمال يتضمن تبادل وجهات النظر حول القضايا العالمية والإقليمية، واستعراض الإنجازات الرئيسية للشراكة بين روسيا وآسيان، ووضع أهداف جديدة فى المجالات السياسية والأمنية والتجارية والاستثمارية، وذلك بناء على بيان الرئاسة الروسية.

وتأتى هذه القمة فى إطار جهود روسيا المتواصلة منذ بدء غزوها لأوكرانيا فى فبراير 2022 لإعادة توجيه اقتصادها نحو الشرق، ولا سيما صادراتها من المحروقات التى باتت تواجه عقوبات غربية متصاعدة، كما أعلن رئيس الوزراء الماليزى أنور إبراهيم، منذ عدة أيام، وقبل توجهه إلى قازان، عن أن الزيارة ولقاءه مع بوتين يهدفان خصوصًا إلى ضمان استمرار إمدادات النفط الروسى إلى بلاده.

وعلى صعيد الموقف من الحرب الأوكرانية، أكد وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف أن موسكو ترفض بشدة انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، فى حين لا تعترض على انضمامها إلى الاتحاد الأوروبى، فى موقف يعكس استمرار الأزمة فى نقاط الخلاف الأساسية التى أشعلت الحرب قبل أكثر من أربع سنوات.

وعلى الجهة الأخرى، شهدت قمة مجموعة السبع المنعقدة فى إيفيان الفرنسية، بحضور الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى، إجماعًا غربيًا على تكثيف الضغط على موسكو.

كما أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن استعداده لإعادة فرض عقوبات معلقة حاليًا على النفط الروسى، وذلك بعد تراجع أسعار الخام إثر اتفاق الشرق الأوسط الأخير.

وأوضح ترامب: «الولايات المتحدة كانت تركز على إيران، لكن هذا سيكون وراءنا»، فى إشارة إلى الاتفاق الذى توصلت إليه واشنطن مع طهران يوم الأحد الماضى لإنهاء الحرب، كما أضاف أن على روسيا «إبرام اتفاق» مع أوكرانيا، متعهدًا ببذل كل ما فى وسعه لتحقيق هذا الهدف.

كما اتفق قادة مجموعة السبع على «زيادة الضغط» على بوتين من خلال عقوبات تستهدف المحروقات الروسية، مع تركيز خاص على القطاع المصرفى والعسكرى الروسي.

وكان زيلينسكى قد اقترح عقد لقاء مع بوتين للتفاوض حول اتفاق لوقف الأعمال الحربية، لكن الرئيس الروسى رفض الفكرة، معتبرًا أن أى لقاء مع نظيره الأوكرانى «لن يكون مجديًا» لإبرام اتفاق سلام نهائى، ما يزيد من تعقيد آفاق الحل الدبلوماسي.

ووفق محللين أن تقدم الجيش الروسى، وإعلان موسكو أن هدفها يتمثل فى الاستيلاء على منطقة دونيتسك الشرقية برمتها، وعلى الرغم من التفوق العددى والتسليحى للقوات الروسية، فإنها تواجه حقائق الحرب المتمثلة فى الحضور الكثيف للطائرات المسيرة التى تجعل أى تقدم مكلفًا ومحفوفًا بالمخاطر، وتخلق «منطقة ميتة» تمتد لعدة كيلومترات بين مواقع المعسكرين

فى المقابل، كثفت كييف ضرباتها على مواقع روسية لإنتاج وتخزين المحروقات، ولا سيما فى المنطقة التى تُعقد فيها قمة آسيان، بهدف تقليص العائدات الكبيرة المتأتية من بيعها، فى صراع متصاعد يشمل جميع الجبهات السياسية والعسكرية والاقتصادية.

وأخيرًا يبقى المشهد الدولى مرهونًا بما سينتج عن قمتى قازان وإيفيان من تداعيات على مسار الحرب الأوكرانية ومستقبل التوازنات العالمية، فبينما تسعى موسكو إلى تعزيز شراكاتها الآسيوية كبديل استراتيجى عن الأسواق الغربية، يواصل الغرب تشديد العقوبات وتكثيف الضغوط العسكرية والدبلوماسية، وفى ظل استمرار الجمود السياسى ورفض الكرملين للحوار، يبدو أن الحل العسكرى لا يزال هو المسيطر على الوضع ككل.