الدعم النقدي أم العيني.. أيهما اكثر كفاءة للاقتصاد المصري؟
يعد ملف الدعم في مصر أحد أكثر القضايا الاقتصادية حساسية وتعقيداً، نظراً لارتباطه المباشر بمستوى معيشة المواطنين واستقرار الأسواق وكفاءة إدارة الموارد العامة. وفي ظل التحديات الاقتصادية العالمية، وارتفاع معدلات التضخم، وتزايد الضغوط على الموازنة العامة، يبرز تساؤل محوري يشغل خبراء الاقتصاد وصناع القرار: الدعم النقدي أم العيني.. ايهما اكثر كفاءة للاقتصاد المصري؟.
الدعم النقدي أم العيني.. أيهما اكثر كفاءة للاقتصاد المصري
فبينما يسعى صانعو السياسات إلى ترشيد الإنفاق وتعزيز كفاءة الدعم، يتم في الوقت نفسه الحفاظ على دور الدولة في حماية الفئات الأكثر احتياجاً وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه دون تسرب أو هدر.
ويكتسب هذا النقاش أهمية متزايدة في ضوء التوجهات الحكومية نحو تطوير منظومة الدعم وتحويلها تدريجياً من الشكل العيني إلى النقدي، وبين هذا وذاك، تتباين رؤى الخبراء حول النموذج الأكثر ملاءمة للاقتصاد المصري في المرحلة الحالية، في محاولة للوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والحماية الاجتماعية.
الدعم النقدي أكثر فاعلية في إدارة الموارد العامة
ويرى عدد من الاقتصاديين أن الدعم النقدي يُعد أكثر فاعلية في إدارة الموارد العامة، لأنه يقلل من الفاقد والهدر الذي قد يحدث داخل سلاسل توزيع السلع المدعومة، سواء في مراحل النقل أو التخزين أو التوزيع. كما يشير الخبراء إلى أن النظام النقدي يحد من فرص التسرب والفساد، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وترشيده، وإعادة توجيه جزء من الدعم إلى قطاعات أكثر إنتاجية وتنموية.
ويؤكد المتخصصون في السياسات الاقتصادية أن من أبرز مزايا الدعم النقدي أنه يمنح المستفيد حرية أكبر في اتخاذ قراراته الاستهلاكية، حيث يمكنه توجيه الدعم وفق احتياجاته الفعلية بدلاً من الالتزام بسلة محددة من السلع. ويرى الخبراء أن هذه المرونة تعزز كفاءة السوق وتدعم مفهوم الترشيد الفردي للإنفاق، بما يتماشى مع متغيرات الأسعار والدخل.
في المقابل، يوضح خبراء الحماية الاجتماعية أن الدعم العيني ما زال يحتفظ بدور مهم، خاصة في مواجهة التضخم وارتفاع الأسعار، إذ يوفر ضمانة مباشرة للحصول على السلع الأساسية مثل الخبز والسلع التموينية بأسعار مدعومة، ما يعزز الأمن الغذائي للفئات الأكثر احتياجاً.
لكن في الوقت نفسه، يشير الخبراء إلى أن فعالية الدعم النقدي تتطلب وجود آليات رقابية قوية لضبط الأسواق ومنع الاحتكار، إلى جانب ضرورة مراجعة قيمة الدعم بشكل دوري بما يتناسب مع معدلات التضخم، حيث تُطرح تقديرات تتراوح بين 300 و350 جنيهاً للفرد في بعض التصورات الإصلاحية.
ويختتم المتخصصون آراءهم بالتأكيد على أن نجاح أي تحول في منظومة الدعم يعتمد على تحقيق توازن دقيق بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق أهداف الحماية الاجتماعية دون الإضرار باستقرار السوق.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







