رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين حرارة الصيف وانعدام الضمير

الموت فى «أكلة »

بوابة الوفد الإلكترونية

زيادة الإقبال على المطاعم وعربات الوجبات السريعة فى الشارع 

التسمم الغذائى.. النزلات المعوية.. جرثومة المعدة ثلاثى الرعب

الخبراء يحذرون: تناول الطعام خارج البيت «كارثة» والرقابة منعدمة

 

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتزايد المخاوف من سلامة الأغذية المتداولة داخل بعض المطاعم ومحال بيع الوجبات السريعة، وعربات بيع الأطعمة بالشوارع، خاصة فى ظل الظروف المناخية التى تساعد على نمو البكتيريا والميكروبات بشكل أسرع مع تخطى درجات الحرارة لأكثر من 35 درجة مئوية فى الصيف، ما يجعل الطعام أكثر عرضة للتلف إذا لم يتم حفظه أو تداوله وفق الاشتراطات الصحية السليمة.
وفى ظل ضعف الرقابة الحكومية على المطاعم وأكل الشوارع بشكل عام، خاصة مع التوسع فيها وازدياد أعدادها فى السنوات الأخيرة، تحولت منصات التواصل الاجتماعى إلى منصة رقابية شعبية يشارك من خلالها المستهلكون تجاربهم مع المطاعم المختلفة، حيث تنتشر يوميًا عشرات المنشورات والصور ومقاطع الفيديو التى توثق شكاوى تتعلق بجودة الطعام أو مستوى النظافة أو سوء التخزين داخل بعض المنشآت الغذائية.
ورصدت صفحات متخصصة فى شكاوى المستهلكين من المطاعم والخدمات الغذائية السيئة بدءًا من أشهر المطاعم والماركات حتى عربات بيع الأطعمة والساندوتشات الشعبية بالشوارع، رغم أن معظمها يدعى الجودة والمراقبة على مواقع التواصل العديد من الشكاوى المتعلقة بانخفاض جودة بعض الوجبات مقارنة بالمواسم الأخرى، حيث أرجع عدد من المتابعين ذلك إلى ضعف إجراءات التخزين أو زيادة الضغط على المطاعم خلال فترات الإجازات والعطلات الصيفية وزيادة درجات الحرارة وارتفاع تكلفة التبريد والتخزين للمطاعم.
كما أسهم انتشار تطبيقات تقييم المطاعم وخدمات التوصيل فى منح المستهلكين مساحة أكبر للتعبير عن آرائهم وتجاربهم مع المطعم.
واشتكت إحدى المواطنات عبر جروب الشكاوى على السوشيال ميديا، وتحكى فيه عن سوء جودة الطعام من أحد المحال الشهيرة طالبة أوردر وباعتلى طرب بدهن نى!
مفكرش حتى يحطه عالشواية تقريبًا، ودى مش أول مرة قبل مدة حصل نفس الموقف وكان ربع طرب مش سندوتش.
أنا الحمد لله كنت طالبة من طلبات وهما رجعوه، بغض النظر أنا مش هطلب من المكان ده تانى بس علشان تعرفوا «الكواليتى اللى بيقدمها بالذات فى السندوتشات لأنه متخيل أنه هيبقى متدارى واللى هياكل مبيفهمش مش هياخد باله.
بعد ساعة بعتولى دلوقتى غيره بس أنا رفضت استلامه لإن خلاص أصلًا طلباتي رجعولى فلوسها من بدرى، وخدوا السندوتش القديم علشان يحققوا والجودة مع إنى مش مقتنعة إنهم مهتمين لإنى المرة اللى فاتت اشتكيت».
ويحكى أحد المواطنين ما تعرض له، قائلًا: إن بعض المطاعم تعيد بيع بواقى الأكل وقال:
أول ما فتحت العلبة لاقيت عضمة وآثار كفتة وسط الرز
ثقتى فى المكان انتهت تمامًا بعد هذه الواقعة، وأرى أن من حق أى عميل أن يعرف مستوى الخدمة والجودة قبل أن يطلب أو يدفع أمواله.
مع العلم اتصلت وبلغت الشكوى وانكروا تماماً اللى حصل.
وإذا كان رواد المطاعم الكبرى يستطيعون تقديم شكواهم إلى الجهات المختصة أو على الأقل فضحهم عبر وسائل التواصل الاجتماعى فإن الأمر يصبح مختلفًا فيما يتغلق بأكل الشوارع الذى يباع على عربات سواء ثابتة أو متجولة لأنها فى النهاية تعتبر أرخص، لكن هذا لا يمنع أن تكون خاضعة لرقابة الجهات المسئولة سواء فيما يخص الخامات وأنواع اللحوم الرديئة التى تستخدم فى صنع الساندويتشات وللأسف فإنها هى الملجأ لكثير من المواطنين لسد جوعهم نظرًا لرخص سعرها، ويتساءل محمد السيد موظف: هل رخص السعر يمنع من الجودة والرقابة، لا بد أن تمارس الجهات الرقابية دورها على هذه العربات فأغلب زبائنها من الطلبة والموظفين والناس الغلابة الذين يقضون ساعات بالشوارع ويصبح الساندوتش أو طبق المكرونة أو الكشرى هو الحل المتاح لإمكانياته، وأضاف محمود طالب: أضطر لشراء ساندوتش سجق أو كبدة بعشرين جنيه، وهذه هى إمكانياتى، لكنى رأيت بنفسى أكثر من مرة زميل لى وهو يتقيئ بعد تناوله للساندوتش، وكل ما نفعله هو تجنب الأكل من نفس العربة مرة أخرى لكن هذا لا يعفى الجهات الرقابية من المسئولية، خاصة وزارة الصحة وتساءل: أليس من واجباتها منح تراخيص أو شهادات صحية لأى شخص يقوم بعمل أطعمة وبيعها بالشوارع؟

إجراءات لا بد منها
صاحب مطعم وجبات سريعة شهير بمنطقة المهندسين بالجيزة، شرح لنا كيفية تقييم المطعم الجيد من ناحية جودته ونظافته وأنه يحاول الحفاظ على أكبر قدر ممكن من النظافة أو الجودة، وذلك عبر الحفاظ على نظافة المطعم ونظافة العاملين، لأنه هو أساس عمل المطعم، لأنه فى فصل الصيف يزيد الإقبال بنسبة 35% عن فصل الشتاء وتزداد الطلبات، ولا بد من حفظ الطعام فى الثلاجات وتدوين تاريخ الصلاحية والشراء بكميات تكفى أسبوع فقط لا أكثر حتى لا يكون هناك هادر كبير فى الطعام والذى يتراوح غالباً بين 10-15% من الطعام، وأثناء إعداد الطعام لا بد من ارتداء العمال قفازات لليد من أجل الابتعاد عن البكتيريا والميكروبات وعدم التدخين داخل المطعم بل التدخين فى المنطقة المخصصة لذلك مع وجود تصاريح صحية للمطعم والعاملين.

جرثومة المعدة
الدكتور مصطفى عبداللطيف استشارى الباطنة والجهاز الهضمى، أكد أن النزلات المعوية من أهم المخاطر المترتبة على تناول أطعمة الشوارع والأخطر منها جرثومة المعدة التى تعد من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا، وتزداد فرص انتقالها خلال فصل الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وسوء حفظ الأطعمة والمشروبات، إلى جانب زيادة الإقبال على تناول الطعام من مصادر غير موثوقة أثناء الرحلات والمصايف تسبب أزمات للمرضى وفى عيادتى معظم المصابين فى الصيف يكون بسبب الطعام من الخارج، وخاصة فى فصل الصيف الذى يشهد ارتفاعًا فى حالات النزلات المعوية والتسمم الغذائى، وهو ما قد يسهل انتقال البكتيريا المسببة لجرثومة المعدة، خاصة مع تناول الأطعمة المكشوفة أو المحفوظة فى درجات حرارة غير مناسبة، مؤكدًا أن شراء الطعام من أماكن تلتزم بالاشتراطات الصحية يعد خط الدفاع الأول للوقاية من الإصابة.
وأوضح استشارى الباطنة، أهمية عدم تناول المضادات الحيوية بشكل عشوائى عند الشعور بأعراض المعدة، لأن تشخيص جرثومة المعدة يحتاج إلى فحوصات وتحاليل دقيقة (بول أو براز)، كما أن العلاج يعتمد على بروتوكول دوائى (كورس مكثف للعلاج) يحدده الطبيب وفقًا لحالة المريض، ونصح المواطنين بضرورة شرب المياه النظيفة، وغسل الخضراوات والفاكهة جيدًا، والابتعاد عن الأطعمة مجهولة المصدر، مع مراجعة الطبيب فور استمرار أعراض آلام المعدة أو الحموضة لفترات طويلة.
وتعتبر جرثومة المعدة من أكثر أنواع العدوى البكتيرية انتشارًا حول العالم، ويمكن أن تنتقل من شخص لآخر أو من خلال تناول طعام أو مياه ملوثة، خاصة فى البيئات التى تعانى من ضعف معايير النظافة، وتستقر الجرثومة داخل جدار المعدة، وتمتلك قدرة فريدة على مقاومة الوسط الحمضى الشديد، ما يسمح لها بالبقاء لفترات طويلة قد تمتد لسنوات دون تشخيص.
وأصبح فى الفترة الأخيرة يعانى منها العديد من المواطنين وخاصة الشباب بسبب تناول الطعام خارج المنزل.
وقال يوسف مصطفى موظف 36 عاماً، أنه تناول مؤخراً وجبة جاهزة تيك أواى من أحد المطاعم وهو عائد من عمله لأنه يعيش بمفرده، بعد طلبى للوجبة أحسست بعدها لأيام من ألم حاد بالمعدة واضطرابات هضمية متكررة، ليكتشف بعد الفحوصات الطبية إصابته بجرثومة المعدة، والطبيب طلب منه الإبتعاد نهائياً عن الطعام والمطاعم الجاهزة، والحرص على تناول أو إعداد الطعام فى المنزل.
يوسف ليس الحالة الوحيدة، فمع ارتفاع درجات الحرارة خلال أشهر الصيف تتكرر شكاوى مواطنين من تعرضهم لمشكلات صحية متفاوتة عقب تناول الطعام خارج المنزل.
فيما أكد على محمود موظف، أنه طلب وجبة عائلية من أحد المطاعم الشهيرة فى الجيزة والمتخصصة فى إعداد المشاوى إلا أنه فوجئ بإصابة اثنين من أبنائه باضطرابات هضمية متكررة استمرت لأيام، وبعد مراجعة الأطباء وإجراء التحاليل تبين إصابة أحدهما بجرثومة المعدة، وأصبح هناك خوف من الطلب من الأكل الجاهز.
وفى ظل تزايد الشكاوى، يطالب مواطنون بتكثيف الحملات الرقابية على المطاعم ومنافذ بيع الأغذية، وإعلان نتائج التفتيش بشكل دورى، بما يضمن حماية المستهلكين والحفاظ على الصحة العامة، خاصة أن وجبة سريعة قد تتحول فى بعض الأحيان إلى بداية رحلة علاج طويلة تنتهى داخل عيادات الجهاز الهضمى.

الابتعاد هو الحل
الدكتور مجدى نزيه استشارى التغذية العلاجية، أكد أنه لا يوجد أي حلول لتلك المشكلة سوى الابتعاد عن المطاعم والأكل من الخارج وأى مصدر للتلوث حتى لا يحدث أي مضاعفات للمواطنين ومحاولة قدر الإمكان الحرص على نظافة الطعام والطهى داخل المنزل لأنه جرثومة المعدة هى ميكروب يأتى من العادات الغذائية السيئة وعدم النظافة، وهنا لايوجد حل لتجنبها سوى الإبتعاد عن مصدر المشكلة نفسها.
وعلى الجانب الإدارى أكد حسين حسان خبير التنمية المحلية، أن سلامة الغذاء فى فصل الصيف هى مسألة هامة جداً صحياً واقتصادياً والإهتمام بالإشتراطات الصحية والإدراية بالنسبة للمطاعم والمنشأت الغذائية وخاصة فى ظل وصول درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية، وهناك بعض المطاعم لا تلتزم بإجراءات السلامة إدارياً وصحياً مثل التخزين ووضع الطعام غير مكشوف فى الثلاجات، ونشاهد سلاسل ومطاعم خاصة كبرى بها مشاكل كبرى خاصة فى ظل انتشار البكتيريا وتزايدها، وهناك ملايين الوجبات يتم تحضيرها سنوياً للمواطنين.
وأضاف خبير التنمية المحلية: وضعت الحكومة قوانين يجب تطبيقها مثل قانون رقم 1 لعام 2017 بشأن الهيئة القومية لسلامة الغذاء واختصاصاتها وقانون المحال العام رقم 154 لعام 2019 وقانون عربات الطعام من لعام 2018، وتأتى المشاكل بالنسبة للمطاعم فى فصل الصيف الهادر يكون عندها كبير لأن الاستهلاك للكهرباء والتكييف حوالى 30 % وهنا أحياناً بعض المطاعم ترفض هذا الهادر ويأتى منها مشاكل التخزين وطريقة الطهى السيئة وانتهاء صلاحية بعض المنتجات ما يعرض حياة المواطنين للخطر، والغذاء الأمن هو استثمار فى صحة الإنسان والمطاعم الملتزمة صحياً وإدارياً لا بد من تحفيزها وتخفيض الضرائب.
ونتمنى إطلاق مبادرة "صيف بلا تسمم غذائى"، بحيث يكون هناك رصد للغذاء الأمن والمطاعم الملتزمة التى ليس بها مشاكل مع تشديد الرقابة على المطاعم والمنشأت الغذائيةلمعاقبة المخالفين أشد عقوبة وتصل إلى الغلق أحياناً للمطاعم.
هذا التغير، الذى لوحظ فى السنوات الخمس الأخيرة، جاء بسبب ضخامة الاستثمار فى ذلك القطاع، إذ بلغ حجم الاستثمار فى قطاع المطاعم نحو 100 مليار جنيه، وفق بيان سابق لصندوق غرفة المنشآت والمطاعم السياحية، وينفرد القطاع الخاص بالحجم الاكبر من هذا الاستثمار، الذى تبلغ أصوله الثابتة نحو 20 مليار جنيه بينما تقدر القيمة المضافة الصافية له بنحو 45 مليار جنيه ووفقاً لأرقام غير رسمية لعام 2022 بلع عدد المطاعم والكافيهات فى مصر نحو 400 ألف منشأة.
وأظهر تقرير صادرعن وزارة الزراعة الأميركية عام 2022 فى شأن فروع المطاعم الكبرى الأميركية أن عدد المطاعم الأمركية كاملة الخدمات فى مصر زاد عام 2022 بنسبة 24%، بعد أن بلغ عددها حوالى 4 آلاف فرع على مستوى أنحاء الجمهورية.