رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تفسير قول الله "يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَٰنِ وَفْدًا"

بوابة الوفد الإلكترونية

التدبر في كتاب الله من صفات المتقين وسر التعبير القرآني بقوله " إلى الرحمن" دون غيره٠

والجــــــــــواب: أن ذكر الرحمن يدل على تشريفهم وإكرامهم، فهم مقدمون على المنعم الذي تغمدهم برحمته، ولولا رحمته ما بلغوا هذه المنزلة، وأن رحمته لا تنقطع عنهم بدخول الجنة كمن يدعو ضيفا عزيزا عليه إلى مأدبته ثم يقف في استقباله بنفسه، ولله المثل الأعلى٠

وقوله "وفدا" اختلف فيه أهل العربية، فمنهم من قال: هو جمع وافد كما تقول ركب وراكب وصحب وصاحب، ومنهم من قال: هو اسم جمع؛ لأن فعْلا ليس من الجموع، ومنهم من قال: هو مفرد مصدر يقال: وفد يفد وفدا، وصح وصف الجمع به؛ لأن المصادر من قبيل أسماء الأجناس٠

والوفد: هم جماعة من الناس يفدون على ملك أو أمير أو غيرهما من أصحاب الهيئات للاسترفاد، أو للتهنئة، أو للبشرى، أو نحو ذلك، فشبهوا بذلك لقدومهم على الملك سبحانه للاسترفاد منه٠

وهل التعبير بالوفد يستلزم أن يكونوا ركبانا لا مشاة؟، اختلف العلماء في ذلك:

فذهب بعضهم إلى أن ذلك لا يلزم متمسكا بأصل الوفادة في اللغة أنهم القوم القادمون من مكان ما سواء كانوا مشاة، أو ركبانا سادة أو غير سادة٠

وذهب بعضهم إلى أن الوفادة تقتضي أن يكونوا راكبين؛ لما يقتضيه التكريم٠

قال الأزهري: "الوفد: الركبان المكرمون٠"

وقال صاحب التقفية في اللغة:" ولا يكون الوفد إلا ركبانا"٠

وقد أجمعت الأخبار الصحيحة عنه -صلى الله عليه وسلم-، وعن علي -رضي الله عنه- أنهم يحشرون راكبين نوقا مسرجة بسرج من لؤلؤ تكريما لهم، وتمييزا لهم من غيرهم٠

والظاهر أن حشرهم هذا بعد حسابهم اليسير يدل على ذلك الآية التي بعدها، وهي قوله تعالى:" ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا " فسيقوا بعدما حوسبوا٠

ويؤخذ من الآية حث الناس على التقوى والتوحيد وتذكيرهم بثواب ذلك حيث صدرت الآية بفوله" يومَ" وهو مفعول به لا ظرف أي: اذكر لهم يومَ ذلك٠

ويؤخذ من ذلك كثرتهم؛ لأن الحشر يعني جمع المتقين الموحدين الأولين والآخرين، وإنما عدل عن صيغة الجمع" وفودا" مراعاة للفاصلة القرآنية إذ بعدها وردا٠

ويؤخذ منها أيضا رضا الله عنهم فهو الذي استدعاهم، أو ملائكة رحمته فقال:" نحشر" بنون العظمة بخلاف الآخرين الذين تسوقهم زبانية النار وسجانها إلى جهنم٠