لا مكان للإهمال.. قانون جديد يُلزم المدارس والحضانات بمعايير أمان صارمة
في خطوة تشريعية تستهدف تعزيز منظومة حماية الطفل وخلق بيئات أكثر أمانًا داخل المؤسسات التعليمية والترفيهية والتجارية، يتجه مجلس النواب نحو دراسة مشروع قانون جديد يحمل عنوان "الأمان المؤسسي وحماية الطفل في الفضاء العام والتعليمي"، وذلك في ظل تزايد الحاجة إلى وضع ضوابط أكثر صرامة لحماية الأطفال من مخاطر الإهمال أو التنمر أو الاعتداءات داخل الأماكن التي يقضون فيها جزءًا كبيرًا من أوقاتهم.
ويعكس مشروع القانون توجهًا نحو ترسيخ مفهوم المسؤولية المؤسسية تجاه الطفل، من خلال إلزام الجهات التي تستقبل الأطفال بتطبيق معايير دقيقة للأمان والرقابة، وتوفير كوادر مؤهلة للتعامل مع الحالات الطارئة والنفسية، إلى جانب الاعتماد على أنظمة مراقبة حديثة تضمن سرعة الكشف عن أي تجاوزات أو حوادث.
وينص مشروع القانون على سريان أحكامه على جميع المنشآت التي تستقبل الأطفال، بما يشمل المدارس الحكومية والخاصة والدولية، والحضانات، بالإضافة إلى المنشآت الترفيهية والتجارية مثل مدن الملاهي والنوادي والحدائق المسورة، ويُشار إليها جميعًا في نص القانون باسم "المنشأة".
واستحدث مشروع القانون شرطًا جديدًا للحصول على ترخيص المنشأة أو تجديد نشاطها، يتمثل في الحصول على "شهادة صلاحية الأمان"، والتي تصدر عقب إجراء معاينة فنية شاملة للتأكد من خلو المكان من النقاط العمياء غير الخاضعة للرقابة، وضمان تأمين الألعاب والأدوات ووسائل الترفيه المستخدمة داخل المنشأة.
وألزم مشروع القانون كل منشأة بتعيين مسؤول أو أكثر لحماية الطفل، على أن يكون مؤهلًا من خلال دورة تدريبية معتمدة في سيكولوجية الطفل والإسعافات الأولية، وتتمثل مهامه في متابعة سلوك العاملين مع الأطفال، والتدخل الفوري في حالات التنمر أو الاشتباه في وقائع التحرش، بالإضافة إلى الإشراف على عمليات صعود ونزول الأطفال من حافلات المدارس بشكل آمن.
كاميرات ذكية ورقابة مستمرة:
وتضمن مشروع القانون إلزام المنشآت بتركيب أنظمة مراقبة متكاملة تغطي مختلف المرافق، بما في ذلك حافلات نقل الأطفال، مع الاعتماد على كاميرات ذكية حديثة، بحيث تكون التسجيلات المصورة مرجعًا فنيًا مهمًا في حال وقوع أي حادث.
ونص المشروع على اعتبار تعمد إخفاء أو إتلاف هذه التسجيلات قرينة قانونية على مسؤولية إدارة المنشأة، بما يسهم في منع التلاعب بالأدلة وضمان سرعة الوصول إلى الحقيقة.
وشدد مشروع القانون على عدم السماح بتشغيل أي شخص داخل المنشآت التي تتعامل مع الأطفال دون تقديم صحيفة حالة جنائية حديثة لا يتجاوز تاريخ استخراجها ستة أشهر، إلى جانب إخضاع العاملين والسائقين والمشرفين لاختبارات نفسية دورية وقياسات للسلوك للكشف المبكر عن أي مخاطر قد تهدد سلامة الأطفال.
غرامات تصل إلى مئات الآلاف:
وفيما يتعلق بالعقوبات، نص مشروع القانون، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد واردة في قانون العقوبات، على توقيع غرامة لا تقل عن 300 ألف جنيه على المسؤول عن المنشأة حال مخالفة معايير الأمان المقررة، مع مضاعفة الغرامة في حالات العود أو إذا تسبب الإهمال في إصابة طفل.
كما منح المشروع الجهة الإدارية المختصة سلطة الغلق الإداري المؤقت للمنشأة حال ثبوت وجود خطر داهم يهدد حياة الأطفال، على ألا يُسمح بإعادة تشغيلها إلا بعد إزالة أسباب الخطر والالتزام بكافة الملاحظات وسداد الغرامات المستحقة.
ويأتي مشروع القانون كخطوة نحو بناء منظومة رقابية أكثر فاعلية، تقوم على الوقاية قبل وقوع الحوادث، وتؤكد أن حماية الأطفال ليست مسؤولية الأسرة وحدها، بل التزام مشترك تتحمله المؤسسات والمجتمع والدولة لضمان بيئة آمنة تحافظ على حقوق الأطفال وسلامتهم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض