تكليف لا تشريف.. فلسفة وحـدود قوامة الرجل
(حــــدود قوامة الرجل) قال تعالى:﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ﴾ [النساء: ٣٤].
القوامة نوع من الولاية، وهي تكليف من الله للرجال للقيام بالإنفاق على من تجب نفقته عليهم٠
وسبب قوامة الرجل على المرأة مادي، وهو الإنفاق عليها وكسوتها، وحفظها والدفاع عنها، ولهذا سميت حرمة؛ لأنها في حمى أوليائها، فإذا عجز الرجل عن النفقة على المرأة سقطت قوامته عليها، فالقوامة لا تفهم بأنها تشريف للرجل، بل هي تكليف مسؤول عنه، وكلاهما مُفَضَّل على صاحبه، فالرجل مفضل على المرأة فيما وهبه الله من صفات خِلقية تنسجم مع طبيعته الذكورية، والمرأة مفضلة عليه أيضا بما وهبها الله من صفات خِلقية تنسجم مع تكوينها الإنثوي، فلا يجوز للمرأة أن تسترجل، ولا يجوز للرجل أن يستأنث، ومقابل قوامة الرجل أن تكون المرأة صالحة للزواج والعشرة عارفة لحقوق شريكها حافظة لولده وفراشه وماله قانتة أي : مطيعة لزوجها في غير معصية لله تعالى٠
لكن: ما دلالة المبالغة في قوله " قوَّامون"؟ مفرد هذا الجمع قوَّام وهو كثير القوامة، وذلك لأن الرجل قد تكون تحت ولايته أكثر من واحدة، فهو قيم على هذه وقيم على هذه، وقيم على هذه٠
كل مَنْ أطاع رسول الله في أوامره ونواهيه { فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } تعالى لكونه لا يأمر ولا ينهى إلا بأمر الله وشرعه ووحيه وتنزيله، وفي هذا عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الله أمر بطاعته مطلقا، فلولا أنه معصوم في كل ما يُبَلِّغ عن الله لم يأمر بطاعته مطلقا، ويمدح على ذلك.
وهذا من الحقوق المشتركة فإن الحقوق ثلاثة: حق لله تعالى لا يكون لأحد من الخلق، وهو عبادة الله والرغبة إليه، وتوابع ذلك.
وقسم مختص بالرسول، وهو التعزير والتوقير والنصرة.
وقسم مشترك، وهو الإيمان بالله ورسوله ومحبتهما وطاعتهما، كما جمع الله بين هذه الحقوق في قوله: { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } فمَنْ أطاع الرسول فقد أطاع الله، وله من الثواب والخير ما رتب على طاعة الله { وَمَنْ تَوَلَّى } عن طاعة الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئًا { فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا }- أي: تحفظ أعمالهم وأحوالهم، بل أرسلناك مبلغا ومبينا وناصحا، وقد أديت وظيفتك، ووجب أجرك على الله، سواء اهتدوا أم لم يهتدوا.
كما قال تعالى: { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ }.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض