تسلل
خبّأ القدر للحكم الصومالى الشاب عمر أرتان الأفضل بعد تلاشى حلم التواجد بمونديال كروى، كحكم مغمور كل أمنياته المشاركة فى هذا العرس الكروى الذى تحتضنه أمريكا مع كندا والمكسيك، واغتاله الرئيس الأمريكى ترامب فى لحظات بحرمانه منه وهو حلم تصغر أمامه كل الأحلام لمن يعمل فى منظومة الساحرة المستديرة.
حلم أرتان يفوق رغبة أى حكم من زملائه المشاركين بالمونديال، لأنها أول مشاركة لحكم صومالى فى نهائيات كأس العالم، والتاريخ كان سيكتب بحروف من ذهب هذه المشاركة غير المسبوقة لأرتان وبلده.
مرارة أرتان تزايدت لمن شق طريقه بكفاح وصبر حتى حصل على لقب أفضل حكم رجل فى القارة الإفريقية عام 2025، ونضال سنوات مستعينًا بموهبته وأمانته وعدله كقاضٍ داخل المستطيل الأخضر للوصول لهذه المرتبة وهى أعلى سقف يصل له أى حكم، وقد وصل إلى أمريكا حاملًا على عاتقه أحلامه وطموحات بلاده التى تعانى سياسيًا واقتصاديًا ورياضيًا، فكان تواجده فى العرس العالمى رسالة تفوق أى عمل سياسى أو مظاهرة لافتة لبلد يواجه مصاعب جمّة فى احتفالية أضواء الكون مسلّطة عليها وتتابعها لحظة بلحظة.
أرتان وهو فى الطائرة متجهًا لأمريكا، داعبته أفكار وخالطته طموحات وتقاطعت معه رغبة ملحة كسفير فوق العادة لبلد مزقته الأزمات والأحزان والعوز، عازمًا على إثبات الذات لتقديم «التميز» تعبيرًا عنه ولكل ما تريد الصومال عرضه للعالم فى صورة «عمر أرتان» حيث العدالة والنزاهة والتفوق والموهبة.. مقدمًا صورة الشعب الطيب، الصبور، القادر على النهوض وإثبات الذات أملًا فى يوم تبزغ فيه شمس الصومال مثلما كُتب لأرتان حلمًا رائعًا ولم يكتمل بسبب ظلم الإنسان.
ترامب أطلق «طلقة» فى صدر «أرتان» رغم امتلاكه لجواز سفر دبلوماسى وتأشيرة صحيحة وأوراق مكتملة، ووقف إنفانتينو موقف المتفرج بزعم عدم تدخله فى الأمور السياسية رغم الإهانة والعبث بقوانين الفيفا!
وما إن حطت قدما «أرتان» على الأرض الأمريكية حتى دخل فى «رحلة عذاب» مدتها 12 ساعة ما بين تحقيقات والسجن فى زنزانة بدعوى مخاوف تتعلق بالتدقيق الأمنى وانتهت الرحلة باستبعاده وترحيله عن طريق سلطات الجمارك إلى تركيا.
ورغم هذه الرحلة الطويلة لأمريكا «طيرانًا حتى الوصول لمطار ميامي» وتحقيقات وما يصاحبها من تكدير وتعذيب لفظى وجسدى ومعنوى لرجل لا ذنب له سوى أنه كفء جاء لأمريكا ليس لعمل إرهابى أو سياحة أو استعراض موهبته طامحًا فى أداء مهمته بنجاح ممتلئًا بأمانى وأحلام المتفوقين والمميزين.
وكان القدر رحيمًا بأرتان ومنحه خيرًا مما كان يتوقعه فقد أصبح حديث العالم، وربما لو أسندت إليه المباراة النهائية فى المونديال ما نال هذا الالتفاف والتضامن والشهرة، وأسند له الاتحاد الأوروبى «يويفا» إدارة مباراة السوبر الأوروبى بين سان جيرمان وأستون فيلا، وحظى باستقبال شعبى بمطار مقديشيو والتقاه رئيس الجمهورية ومنحه رجل أعمال صومالى مكافأة قدرها 50 ألف دولار وغيرها من مكافآت عينية ومعنوية.
محاولات خففت صدمة وحزن أرتان فى وقت يشعر فيه ترامب - بعد التفاف العالم حول من أطلق عليه رصاص الحقد- كم هو صغير وخاسر وذليل.
إلى متى سيظل العالم رهينة لرئيس أمريكى متهور يتحكم فى مصيره دون احتجاج أو تذمر؟!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض