العدل الأمريكية تقر صفقة باراماونت ووارنر وعائلة إيليسون تهيمن على الإعلام
شهد المشهد الإعلامي العالمي زلزالاً مدوياً عقب إعلان وزارة العدل الأمريكية رسمياً عن موافقتها على تمرير صفقة اندماج القرن، والتي تسمح لشركة باراماونت سكاي دانس بالاستحواذ الكامل على عملاق الترفيه وارنر برذرز ديسكفري.
هذا القرار المفصلي يعيد رسم خارطة النفوذ في قطاعات السينما، التلفزيون، والصحافة، مقلصاً عدد اللاعبين الكبار في السوق، ومكرساً هيمنة شبه مطلقة لعائلة إيليسون الثرية على مفاصل الإمبراطورية الإعلامية الأمريكية.
مبررات وزارة العدل والرفض العمالي المشتعل
وفي بيانها الرسمي، ضربت وزارة العدل الأمريكية بجميع الاعتراضات والمخاوف المثار حول الاحتكار عرض الحائط؛ حيث رفضت الوزارة تشبيه هذه الصفقة بعملية استحواذ ديزني على شركة "فوكس" التي تمت قبل سنوات، متذرعة بأن جائحة كورونا كانت عاملاً تدميرياً استثنائياً جعل من تلك المقارنة قياساً مع الفارق ولا يمكن الاعتماد عليه. كما غضت الطرف تماماً عن المخاوف العمالية والنقابية المشتعلة التي أعرب عنها آلاف العاملين في قطاع الترفيه.
ويرى مراقبون أن تسارع وتيرة إقرار الصفقة من الجانب الأمريكي جاء مدفوعاً بضغوط زمنية، خاصة بعد التقارير التي كشفت عن فتح المملكة المتحدة تحقيقاً موسعاً ومستقلاً لدراسة أبعاد هذه الصفقة ومدى تأثيرها على السوق البريطاني.
خارطة النفوذ الجديدة: صعود إمبراطورية إيليسون المرعبة
بموجب هذا الاندماج الضخم، سيتولى ديفيد إيليسون، الرئيس التنفيذي لشركة "باراماونت سكاي دانس"، إدارة استوديوهات "وارنر برذرز" العريقة، إلى جانب شبكة "HBO" التلفزيونية ومنصتها الرقمية الشهيرة "HBO Max".
ولم تتوقف حدود الصفقة عند هذا الحد، بل شملت أيضاً شبكة "CNN Worldwide" الإخبارية العالمية، بالإضافة إلى قطاع الألعاب الإلكترونية "Warner Bros. Games".
وتأتي هذه الترسانة الترفيهية الجديدة لتنضم إلى ما تملكه عائلة إيليسون بالفعل، والتي تسيطر على شبكة "Paramount" وقنواتها التلفزيونية التابعة مثل CBS، وMTV، وBET، وNickelodeon.
ويقف وراء هذا التمويل الأسطوري الأب الملياردير لاري إيليسون، مؤسس عملاق البرمجيات "أوراكل" (Oracle)، الذي ضخ نحو 45.7 مليار دولار كحصص ملكية لتمويل الصفقة.
والجدير بالذكر أن "أوراكل" انضمت مؤخراً إلى تحالف استثماري يمتلك 45% من عمليات منصة "تيك توك" (TikTok) في أمريكا، مما يعني أن الثنائي (الأب والابن) باتا يمتلكان محفظة إعلامية وتكنولوجية مرعبة تضاهي إمبراطورية "ديزني" وتنافسها شرساً.
مخاوف حول الحريات الصحفية ومستقبل شبكة CNN
يأتي هذا الضوء الأخضر من وزارة العدل في وقت حساس للغاية، حيث يتزامن مع سلسلة من الفضائح الإدارية والتحريرية داخل شبكة CBS News، وهو ما يثير رعباً حقيقياً حول ما قد يؤول إليه مستقبل الإعلام الأمريكي، وتحديداً شبكة CNN.
وتتضاعف هذه المخاوف بالنظر إلى الصداقة الوثيقة التي تجمع الأب لاري إيليسون بالرئيس دونالد ترامب، الذي لم يتوقف عن وصف القيادة الحالية لشبكة CNN بـ "الفاسدة وغير الكفؤة".
وكانت المؤشرات السلبية قد بدأت بالفعل تحت إدارة آل إيليسون لشبكة باراماونت، حيث تم تعيين باري ويس على رأس قطاع الأخبار في CBS News، والتي بدأت فوراً بتفكيك وإعادة هيكلة المؤسسة الإخبارية العريقة بطريقة وصفت بالتعسفية، وتتجه الأنظار الآن برعب نحو شبكة CNN خوفاً من أن تواجه المصير القاتم ذاته.
على الرغم من أن موافقة وزارة العدل الأمريكية كانت العقبة الأكبر والأكثر تعقيداً، إلا أن طريق الصفقة ليس مفروشاً بالورود تماماً؛ إذ أعلن المدعون العموميون في ولايتي كاليفورنيا ونيويورك عن عزمهم الطعن قانونياً على هذا الاندماج، بالإضافة إلى التحقيقات المستمرة من قِبل المسؤولين الأوروبيين وسلطات المنافسة في المملكة المتحدة.
وتتسابق عائلة إيليسون مع الزمن؛ حيث تمتلك شركة "باراماونت سكاي دانس" مهلة أقصاها 30 سبتمبر القادم لإغلاق الصفقة رسمياً وبشكل نهائي.
وفي حال الفشل في الالتزام بهذا الموعد، ستواجه الشركة غرامة تأخير يومية باهظة تبلغ 7 ملايين دولار تُدفع لصالح مساهمي "وارنر برذرز ديسكفري"، مما يضع ضغطاً هائلاً على الأطراف المندمجة لحسم الملفات العالقة في أسرع وقت ممكن.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض