إن إدراك أهمية دعم وتحفيز الاستثمار فى القطاع الصناعى يعكس أهمية وجود رؤية لدى الدولة لتحقيق النمو الاقتصادى وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، وضرورة وجود استراتيجية واضحة لتوطين الصناعة وتنمية الصادرات المصرية، حيث يشهد ملف الاستثمار الصناعى فى مصر حراكاً متسارعا يعكس إدراك الدولة لأهمية الصناعة باعتبارها القاطرة الرئيسية للنمو الاقتصادى، ومصدراً أساسياً لزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطنى.
وفى هذا الإطار، جاءت المناقشات التى شهدتها لجنة الصناعة والتجارة والمشروعات المتوسطة والصغيرة بمجلس الشيوخ لتؤكد أن دعم الاستثمار الصناعى لم يعد خيارا، بل ضرورة تفرضها المتغيرات الاقتصادية العالمية ومتطلبات التنمية المستدامة.
وتبرز أهمية التوجه نحو جذب استثمارات المصريين بالخارج فى القطاع الصناعى باعتباره أحد المسارات الواعدة لتعظيم الاستفادة من القدرات المالية والخبرات المتراكمة لأبناء مصر فى الخارج، فالمصريون بالخارج يمتلكون إمكانات استثمارية كبيرة يمكن أن تسهم فى إقامة مشروعات إنتاجية وصناعية جديدة، بما يدعم خطط الدولة لزيادة الإنتاج المحلى وتقليل الواردات وتعزيز الصادرات.
وفى هذا السياق، جاء الاقتراح الذى تقدمت به فى مجلس الشيوخ ليطرح رؤية متكاملة تقوم على توفير حزمة من الحوافز والتيسيرات للمصريين بالخارج، تشمل تخصيص الأراضى الصناعية، وتسهيل إجراءات التراخيص، وتقديم مزايا فى نظم السداد، فضلاً عن إطلاق منصات رقمية للترويج للفرص الاستثمارية، وقد عكست استجابة الحكومة لهذه المقترحات وجود توجه جاد نحو فتح آفاق جديدة أمام المستثمرين المصريين بالخارج للمشاركة فى الطفرة الصناعية التى تشهدها البلاد.
كما كشفت المناقشات عن عدد من الملفات التى تمثل أولوية لتحسين مناخ الاستثمار، وفى مقدمتها تفعيل منظومة الشباك الواحد بشكل حقيقى، وضمان سهولة تحويل الأرباح، وتحقيق الاستقرار التشريعى والضريبى، وهى مطالب تمثل ركائز أساسية لأى بيئة استثمارية جاذبة وقادرة على استقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، فضلاً عن ضرورة إطلاق استراتيجية وطنية لتحفيز المصريين بالخارج للاستثمار فى بلدهم والمشاركة فى عملية التنمية الاقتصادية.
وعلى جانب آخر، فإن تطوير البيئة التنظيمية للصناعة لا يقل أهمية عن توفير الحوافز الاستثمارية، فقرار إعادة تنظيم تراخيص بعض الأنشطة الصناعية خارج المناطق الصناعية والتوسع فى الأنشطة المسموح بها داخل الأحوزة العمرانية يعكس توجها نحو إزالة العقبات البيروقراطية وتسهيل إجراءات العمل أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة، غير أن نجاح هذا التوجه يتطلب وجود ضوابط واضحة تضمن التوازن بين تشجيع النشاط الصناعى والحفاظ على البيئة والصحة العامة وسلامة المواطنين.
وتؤكد توصيات لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ أهمية التكامل بين مختلف الجهات الحكومية المعنية بالصناعة والاستثمار والتنمية المحلية والبيئة والإسكان، سواء فيما يتعلق بجذب استثمارات المصريين بالخارج أو بتنظيم الأنشطة الصناعية داخل الأحوزة العمرانية، فنجاح أى سياسة صناعية يرتبط بوجود تنسيق مؤسسى فعال يضمن سرعة اتخاذ القرار وتبسيط الإجراءات وتحقيق أعلى درجات الكفاءة.
إن الصناعة تظل الرهان الأهم لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وزيادة معدلات النمو، وخلق فرص العمل، وتحسين الميزان التجارى، وكل خطوة تستهدف توسيع قاعدة المستثمرين، وتقديم الحوافز، وتبسيط الإجراءات، وتقنين أوضاع المشروعات القائمة، تمثل إضافة حقيقية لمسار بناء اقتصاد إنتاجى قادر على مواجهة التحديات وتحقيق مستهدفات الجمهورية الجديدة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض