أزﻣﺔ اﻷﺳﻤﺪة ﺗﺮﻓﻊ ﻓﺎﺗﻮرة ﺻﻨﺎﻋﺎت اﻟﻐﺬاء
مضيق هرمز يهدد موائد العالم
يواجه الاقتصاد العالمى مخاطر متزايدة على الأمن الغذائى بعد انتقال تداعيات الحرب من الخليج إلى أسواق الأسمدة، ولم يعد إغلاق هرمز مجرد أزمة عبور لناقلات النفط، بل يعد عائقا رئيسيا أمام تدفق الأسمدة والمواد الأولية اللازمة للزراعة إلى الأسواق العالمية، وهو ما قد يؤدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً.
وتعتمد دول الخليج «السعودية وقطر والإمارات وإيران والبحرين»، على هرمز لتصدير الحصص السوقية لقطاع الأسمدة، تتضمن «ثلث إمدادات اليوريا العالمية، ربع تجارة الأمونيا الدولية، وخُمس إنتاج الأسمدة الفوسفاتية»، وتوقف هذا الشريان يعنى حرمان المزارعين من المواد التى تضمن إنتاج 50% من الغذاء العالمى.
وتبرز «المجاعة» كأحد أخطر السيناريوهات فى ظل التوترات المتصاعدة، حيث شهدت تكاليف الإنتاج الزراعى عالمياً قفزات هائلة وغير مسبوقة، وتتمحور الأزمة هنا، حول مادة اليوريا، المكون الأساسى فى صناعة الأسمدة التى تعتمد عليها محاصيل رئيسية مثل القمح والذرة والأرز، وذلك فى وقت ارتفعت فيه أسعار الأسمدة بنحو 75% منذ اندلاع الحرب، الأمر الذى يضع الأمن الغذائى العالمى أمام تحديات متزايدة وسيناريوهات مرعبة.
ويعتمد نحو نصف الإنتاج العالمى من الغذاء على الأسمدة النيتروجينية، ما يعنى أن الإنتاج سوف يتراجع من محاصيل رئيسية إذا لم تتوفر الأسمدة اللازمة لها، والنتيجة هى ارتفاع أسعار الخبز والذرة والبطاطس وغيرها من الأطعمة الرئيسية، علاوة على ارتفاع تكلفة علف الحيوانات، ومن ثم ارتفاع أسعار اللحوم.
وتوصف اليوريا فى الأدبيات الزراعية بأنها «حزمة النيتروجين» التى تدعم الإنتاج الزراعى العالمى، ولا يقتصر دورها على الزراعة؛ فهى أيضاً مركب وسيط مهم فى الصناعات الكيميائية التحويلية، ومنها: صناعة الأخشاب الصناعية والألواح المضغوطة والمواد اللاصقة المستخدمة فى قطاعى البناء وصناعة الأثاث، كما تدخل فى تصنيع بعض اللدائن والمواد العازلة والمنتجات الكيميائية الوسيطة، ويمتد استخدامها كذلك إلى قطاع النقل، إذ تدخل فى تصنيع محاليل معالجة انبعاثات الديزل المعروفة باسم «أدبلو» أو محلول عادم الديزل.
وباتت إشكالية نقص الأسمدة من أخطر الآثار السلبية لإغلاق مضيق هرمز، إذ يمر نحو ثلث تجارة اليوريا المستخدمة فى الزراعة عبر هذا الممر الإستراتيجى، ما يهدد بإشعال أزمة عالمية فى الغذاء، خاصة ان دول عديدة، خاصة فى إفريقيا، تعتمد بشكل كبير على استيراد هذه المواد، ما يزيد من مخاطر حدوث كارثة غذائية حادة قد تدفع ملايين الأشخاص نحو الجوع.
ويمثل الشرق الأوسط مصدرا مهما للأسمدة التى تمثل عنصرا مهما فى تكلفة إنتاج الغذاء، كما أن إنتاجها يعتمد على إمدادات الطاقة التى تتدفق عبر مضيق هرمز، فيما أعلن كبار منتجى سماد «اليورويا» حالة القوة القاهرة وتوقفوا عن التصدير، ما تسبب إلى ارتفاع سعر العقود الآجلة لها بزيادة تلامس الـ 25٪.
ولم تقتصر المخاطر الاقتصادية عند هذا الحد، إذ إن نحو 7% من صادرات الأسمدة العالمية، ونحو 6% من المعادن الثمينة، و5.3% من الألومنيوم ومنتجاته، إضافة إلى 4.4% من الأسمنت والمعادن غير المعدنية الأخرى التى تشحن عبر موانئ الخليج، أصبحت معطلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض