رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ارتفع إلى 4.8 مليار دولار.. فجوة «العجز التجارى» ﺗﻠﺘﻬﻢ اﻟﺼﺎدرات

بوابة الوفد الإلكترونية

ارتفع عجز الميزان التجارى المصرى إلى 4.8 مليار دولار خلال شهر يناير 2026 مقارنة بـ 4.2 مليار دولار فى يناير 2025، بزيادة قدرها 15%، ونتج هذا الارتفاع عن تراجع ملحوظ فى قيمة الصادرات السلعية رغم محاولات التحجيم المستمرة للواردات.
وكشفت التقارير الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء تراجع قيمة الصادرات بنسبة 20.3%، وبلغت قيمة السلع المصدرة نحو 3.6 مليار دولار فقط خلال الشهر الأول من العام الحالى.
كما انخفضت صادرات قطاعات حيوية كانت تمثل ركيزة أساسية للهيكل التصديرى المصرى، وشمل هذا التراجع منتجات البترول والملابس الجاهزة وبعض الصناعات الهندسية التى واجهت تحديات فى الأسواق الخارجية.
وانخفضت الواردات المصرية بنسبة 3.2% خلال نفس الفترة الزمنية، واستمر هذا التراجع فى بنود السلع الاستهلاكية المعمرة وغير المعمرة نتيجة السياسات النقدية والقيود الاستيرادية المطبقة.
وفشل هذا الانخفاض فى تحسين وضع الميزان التجارى بسبب وتيرة هبوط الصادرات التى كانت أسرع وأعمق، وأسهم بقاء أسعار المواد الخام العالمية عند مستويات مرتفعة فى زيادة تكلفة الفاتورة الاستيرادية الكلية.
ويواجه المصدرون المصريون عقبات لوجستية وإنتاجية تمنعهم من سد فجوة الميزان التجارى، وتتمثل هذه العقبات فى ارتفاع تكاليف الشحن الدولى ونقص بعض مستلزمات الإنتاج المستوردة من الخارج.
وتؤدى هذه المشكلات إلى تعطل خطوط الإنتاج فى بعض المصانع وتقليل قدرتها على الوفاء بالتعاقدات التصديرية الدولية، حيث يعانى المصدرون صعوبة الوصول إلى أسواق جديدة فى ظل المنافسة الشرسة من دول المنطقة.
وأكدت جمعية المصدرين المصريين وجود تحديات تتعلق بالقدرة التنافسية السعرية للمنتج المحلى، وترتبط هذه التحديات بارتفاع أسعار الطاقة والخدمات اللوجستية داخل الموانئ المصرية، وتتسبب هذه العوامل فى زيادة السعر النهائى للمنتج المصرى مقارنة بمنتجات دول منافسة فى الأسواق الأوروبية والعربية.
وأشارت إلى أن المصدرين يحتاجون إلى حزم تحفيزية جديدة تساعدهم على خفض تكاليف الإنتاج وزيادة حجم الكميات المصدرة للخارج.
كما شددت على ضرورة مراجعة هيكل الإنتاج الصناعى والزراعى الموجه للتصدير، موضحة أن الاعتماد على تصدير المواد الخام يقلل من القيمة المضافة للاقتصاد القومى، وتتطلب المرحلة الحالية زيادة الاستثمارات فى الصناعات التحويلية التى تعتمد على تكنولوجيا متطورة، ويهدف هذا التوجه إلى تقليل الاعتماد على استيراد السلع الوسيطة التى تستنزف جزءاً كبيراً من السيولة الدولارية المتاحة لدى البنوك.
وأظهرت بيانات التجارة البينية مع دول القارة الإفريقية فرصاً لم تستغل بالكامل حتى الآن، وتبلغ حصة مصر من واردات القارة نحو 1% فقط رغم الاتفاقيات التجارية الموقعة، حيث تواجه الصادرات المصرية إلى إفريقيا مشكلات تتعلق بطرق النقل البرى والبحرى وغياب فروع للبنوك المصرية فى العديد من الدول الإفريقية، كما يعيق نقص المعلومات عن احتياجات الأسواق الإفريقية قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على التوسع.
وتراجعت صادرات الملابس الجاهزة بسبب نقص مستلزمات الإنتاج وقطع غيار الماكينات، واعتمدت المصانع خلال الفترة الماضية على المخزون المتاح لديها والذى بدأ فى النفاد تدريجياً، وتسبب هذا النقص فى اعتذار بعض المصانع عن قبول طلبيات تصديرية جديدة لموسم صيف 2026، ويحاول المصنعون البحث عن بدائل محلية لبعض الخامات لتقليل الاعتماد على الاستيراد وضمان استمرارية العملية الإنتاجية دون توقف.
وسجلت واردات اللحوم والقمح تراجعاً طفيفاً نتيجة تنويع مصادر التوريد والاعتماد على مناشئ جديدة، وساعدت هذه الخطوة على استقرار أسعار هذه السلع فى السوق المحلى رغم تقلبات البورصات العالمية، وتخطط الحكومة لزيادة السعات التخزينية للصوامع لتقليل الفاقد وضمان وجود احتياطى استراتيجى يكفى لعدة أشهر.
كما واجه قطاع الصناعات الكيماوية صعوبات فى الحفاظ على معدلات نموه التصديرية السابقة، وترجع هذه الصعوبات إلى تغير اشتراطات الجودة فى الأسواق الأوروبية التى تطلب شهادات بيئية محددة، وتتطلب هذه الاشتراطات تحديث خطوط الإنتاج لتتوافق مع معايير الاستدامة العالمية وتقليل الانبعاثات الكربونية.
استمرت فجوة الميزان التجارى فى الضغط على احتياطيات النقد الأجنبى لدى البنك المركزى، حيث يؤدى اتساع العجز إلى زيادة الطلب على الدولار فى السوق الموازية، ما يرفع من تكلفة المعيشة، وتعمل الدولة على جذب استثمارات أجنبية مباشرة فى قطاعات تصديرية لتعويض هذا العجز وتحقيق توازن طويل الأمد.
وانخفضت قيمة الواردات من المواد الخام بنسبة تتراوح بين 2% و5% فى بعض القطاعات، وجاء هذا الانخفاض نتيجة تباطؤ النشاط الصناعى العالمى وتراجع أسعار بعض المعادن، ولم ينعكس هذا التراجع بشكل إيجابى على تكلفة الإنتاج المحلى بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية.
وتستهدف مصر زيادة صادراتها غير البترولية لتصل إلى 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، وذلك ارتفاعاً من مستوياتها الحالية التى تجاوزت حاجز الـ 48 مليار دولار، وتعتمد هذه الخطة الطموح على الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالصناعة، والتى تركز على تعميق التصنيع المحلى وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية لتتمكن من المنافسة عالميًّا.