رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هناك أشخاص يفتخرون دائمًا بأنهم “صابرون”.

يصبرون على الإهمال، وعلى الضغط، وعلى العلاقات المتعبة، وعلى التجاوزات المتكررة، ويقنعون أنفسهم أن التحمل دائمًا فضيلة.

لكن الحقيقة التي لا يحب كثير من الناس الاعتراف بها:
ليس كل صبر صحيًا.

أحيانًا يتحول الصبر من قوة… إلى استنزاف بطيء.

فالإنسان لا يُرهق دائمًا من المواقف الكبيرة، بل من الأشياء الصغيرة التي تتكرر طويلًا؛ كلمة تُوجعه ويسكت، تصرف يزعجه ويتجاوزه، شعور بعدم الراحة يقنع نفسه أنه “سيتحسن مع الوقت”.

ومع الأيام، لا يعود الصبر راحة للنفس، بل عبئًا عليها.

المشكلة أن بعض الناس تربّوا على أن الإنسان الجيد هو الذي يتحمل أكثر، ويسامح أكثر، ويتنازل أكثر. فيستمرون في الصبر حتى على ما يؤذيهم، خوفًا من أن يبدوا قساة، أو أن يخسروا من يحبون.

لكن الصبر الحقيقي لا يعني أن تلغي نفسك.

هناك فرق كبير بين الصبر الواعي… والصبر الذي يجعلك تتآكل من الداخل.
فالإنسان لا ينكسر غالبًا من موقف واحد… بل من تراكم ما تحمله بصمت لفترة طويلة.

أناقتك النفسية لا تعني أن تغضب بسرعة، ولا أن تنسحب من أول مشكلة، لكنها تعني أن تعرف متى يصبح الاستمرار مؤذيًا، ومتى يتحول التحمل إلى خسارة لنفسك.

بعض العلاقات لا تتحسن بكثرة الصبر، وبعض التصرفات لا تتغير لأنك تجاهلتها مرات أكثر. وأحيانًا تكون أكثر لحظة نضج هي أن تقول: “هذا يكفي.”

وليس كل من وضع حدًا كان قليل الصبر، فبعض الناس صبروا كثيرًا… لدرجة أن رحيلهم لم يكن اندفاعًا، بل نتيجة تعب طويل.

كيف تعرف أن صبرك أصبح مؤذيًا لك؟
حين تعتاد الضيق، وتبرر الأذى، وتشعر أنك تبذل مجهودًا مستمرًا فقط حتى تبقى متماسكًا.

الخلاصة:
الصبر قيمة عظيمة، لكنه لا يعني أن تتحمل كل شيء إلى ما لا نهاية. وأناقتك النفسية تبدأ حين تدرك أن حماية نفسك ليست قلة صبر… بل وعي بأن لكل شيء حدود.