جنايات دمنهور تقضي بانعدام دعوى بناء على تل أثري بعد اكتشاف وفاة المتهم قبل 11 عامًا
في واقعة قانونية نادرة شهدتها محكمة جنايات دمنهور بمحافظة البحيرة، قضت الدائرة المختصة برئاسة المستشار الدكتور سامح عبد الله، وعضوية المستشارين أحمد محمد خضر، وأحمد محمد خليل، ومصطفى محمد رفاعي، بانعدام الدعوى الجنائية المقامة ضد أحد المواطنين، والذي كان محالًا للمحاكمة بتهمة البناء على أرض أثرية بمركز أبو حمص، وذلك بعد ثبوت وفاته قبل تحريك الدعوى الجنائية بنحو 11 عامًا.
وشهدت جلسة المحاكمة مفاجأة غير متوقعة، بعدما قدم دفاع المتهم أصل شهادة الوفاة الخاصة بموكله، والتي أكدت وفاته في عام 2015، بينما تم تحريك الدعوى الجنائية وإحالته إلى المحاكمة خلال عام 2026، الأمر الذي كشف أن الإجراءات القانونية اتخذت بحق شخص فارق الحياة قبل سنوات طويلة من بدء الخصومة الجنائية.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها مبدأ قانونيًا مهمًا، يتمثل في أن وفاة المتهم قبل انعقاد الخصومة الجنائية انعقادًا صحيحًا لا يترتب عليها انقضاء الدعوى الجنائية، وإنما يؤدي إلى انعدامها من الأساس، باعتبار أن الخصومة لا تنشأ قانونًا إلا بين أشخاص أحياء، وأن أي إجراءات تُتخذ ضد متوفى تعد معدومة الأثر قانونًا.
وأوضحت المحكمة أن قانون المرافعات المدنية والتجارية يُعد الشريعة العامة للإجراءات، ويُرجع إليه في الحالات التي يخلو فيها قانون الإجراءات الجنائية من نص صريح ينظم الواقعة محل النزاع، مشيرة إلى أن تطبيق هذا المبدأ يهدف إلى حماية المراكز القانونية وضمان سلامة الإجراءات القضائية.
وتعود أحداث القضية إلى قرار المستشار عمرو عوض، المحامي العام لنيابة وسط دمنهور الكلية، بإحالة مواطن إلى محكمة الجنايات المختصة بدائرة محكمة استئناف الإسكندرية، على خلفية اتهامه بالتعدي على أحد المواقع الأثرية الخاضعة لقانون حماية الآثار بمركز أبو حمص.
وكشفت أوراق القضية، المقيدة برقم 4480 لسنة 2026 جنايات أبو حمص، وبرقم 560 لسنة 2026 كلي وسط دمنهور، أن المتهم عبد المنعم م. ش، نُسب إليه إقامة مبنى سكني مكون من طابق واحد على مساحة 115 مترًا مربعًا فوق أرض أثرية تابعة لمنطقة "تل كوم شرعان"، بالمخالفة لأحكام قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض